ولو تعثر بواقف فضمان الواقف على الماشي لأن الوقوف من مرافق المشي والماشي هدر ويحتمل مساواة القعود ( 1 ) ولو تردى في بئره فسقط عليه آخر فضمانهما على الحافر وهل لورثة الأول الرجوع على عاقلة الثاني بنصف الدية حتى يرجعوا به على الحافر إشكال ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو تعثر بواقف فضمان الواقف على الماشي لأن الوقوف من مرافق المشي والماشي هدر ويحتمل مساواة القعود )
جزم بالأول في ( التحرير ) ولم يذكر احتمال المساواة وكذلك المحقق الثاني بل نفى المساواة لأن الماشي قد يحتاج إلى الوقوف لكلام أو انتظار رفيق فهو من موضوعات الطريق وليس من التفريط وأما هدر دم الماشي فلأنه باشر تلف نفسه بلا تفريط من الواقف وقد قوى في الإيضاح والحواشي الاحتمال المذكور لتساوي القيام والعقود في الكون الثابت المنافي للحركة التي وضع لها الطريق فيكون قد استعمل الطريق في غير ما وضعت له وكل من فعل ما ليس له فعله ضمن لأن الواقف يكون حينئذ مفرطا فعليه ضمان الماشي وهو هدر أو مضمون أيضا ولعل المراد بالعقود والوقوف ما إذا كانا في موضع لا يضر بالمارة إذ لو أضر لم يكن إشكال في الضمان ومع عدم الضرر فيه الوجهان و ( الأرجح ) العدم كما ستسمع عن ( المبسوط ) ويختلف ذلك باختلاف الطرق في السعة والضيق وقلة المارة وكثرتها كما نبه عليه الشهيد وقال التفصيل حسن وهو إن كان الوقوف لضرورة ضمن وإلا فلا و ( لا بأس ) بنقل بعض كلام ( المبسوط ) قال إذا كان الرجل واقفا فجاء رجل صدمه فماتا معا فعندنا أن دية المصدوم عن الصادم في ماله خاصة وأما دية الصادم فهل هدرت أم لا لم يخل المصدوم إما أن يكون واقفا في ملكه أو غير ملكه فإن كان واقفا في ملكه فدية الصادم هدر سواء كان المصدوم واقفا في ملكه أو جالسا أو مضطجعا الباب واحد وإن كان المصدوم واقفا في غير ملكه فإن كان في موضع واسع كالصحراء والطريق الواسع فالحكم فيهما كما لو كان واقفا في ملكه لأن له أن يقف في الموضع الواسع كما يقف في ملكه فأما إذا انحرف المصدوم هنا واستقر ثم صدمه الآخر وهو كالواقف فدية الصادم هدر وإن انحرف المصدوم فوافقت الصدمة انحرافه فوقع الصدم والانحراف معا وماتا معا فعلى كل واحد منهما نصف دية صاحبه لأنه مات من جنايته على نفسه وجناية الآخر عليه فأما إذا كان واقفا في موضع ضيق وهو إن وقف في طريق ضيق للمسلمين فصدمه هاهنا وماتا معا فدية الصادم مضمونة لأنه تلف بسبب فرط فيه الواقف وذلك أنه وقف في موضع ليس له أن يقف فيه كما إذا جلس في طريق ضيق فعثر به آخر فماتا فعلى الجالس كمال دية العاثر لأنه مات بسبب كان منه وهو جلوسه ولا فصل بين أن يكون جالسا وبين أن يكون واقفا فصدمه فإن أحدهما مات بسبب والآخر بالمباشرة ويفارق هذا إذا اصطدما حيث قلنا على كل واحد منهما نصف دية الآخر لأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه وهنا مات كل واحد بفعل انفرد به صاحبه ويفارق أيضا إذا كان واقفا في موضع واسع لأنه غير مفرط فهدر دم الصادم وهنا فرط فإذا تقرر هذا ففي مسألة الجالس قال قوم إنها مضمونة وقال آخرون إنها غير مضمونة والأول أقوى انتهى وقد ذكر فيه أيضا نحو هذا في مقام آخر سابق على هذا وسيأتي في كلام المصنف مثله
( قوله ) ( ولو تردى في بئر فسقط عليه آخر فضمانهما على الحافر وهل لورثة الأول الرجوع على عاقلة الثاني بنصف الدية حتى يرجعوا به على الحافر إشكال )
أقواه عدم الرجوع كما هو خيرة