وكذا لو فر من مخوف فوقع في بئر لا يعلمها ( 1 ) ولو حفر في ملك نفسه وسترها ودعا غيره فالأقرب الضمان لأن المباشرة يسقط أثرها مع الغرور ( 2 ) ولو اجتمع سببان مختلفان قدم الأول منهما في الضمان ( 3 ) فلو حفر بئرا في طريق مسلوك ونصب آخر حجرا فتعثر به إنسان فوقع في البئر فمات ضمن واضع الحجر ( 4 )
شرح
الحافر في الموت كالحافر في ملكه فالمراد في غير ملكه وغير الموات
( قوله ) ( وكذا لو فر من مخوف فوقع في بئر لا يعلمها )
فإن الضمان على الحافر لتعديه وإن لم يلجئه إلى سلوك هذا الطريق
( قوله ) ( ولو حفر في ملك نفسه وسترها ودعا غيره فالأقرب الضمان لأن المباشرة يسقط أثرها مع الغرور )
ولأنه سبب في إتلافه حيث أمره بالدخول ولم يخبره بالبئر عمدا أو نسيانا ولأنه لا يبطل دم امرئ مسلم وهو خيرة ( التحرير ) و ( الإيضاح ) والمحقق الثاني ويحتمل عدم الضمان مطلقا لعدم التعدي كما في ( الإيضاح ) وعدمه إذا لم يغره عمدا كما في ( كشف اللثام ) للأصل مع عدم التعدي وعموم نحو قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة لو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شيء ولا ضمان ولكن ليغطها وما في مضمر سماعة من قوله أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان وهو قوي جدا
( قوله ) ( ولو اجتمع سببان مختلفان قدم الأول منهما في الضمان )
يريد أنه إذا اجتمع سببان متساويان في العدوان مختلفان في التقديم والتأخير بالنسبة إلى الجناية فإنه يقدم الأول منهما في الضمان وإن تأخر حدوثه عن الآخر وبذلك صرح في ( الشرائع ) وغيرها وفي ( المسالك ) أنه أشهر وهو كذلك وقد تقدم بيانه عند قوله ولو حفر إنسان بئرا إلى جانب هذا الحجر لكنه قال في غصب ( التذكرة ) لو تعدد السبب فالضمان على المتقدم منهما إن ترتبا كما لو حفر شخص بئرا في محل عدوانا ووضع آخر حجرا فيه فعثر إنسان بالحجر فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر لأنه السبب المؤدي إلى سبب الإتلاف فكان أولى بالضمان لأن المسبب يجب مع حصول سببه فوضع الحجر يوجب التردي أما لو انتفى الترتيب كما لو حفر ووضع الحجر معا فإن الضمان عليهما انتهى فليتأمّل في التقدم في كلامه فإن تعليله يعطي التقدم في الجناية لكنه صريح في إرادة التقدم في الحديث فليلحظ جيدا ونحوه ما في ( المسالك ) واحتمل في ( الشرائع ) تساوي السببين في الضمان لأن التلف حصل منهما وكلاهما متعد فلا يرجح الأول بالسبق وربما احتمل ترجيح السبب الأقوى كما لو نصب سكينا في بئر حفرها غيره في غير ملكه فالضمان على ناصب السكين إذا كان قاطعا موجبا وقال في ( كشف اللثام ) لا أفهمه فإن السكين وإن كان قاطعا لكن لا يضمن إلا من يوقعه عليه ولم يقع عليه إلا للتردي انتهى ( قلت ) لو فرض فيما إذا كان الوقوع في البئر لا يقتل والقتل إنما استند إلى السكين فلعله يتجه ويكون الحال في العثار بالحجر بالنسبة إلى البئر كذلك عنده فليتأمّل وقد احتمل في ( كشف اللثام ) فيما سلف القول بضمان المتأخر منهما ونفى عنه البعد وهو عكس ما في التذكرة
( قوله ) ( فلو حفر بئرا في طريق مسلوك ونصب آخر حجرا فتعثر به إنسان فوقع في البئر فمات ضمن واضع الحجر )
هذا تفريع على تقديم الأول في الجناية وبه صرح في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) لأن العثار بالحجر هو الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر فكان هو المهلك بواسطة