تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ولو قضى حينئذ نفذ ( 1 ) وأن يتولى البيع والشراء لنفسه ( 2 )
شرح
و ( التبصرة ) و ( الشواهد ) و ( اللمعة ) و ( النفلية ) و ( مجمع البرهان ) و ( الكفاية ) جميعا في كتاب الصلاة يكره إنفاذ الأحكام فيها وظاهرها عدم اعتبار الدوام وفي صلاة ( النهاية ) و ( المبسوط ) و ( المنتهى ) و ( التحرير ) و ( نهاية الإحكام ) التعبير بالأحكام فإما أن يكون المراد واحدا وإما أن يكون المراد بالإنفاذ الإجراء والعمل بمقتضاها من الحبس والحد كما ذكر جماعة لكن يدخل في ذلك إقامة الحدود مع أنها مذكورة مع ذلك في هذا الكتب ويمكن الجواب بأن تخصيصها بالذكر لكونها خصت بذلك في الخبر وتمام الكلام في المسألة وأطرافها قد استوفيناه في مبحث المساجد من كتاب الصلاة وظاهر ( المقنعة ) و ( سم ) و ( النهاية ) الاستحباب وهو المنقول عن ( الرضي ) في ( مل ) وظاهر ( الخلاف ) و ( المبسوط ) نفي الكراهة مطلقا وهو المنقول عن عن ( الرضي ) في ( ب ) وقال في ( السرائر ) الجواز أليق بمذهبنا لأن القضاء من أفضل الطاعات والمسجد من أشرف البقاع ولما ورد أن عليا ( ع ) بلغه أن شريحا يقضي في بيته فقال يا شريح اجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس وأما دليل الكراهة فالأخبار المستفيضة مع ما يلزم في الغالب من دخول الصبيان والمجانين بل ربما استلزم دخول الحائض والمشرك وأما عدم الكراهة إذا اتفق أحيانا فللأصل السالم عن المعارضة ولتضافر الأخبار بوقوعه عن النبي ( ص ) وعن أمير المؤمنين ( ع ) ودكة القضاء إلى الآن مشهورة وهذا الأخير استدل به ابن ( إدريس ) على الجواز قلت فيه نوع تأمّل إذ يحتمل أن يكون وقع هناك قضاء غريب اتفاقا واشتهر بها لغرابتها لا لكونه كان يقضي دائما وقال المحقق الثاني لا يكره مطلقا إنما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحدود والتعزير ونحوهما فتأمل ( قوله ) ( ولو قضى نفذ ) قد عرفت أن علمه وعدالته يمنعانه من الإخلال بالواجب وترك ما يحتاج إليه وحينئذ فينفذ للأصل السالم عن المعارض ( وقيل خ ) بانتفاء الكراهة إذا كان القاضي قادرا على منع نفسه لما روي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لما جاءه الزبير والأنصاري يختصمان في سقي الزرع قال ( ص ) اسق زرعك يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري لأن كان ابن عمك ( عمتك ظاهرا ) فاحمر وجه رسول اللَّه ( ص ) وقال اسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ أصول الخدر وبعضهم استدل بها على نفوذ القضاء مع الغضب لأنه ( ص ) استنزل الزبير أولا عن حقه فلما أغضبه الأنصاري أمره باستيفاء حقه قلت فعله لا قياس ( يقاس خ ) عليه إن الغضب عنده كالعدم وإنه لا يمكن أن يمنعه من كمال الحق وأنه لا يحتاج إلى الفكر ( الذكر خ ) ( قوله ) ( وأن يتولى البيع والشراء لنفسه ) الظاهر أن سائر المعاملات كذلك من الإجارة أو استيجار وغيرهما كما أنه قد يقال لا خصوصية لنفسه بل يجري ذلك فيمن كان معلوما أنه وكيله لجريان بعض الموانع الجارية في القاضي فيه ولا فرق بين مجلس الحكم وغيره مع من يعلم أنه يحابي أو غيره لما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله ما عدل وال اتجر في رعيته أبدا وفي خبر آخر لعنت أما ما يتجر في رعية وفي المناقب لأخطب خوارزم عن أبي مطر عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه أتى سوق الكرابيس فقال يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثه دراهم فلما عرفه لم يشتر منه ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولأنه قد يحابي فيميل قلبه إلى ما يحابيه إذا رفع إليه في أمر وقد يخاف خصم من عامله ميل القاضي عليه فيمتنع من الرفع إليه