ولو اختلفا في الإذن قدم قول منكره وراكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها ورأسها
شرح
وإن دخلت بغير إذنهم فلا ضمان عليهم والتفصيل بالليل والنهار لعله مخصوص بما إذا عقر خارج الدار والتفصيل بالإذن بما إذا عقر داخلها فلا منافاة وإطلاق النص والفتوى يقضي بعدم الفرق بين أن يكون الكلب حاضرا في الدار عند الدخول وعدمه ولا بين علم بكونه يعقر الداخل وعدمه والظاهر عدم الضمان عند العدم كما تقدم ولو أذن بعض من في الدار دون بعض فإن كان ممن يجوز الدخول مع إذنه اختص الضمان به وإلا فكما لو لم يأذن
( قوله ) ( ولو اختلفا في الإذن قدم منكره )
للأصل بمعنييه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وراكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها ورأسها )
أما ضمان الراكب ما تجنيه دابته بيديها فقد صرح به في ( المقنعة ) وسائر ما تأخر عنها من دون خلاف وفي ( الخلاف ) و ( الغنية ) وظاهر ( المبسوط ) الإجماع عليه وفي الرياض ) نفى الخلاف عنه وحكاية الإجماع عن ( غاية المرام ) والأخبار مستفيضة وأما ضمان ما تجنيه برأسها فهو خيرة ( المقنعة ) و ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) و ( الرياض ) وقد نسبه فيه إلى الأكثر وقال في ( الشرائع ) إنه الأقرب بعد أن تردد فيه وفي ( المبسوط ) أنه مذهبنا لكنه ( كالمقنعة ) إنما نص على ضمان ما تجنيه بالفم ولم يذكر الرأس ولعل كله عندهما كذلك ولهذا نسبوا إليه أي ( المبسوط ) ذلك أعني ضمان ما تجنيه برأسها و ( حجتهم ) على ذلك أن مقتضى التعليل لضمان ما تجنيه باليدين ولعدمه في الرجلين في الصحيحين ثبوته فيما تجينه برأسها أيضا بل مطلق مقاديم بدنها التي هي قدام الراكب سيما أعاليها لثبوت الحكم فيها بطريق أولى ففي حسنة الحلبي بإبراهيم في ( الكافي ) و ( التهذيب ) وهي صحيحة في ( الفقيه ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه سئل عن الرجل يمر على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته إنسانا برجلها فقال ليس عليه ما أصابت برجلها ولكن عليه ما أصابت بيديها لأن رجلها خلفه إنه ركبها وإن كان قائدها فإنه يملك بإذن اللَّه يديها يضعهما حيث يشاء ومثله من دون تفاوت أصلا صحيحة سليمان بن خالد وظاهر ( المقنعة ) و ( المراسم ) و ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( النافع ) عدم ضمانه ما تجنيه برأسها لاقتصارهم على اليدين وقد عرفت أنه في ( المقنعة ) ( كالمبسوط ) لم يذكر الرأس وإنما يذكر الفم فليتأمّل جيدا وقد سمعت أنه في ( الشرائع ) أولا تردد ( ولعلهم ) يستندون إلى أن الأصل براءة الذمة من الضمان فيما لا تفريط فيه مطلقا وأن هذا الحكم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النص مع عموم العجماء جبار و ( في الخلاف ) الإجماع على عدم ضمان ما تجنيه برجلها هذا وظاهر ( الوسيلة ) أو صريحها أنه يضمن ما تجنيه بيديها ورجلها والخبر الدال على أن العجماء جبار الذي رواه السكوني والمرسل الدال على أن بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئا ما دامت مرسلة محمولان على ما إذا فلتت عن صاحبها من غير تفريط منه في حفظها أو ما اعتيد إرسالها للرعي فإن المشهور عدم الضمان كما حكي عن العلامة المجلسي ولعل ابن حمزة استند إلى خبر إسحاق بن عمار أن عليا عليه السلام كان يضمن الراكب ما وطئت الدابة بيدها ورجلها إلا أن يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها و ( قد ) حمله الشيخ وغيره على الواقف وهو حمل جيد لأنه حمل للمطلق على المقيد وهو متعين عند التعارض على