ولو جهل حالها أو علم ولم يفرط فلا ضمان ( 1 ) ولو جنى على الصائلة جان لم يضمن إن كان للدفع ( 2 ) وإلا ضمن ( 3 ) ويضمن جناية الهرة المملوكة مع الضراوة ( 4 )
شرح
لا تكون صائلة وكون لا يغرم من باب الإفعال أو التفعيل أي لا يغرم من جنى عليها للدفع شيئا وكذا لو جنت عليها دابة أخرى
( قوله ) ( ولو جهل حالها أو علم ولم يفرط فلا ضمان )
كما في ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الروضة ) وغيرها وهو قضية كلام المتقدمين لأن العجماء جبار ولعدم التقصير فلا تسبيب ويشير إلى التفصيل خبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه فإذا ثنى ضمن صاحبه لأنه في أول مرة لا يعلمه المالك غالبا وفي المرة الثانية يعلم به قال في المسالك وفي حكم الثانية ما إذا طال زمان الأولى بحيث علم به
( قوله ) ( ولو جنى على الصائلة جان لم يضمن إن كان للدفع )
كما في ( الوسيلة ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) وغيرها لأن دفعه حينئذ جائز إن لم يكن واجبا بل لو دفع آدميا فقتله لم يكن ضامنا فكيف بالحيوان ولا فرق بين أن يكون الدفع عن نفسه أو نفس محترمة أو مال محترم ولم يندفع إلا بالجناية فيجب الاقتصار على ما يندفع به فإن زاد عنه ضمن لكن في ( النهاية ) فإن كان الذي جنى عليه البعير ضرب البعير فقتله أو جرحه كان عليه بمقدار ما جنى مما ينقص من ثمنه يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير وهو مستفاد من حسنة الحلبي بمعنى أنه ضربه بعد جنايته عليه لا للدفع أو مع اندفاعه بدونه فلا يتجه حينئذ قوله في ( السرائر ) هذا غير واضح الذي تقتضيه أصول مذهبنا أن لا ضمان بضرب البعير لأنه بفعله محسن
( قوله ) ( وإلا ضمن )
أي وإلا تكن الجناية للدفع ضمن كما صرح به في أكثر هذه الكتب المتقدمة وهو الموافق للقواعد وتدل عليه حسنة الحلبي
( قوله ) ( ويضمن جناية الهرة المملوكة مع الضراوة )
كما هو خيرة الشيخ وابن حمزة وابن إدريس والمصنف في ( الإرشاد ) والشهيد الثاني في ( الروضة ) وكذا المصنف في ( التحرير ) فإنه قال في قول الشيخ إشكال ثم قال الأقوى ما قاله الشيخ وتردد في ( الشرائع ) من استناد التلف إلى تفريطه حيث علم وأهمل كما هو المفروض لأنها مملوكة مضرة وصاحبها عالم بها قادر على دفعها وأنها ليست بأقل من الكلب العقور فلو لم يفعل يكون مقصرا ومفرطا فكأنه سبب في إتلافها ومن أنها لم تجر العادة بربطها لأنها ليست كسائر الدواب المملوكة المحفوظة في المرابط وليست مما يعتد بها في البيع والشراء بل لا تسمى ملكا ومالا ولهذا ما رأيناها تباع وتحفظ بل تجيء وتروح على إرادتها ولا ترجيح في ( المسالك ) و ( كشف اللثام ) والظاهر عدم الضمان لكنا لم نجد به قائلا صريحا وإن قال في ( الروضة ) فيه قولان ( نعم ) للعامة في ضمانها أربعة أوجه الضمان مطلقا وعدمه مطلقا والضمان بالليل دون النهار لأن انتشارها بالليل غالبا فينبغي الاحتياط بربطها والعكس لقضاء العادة بحفظ ما تقصده الهرة بالليل وقال الشهيد الهرة يجوز أن تكون للهرة مفردا فتكون الهاء للتأنيث ويجوز أن يكون جمعا لهر وأصله هررة فأسكن الراء الأولى وأدغمت في الثانية