ولو اتبع إنسانا بسيفه فولى هاربا فألقى نفسه في بئر أو رمى نفسه من سطح فإن ألجأه إلى ذلك ضمن وإلا فلا وكذا يضمن لو كان أعمى أو كان ليلا مظلما أو كانت البئر مغطاة
شرح
الكتاب و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) ولا أجد فيه مخالفا للتسبيب مع ضعف المباشر فإن إلقاء الصبي الذي يضعف عن التحرز عن السبع سبب تام في هلاكه والسبع لا يحال عليه في الضمان فالمباشرة ضعيفة فلا معارض للسبب و ( احترز ) بالصبي عن الكبير الذي يمكنه التحرز عادة فإنه لا يضمنه بإلقائه لو اتفق إتلاف السبع له لأن ذلك لا يعد سببا في حقه و ( الظاهر ) أنه لا فرق بين غير المميز والمميز الضعيف عن التحرز عن الأسد ويلحق به من به خبل أو جنون أو بلغ بالكبر مرتبة الصغير على احتمال قوي وفي ( جامع المقاصد ) الأصح إلحاق المجنون به وهو في محله ويلحق به أيضا الكبير المكتوف المقيد الذي لا يقدر على التحرز وقد نص في غصب ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( التذكرة ) و ( الإرشاد ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) على الضمان في الحيوان الذي يضعف عن الفرار وهو كذلك ولأنه تصرف في مال الغير بغير إذن ومثله العبد الصغير كما نص عليه في بعض ما ذكر ولكن لم يظهر لنا وجه تقييد الحيوان بضعفه عن الفرار وألحق بالمسبعة المضيعة كمعيشة وكمسبعة في قوله وهي المفازة وهو في محله كما هو خيرة ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) وقد استشكل فيه المصنف في غصب ( التذكرة ) و ( الكتاب ) وشيخنا صاحب ( الرياض ) جعل ما نحن فيه أعني ما إذا ألقاه في مسبعة من سنخ ما إذا غصبه غاصب فمات لا من قبل اللَّه سبحانه وتعالى ولا من قبل الغاصب بل بلدغ حية أو افتراس أسد ونحو ذلك واستظهر في الجميع عدم الضمان أو التردد ( وأنت خبير ) بظهور الفرق بين المسألتين إذا المفروض أنه غصبه ووضعه في غير المسبعة فاتفق أن افترسه الأسد أو لدغته الحية ولذا كان المشهور في هذه عدم الضمان كما في ( المسالك ) والمشهور فيما نحن فيه الضمان بل لا خلاف فيه بل قد اختار جماعة كالشيخ في ( المبسوط ) في أحد قوليه والمصنف والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم الضمان أيضا في المسألة الغصب وقواه في الخلاف بعد أن نسبه إلى أبي حنيفة بل قد يلوح من ( حواشي ) الكتاب في مسألة الظئر أنه إجماعي وهو قوي جدا ولا سيما إذا قصد إتلافه بل في ( جامع المقاصد ) أنه إذا قصد توقع التلف بغصبه وقطعه عمن يعتنى به ضمن إجماعا انتهى والوجه في ذلك أنه سبب للإتلاف والصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن نفسه وعروضها له أكثري فلا يبعد أن تخصص القاعدة القائلة بعدم ضمان الحر بذلك كما خصصت بالظئر والمخرج لغيره من منزله ليلا لكن ظاهر الشهيد أنه غير مترتب على التسبيب فلا وجه للتوجيه بالتسبيب أو نقول إن القاعدة إنما تثبت بالإجماع ومحل الوفاق إنما هو عدم ضمان الكبير والصغير المغصوب الذي كان تلفه بالموت الطبيعي لا غير فتأمّل أما لو كان المنقول إلى المضيعة عبدا صغيرا أو حيوانا مملوكا للغير فإنه يضمنه كما نص عليه في التذكرة من دون نقل خلاف ولا بد من ملاحظة هذه المسائل في باب الغصب فإنا قد أسبغنا الكلام في تحريره
( قوله ) ( ولو اتبع إنسانا بسيفه فولى هاربا فألقى نفسه في بئر أو رمى نفسه من سطح فإن ألجأه إلى ذلك ضمن وإلا فلا وكذا يضمن لو كان أعمى أو كان ليلا مظلما أو كانت البئر مغطاة ولو عدا