وكذا لو رش الطريق أو بل الطين فيه ( 1 ) أو بالت دابته فيه سواء كان راكبها أو قائدها أو سائقها ( 2 ) ولو أشعل نارا في ملكه فطارت شرارة أو سرت إلى ملك جاره فإن كان الهواء ساكنا أو كان بينه وبين الجار حائل يمنع الريح ولم يتجاوز قدر الحاجة فلا ضمان ( 3 ) وإن كان الهواء عاصما ولا حائل أو أجج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظن بالتجاوز ضمن ( 4 )
شرح
الخمس لا فيما زاد على ما مر ويأتي تمام الكلام
( قوله ) ( وكذا لو رش الطريق أو بل الطين فيه )
أي يضمن كما في ( المبسوط ) و ( الوسيلة ) و ( المسالك ) وخص الضمان في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) بمن لم يشاهد الرش كما عرفت مثله في القمامة
( قوله ) ( أو بالت دابته فيه سواء كان راكبها أو قائدها أو سائقها )
أي يضمن كما نص على ذلك كله في ( المبسوط ) وهو قضية إطلاق ( الوسيلة ) والظاهر أن القيد السابق مأخوذ في كلام المصنف قال في ( المبسوط ) لأن يده عليها كما لو بال هو في هذا المكان واقتصر في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) على نسبته إلى الشيخ ولم يقيداه بجهل المتلف به كما قيدا به في القمامة ورش الطريق وبل الطين وكأنهما سلما له أو مترددان فيه وكلاهما على مذاقهما في غير محله لأن بولها في الطريق ليس باختياره فهو أولى بعدم الضمان من الرش الموجب للزلق والقمامة واحتمال أن سكوتها عنه لأنه عندهما غير موجب للضمان ولو مع جهل المتلف به حتى لو كانت واقفة في غير ضرورة بعيد أيضا جدا إلا أن يقيد بغير الواقفة كما ستسمع وقد قال المصنف فيما يأتي قريبا أنها لو بالت أو راثت في الطريق فلا ضمان إلا مع الوقوف على إشكال وجعل ولده والشهيد الإشكال في الوقوف فقط ورجحا الضمان معه أي الوقوف كما هو خيرة ( التحرير ) فهو من المصنف رجوع محض وإن عاد الإشكال إلى أصل المسألة فهو توقف بعد جزم و ( قال المحقق الثاني ) فيما حشاه على هامش الكتاب لا يضمن إلا مع الوقوف لغير ضرورة وعدم علم الزالق بالروث والبول أو علم ولم يتمكن من التحرز وهو تفصيل جيد لأن بول الدابة أمر اضطراري لا اختيار لصاحب الدابة فيه مع كون السير بالدابة من ضروريات الاستطراق وموضوعات الطرق بخلاف الوقوف فإن الطريق لم يوضع له على أن صاحب الدابة الواقفة ضامن لما تتلفه ومن جملته ما تتلفه ببولها فليتأمّل لكن الوقوف حالة البول خاصة من ضروريات السير عادة كالمشي فلا بد من أن يناط بالوقوف لغير ضرورة ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو أشعل نارا في ملكه فطارت شرارة أو سرت إلى ملك جاره فإن كان الهواء ساكنا أو كان بينه وبين الجار حائل يمنع الريح ولم يتجاوز قدر الحاجة فلا ضمان )
إجماعا كما في غصب ( المسالك ) وبالحكم المذكور صرحت عباراتهم في البابين من دون تأمّل ولا نقل خلاف لأنه فعل ما جرت به العادة غير متعد ولا ضمان بالتعدي كما هو المفروض ولم يتصرف إلا في ملكه التصرف الجائز له فكانت سراية فعل مباح كسراية القود والمباح والمستأجر كالملك ولا فرق بين الجار والشارع وستسمع إطلاق الشيخين وابن إدريس
( قوله ) ( وإن كان الهواء عاصفا ولا حائل أو أجج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظن بالتجاوز ضمن )
ونحوه ما في غصب ( التذكرة ) وقضية ظاهر هذه العبارة أنه لو أجج قدر الحاجة وكان الهواء