ولو عصف الهواء بغتة بعد الإشعال فلا ضمان ( 1 ) ولو أشعلها في ملك غيره ضمن الأنفس والأموال ( 2 )
شرح
عاصفا بمعنى غلب على ظنه التعدي لمكان عصف الهواء ضمن فإن كان قد أجج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظن لمكان عصف الريح وعدم الحائل كان أولى بالضمان لأنه يفهم هذا من ذلك بالأولويّة وكان يغني عن ذلك كله أن يقول المدار على غلبة الظن بالتجاوز وهو أي اعتبار الظن مختار ( التحرير ) و ( اللمعة ) في موضعين منها كما ستسمع ويمكن أن يقال أن مراده أنه لو أجج أكثر من قدر الحاجة والريح عاصفة ضمن وإن لم يغلب على ظنه التعدي بأن غفل عنه ولم يتنبه له لأنه يكفي في الضمان قضاء العادة لأن عصف الريح في معنى الظن وحكمه كما صرح به في ( المسالك ) وحينئذ فلا بد من ذكر الشق الثاني فيكون المراد به أنه لو أجج أكثر من قدر الحاجة وغلب على ظنه التجاوز من عصف ريح أو غيره ضمن وإن لم يغلب على ظنه لا يضمن إلا أن يكون الهواء عاصفا وتقضي العادة بالتعدي فيضمن وإن لم يغلب على ظنه كأن غفل عنه وحينئذ يكون مختاره أنه لا بد في الضمان من تجاوز قدر الحاجة اختيارا مع ظن التعدي وأنه لو لم يتجاوز قدر الحاجة مع ظن التعدي أو تجاوزها مع عدم مظنة التعدي فتعدت فلا ضمان كما هو خيرته في باب الغصب من الكتاب و ( الإرشاد ) في البابين وخيرة ( الشرائع ) في البابين والمحقق الثاني في ( جامع المقاصد ) و ( تعليق الإرشاد ) وكذا ( مجمع البرهان ) في موضعين وأما الأول أعني الضمان مع التجاوز وغلبة الظن فلا شبهة فيه كما في ( المسالك ) قلت ولم يختلف فيه اثنان ممن تعرض له وأما الثاني أعني عدمه مع أحد الأمرين فلأنه فعل مأذون فيه شرعا فلا يتعقب ضمانا ولا يعد ذلك تفريطا حيث لم يتجاوز حاجته في الأول ولم يظن التعدي في الثاني مع أصالة البراءة من الضمان ( واختير ) الاكتفاء في الضمان بأحد الأمرين تجاوز الحاجة أو ظن التعدي في ( التحرير ) و ( اللمعة ) في الموضعين لتحقق السببية الموجبة وفي ( الدروس ) اعتبر تجاوز قدر الحاجة أو علم التعدي ولم يكتف بالظن ولم يعتبر الهواء فمتى علمه وإن لم يكن هواء ضمن وإن لم يزد عن حاجته فبينه وبين ( اللمعة ) مغايرة لأنه يفهم من ( اللمعة ) أنه إن اقتصر على حاجته مع عدم الريح لا يضمن مطلقا وفي ( الدروس ) أنه إذا اقتصر على قدر حاجته وظن التعدي لا يضمن وأنه يضمن مع العلم بالتعدي وإن لم يزد على قدر حاجته عند عدم الريح وفي بعض فتاويه أي الشهيد اعتبر في الضمان أحد الأمور الثلاثة مجاوزة الحاجة أو عصف الريح أو غلبة الظن بالتعدي فليتأمّل فيه ولعله لا ريب في الضمان فيما إذا علم التعدي فترك قطعه اختيارا وإن كان فعله بقدر حاجته لأن ترك قطعه مع علم التعدي وقدرته على قطعه تعد محض ولعله ليس محل نزاع فليتأمّل فيه نعم مع عدم العلم والظن يشكل الضمان على تقدير تجاوز الحاجة لأن فعله مأذون فيه ولا تفريط وقد أطلق في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( السرائر ) أنه إذا أشعلها في ملكه فحملتها الريح إلى غيره فأحرقت فلا ضمان فلا بد من تنزيله على ما يأتي
( قوله ) ( ولو عصف الهواء بغتة بعد الإشعال فلا ضمان )
كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) ولعلهم يقيدونه بما إذا لم يفرط في الإطفاء ونحوه بعد ذلك ولعله هو المراد من إطلاق ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( السرائر ) الذي قد سمعته
( قوله ) ( ولو أشعلها في ملك غيره ضمن الأنفس والأموال )
كما في ( المقنعة ) و ( الشرائع )