. . . . . . . . . .
شرح
كلامه في المسألة إن شئت حتى تعرف الحال ( الثاني ) أنا لا نجد نصا في مؤدب زوجته وولده والمعلم إذا أدب الصبية وإنما جروا بذلك على القواعد وقد تقدم منا الكلام في ذلك محررا ( الثالث ) ما ذا يقول في بل الطين في الطريق ورشه وطرح التراب والقمامات وقشور البطيخ وبول الدابة وقد استمرت الطريقة على طرح ذلك وفعله في الطريق أيقول بعدم الإباحة أم بالإباحة والضمان كالضارب للتأديب أم يقول بعدم الضمان ولا نص فيها أصلا إلا خبر السكوني كما ستسمعه وأصحابه القائلون بعدم الضمان قالوا فيما ذكر بالضمان على الإطلاق أو على تفصيل في الدابة الواقفة والسائرة والمشاهد للقمامة وغيره قال في ( المسالك ) وضع هذه الأشياء ونحوها قد جرت العادة فيها على مر الأعصار كنصب الميازيب والخلاف في الضمان بما يتلف بسببها قريب من الخلاف فيها ( الرابع ) أن النص فيما نحن فيه موجود وهو أصح وأصرح من نص مسألة البيطار والطبيب الذي أخذته مؤيدا وقد عرفت أن بقية ما ذكر لا نص فيه في الموثق أو الحسن على الأصح في السكوني والنوفلي بل قد وسم في المختلف وغيره بأنه موثق قد رواه المحمدون الثلاثة رضي اللَّه تعالى عنهم عن الصادق عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن وفي ( المختلف ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) أنه نص في الباب وقد عمل به الأصحاب في أحكام كثيرة كما ستسمع إن شاء اللَّه تعالى واعتضد بعمل من عرفت ولا أقل من أن يفيده إجماع الأمة المحكي في ( الخلاف ) شهرة تجبره سندا ودلالة بل ( الغنية ) وإجماعها مضافا إلى اعتضاده بالخبرين الآتيين فسقط ما في ( كشف اللثام ) من أنه ضعيف محتمل للتخصيص بالمضر أما الضعف فلما عرفت وأما التخصيص بالمضر بعد شيء من جهة اللفظ والواقع لأن الإخراج والميزاب نكرتان وقعا في سياق عموم لغوي شامل للأفراد النادرة فحمل هذه العمومات الثلاثة في كلام أفصح خلق اللَّه جل شأنه على فرد نادر لا يكاد يوجد وهو ما إذا كان الميزاب منخفضا غير عال طويلا معترضا في الطريق يصيب المارة بعيد جدا إلا أن تقول إنه عليه السلام قال من أخرج ميزابا فأصاب شيئا وما قال سقط فيكون المراد أصاب وهو في الحائط وعلى هذا لا تكون نصا في الباب ( قلت ) هو جيد لولا مخالفته فهم الأصحاب وندرة وجود مثل ذلك فتأمّل وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام كل شيء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه وقد أتى بصيغة المضارع الشامل للحال والمآل فقوله في ( كشف اللثام ) في عمومه لمحل النزاع نظر فإن المفروض أنه لا يضر بالطريق لم يصادق محله نعم قد يقال إنه يرد على صحيح الكناني من أضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن وعند إمعان النظر لا يرد عليه أيضا ثم إنه ينبغي على ما يقول أن يكون الضار بالطريق المستلزم للضمان لا يبارحه الضرر أصلا فتدبر وأما ( القول ) الثاني أعني القول بعدم الضمان فهو ظاهر المفيد وسلار وصريح ابن إدريس والمحقق في كتابيه والمصنف في ( الإرشاد ) و ( التلخيص ) والشهيد في ( اللمعة ) والمقداد والشهيد الثاني في ( الروضة ) والمولى الأردبيلي وإنما نسبناه إلى ظاهر المفيد وسلار لأن في ( المقنعة ) وكذا ( المراسم ) فإن أحدث فيه ما أباحه اللَّه تعالى إياه وجعله وغيره من الناس فيه سواء فلا ضمان عليه لأنه لم يتعد واجبا بذلك و ( حجتهم ) الأصل وأنه من ضرورة البناء وأنه سائغ شرعا فلا يتعقب ضمانا وزاد في ( السرائر ) أنه محسن في فعله وإحداثه غير مسيء به والأصل تقطعه الأدلة ودعوى الضرورة ممنوعة لأنه يمكنه أن يتخذ لماء السطح بالوعة في داره أو يحدر الماء