ويجوز نصب الميازيب إلى الطريق المسلوكة ( 1 ) لا المرفوعة إلا بإذن أربابها ( 2 ) وكذا الرواشن والأجنحة والساباط كل ذلك إذا لم يضر بالمارة ( 3 )
شرح
بإذن الإمام لم يضمن ما يتلف بسببه والأقرب استبعاد الفرض وهذا يعطي الضمان إذا كان في النصاب لأنه استبعد من الإمام أن يأذن فيما يضر بالمارة وقال في ( التحرير ) وكذا أي يضمن لو بنى في الطريق الواسع وإن كان مسجدا يعني في الحد والنصاب ثم قال أما لو كان البناء في ما زاد على القدر الواجب من الطريق وهو سبع أذرع فلا ضمان وكذا لو بنى المسجد للمسلمين في طريق واسع في موضع لا يضر كالزاوية فلا ضمان ونحو ما في ( الحواشي ) و ( الروضة ) لكنه قال في الأخير هو حسن مع عدم الحاجة إليه بحسب العادة في تلك الطريق وإلا فالمنع أحسن و ( في المسالك ) لو كان في طريق واسع زائد عما يحتاج إليه المارة أو عن المقدر شرعا ففي ضمان ما يتلف به وجهان من الشك في كون ذلك عدوانا وكون الفعل على تقدير جوازه مشروطا بالضمان وفي ( المبسوط ) و ( اللمعة ) أنه كان الطريق واسعا وأذن الإمام فلا ضمان والظاهر أن المراد بالواسع ما كان زائدا عن النصاب وعن القدر المحتاج إليه للاستطراق وهذا اختيار منهما لعدم جواز إحياء الزائد عن المقدر بدون إذن الإمام وعلى هذا لا يكون استبعاد ( الشرائع ) في محله قال في ( المبسوط ) وإن بناه بغير إذنه فإن كان لنفسه ينتفع هو به فعليه الضمان وإن كان لمنفعة الناس فعلى ما مضى عند قوم يضمن وعند آخرين لا يضمن والطريق مذكر في لغة أهل الحجاز وبه طفحت عبارات القوم في المقام فلا يتجه اعتراض ( الروضة ) على ( اللمعة ) وفي ( التحرير ) لو سقف مسجدا أو فرش فيه بارية أو بنى فيه حائطا أو علق فيه قنديلا فلا ضمان وإن لم يأذن فيه الإمام إلا أن يمنع ونحوه ما في ( الحواشي ) و ( كشف اللثام )
( قوله ) ( ويجوز نصب الميازيب إلى الطرق المسلوكة )
إجماعا كما في ( المبسوط ) و ( النافع ) و ( التنقيح ) وبلا خلاف بين المسلمين ولم ينكر ذلك أحد بحال كما في ( السرائر ) وعليه عمل الناس كما في ( الشرائع ) قديما وحديثا من غير مخالف كما في ( المسالك ) و ( كشف اللثام ) وظاهر الأصحاب وغيرهم الاتفاق على ذلك كما في ( المسالك ) أيضا وظاهر ( النهاية ) الخلاف حيث عده مما ليس له إحداثه وأصرح منها عبارة ( الوسيلة ) قال وإن نصب ميزابا جاز للمسلمين المنع ويمكن حمل كلامهما على ما إذا كان مضرا
( قوله ) ( لا المرفوعة إلا بإذن أربابها )
أجمع لأنها ملك لهم وإن كان الواضع أحدهم فبدون الإذن يضمن مطلقا إلا القدر الداخل في ملكه لأنه سائغ لا يتعقبه ضمان
( قوله ) ( وكذا الرواشن والأجنحة والساباطات كل ذلك إذا لم يضر بالمارة )
قال في ( الخلاف ) في مخرج الجناح ومصلح الساباط حيث لا ضرر على أحد من المسلمين إنه ليس لأحد معارضته ولا منعه واستدل بالأصل وبما اشتهر من أنه كان للعباس ميزاب إلى المسجد وكان رخص له النبي صلى اللَّه عليه وآله فقلعه عمر يوما لما قطر عليه منه قطرات فخرج العباس فقال له أتقلع ميزابا نصبه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال عمر واللَّه لا ينصبه إلا من رقي على ظهري فرقي العباس على ظهره فنصبه قال في ( الخلاف ) وهذا إجماع فإن أحدا لم ينكره قال ولأن هذه الأجنحة والساباطات والسقائف سقيفة بني النجار وسقيفة بني ساعدة وغير ذلك إلى يومنا لم ينقل أن أحدا اعترض فيها وإن ثبت اعتراض معترض عليها ثبت أن إقرارها جائز بالإجماع ( ثم ) إن المحقق والمصنف في