ولو حفر إنسان بئرا إلى جانب هذا الحجر فتعثر إنسان بذلك الحجر وسقط في البئر فالضمان على الحافر لتعديه ( 1 ) ولو وضع حجرا وآخران آخر فتعثر بهما إنسان احتمل تقسيط الضمان أثلاثا وأن يكون النصف على الأول ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو حفر إنسان بئرا إلى جانب هذا الحجر فتعثر إنسان بذلك الحجر وسقط في البئر فالضمان على الحافر لتعديه )
يريد بقوله هذا الحجر الذي جاء به السيل والوجه فيه أنه لما تعدى بحفر البئر إلى جانب الحجر كان كأنه قصد ( قد خ ) وضع الحجر وتعدى فيه فالحجر هنا وإن كان أسبق في الجناية لكن ذلك قد كان من جهة الحافر بتعديه ولا كذلك لو كان الحجر موضوعا عدوانا كما يأتي ومنه يعلم الحال فيما إذا جاء السيل بحجر ووقف على طرف البئر المحفورة عدوانا فهل يضمن الحافر لاختصاصه بالعدوان فكان كما لو وضع حجرا في ملك نفسه وجاء آخر وحفر فيه بئرا عدوانا فتعثر ثالث غير متعد بالدخول بالحجر فوقع في البئر فإن الضمان هنا على الحافر وإن كان آخر السببين والحاصل أنه يكون كالأول أو يقال لا يضمن الحافر لاستناد التردي إلى الحجر فيكون الحجر بمنزلة المباشر بالنسبة إلى الحافر الأشبه الأول و ( قال كاشف اللثام ) إذا تعدى أحد بوضع الحجر وآخر بحفر البئر فالضمان على واضع الحجر كما في ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( التحرير ) لأنه كالدافع ( قلت ) هذا سيتعرض له المصنف فيما يأتي وبه أيضا صرح في ( الشرائع ) وغيرها ثم قال في ( كشف اللثام ) لا يبعد القول بضمان المتأخر منهما فإن وضع الحجر قرب البئر بمنزلة الدفع لا مطلقا قلت سيأتي له ما يخالفه وقد قالوا كما ستعرف إذا اجتمع سببا إهلاك فصاعدا قدم الأول منهما قالوا والمراد به الأسبق في الجناية وإن كان حدوثه متأخرا عن الآخر لأنه المهلك إما بنفسه أو بواسطة الثاني وقد تحققت نسبة الضمان إليه قبل الآخر فيستصحب كما لو حفر بئرا في مكان عدوانا ووضع آخر حجرا فعثر بالحجر ثم وقع في البئر فالضمان يتعلق بواضع الحجر لما ذكر ولأن التعثر به هو الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر فكان كما لو أخذه ورداه في البئر وكاشف اللثام يوافقهم على ذلك وهو مخالف لما نفي عنه البعد هنا
( قوله ) ( ولو وضع حجرا وآخران آخر فعثر بهما إنسان فمات أو تلف منه عضو احتمل تقسيط الضمان أثلاثا وأن يكون النصف على الأول )
أي والنصف الآخر على الآخرين نصفين ولم يرجح ولده ولا كاشف اللثام أحدا من الوجهين واستجود المحقق الثاني الأول لأنه مات من فعل ثلاثة أشخاص فكان عليهم الضمان أثلاثا ووجه الثاني أنه مات بسببين وهما الحجران وأحدهما صدر من واحد والآخر من اثنين فكان عليه النصف وعليهما النصف ( بالنصف ) لأنهما معا فعلا مثل فعله لا أزيد وعلى هذا لو ضربه واحد خمسين سوطا واثنان خمسين ومات بذلك أن يضمن الواحد النصف والاثنان النصف وقد تقدم في أوائل باب القصاص خلاف ذلك وأن الجناية بالسوية فيما لو ضربه واحد سوطا والآخر مائة وينبغي النظر فيما إذا وضع رجل حجرا إلى جانب حجر جاء به السيل فإنه يحتمل التقسيط بأن يكون نصفه هدرا ونصفه على الواضع ويحتمل أن يكون ضمانه كله على الواضع كما مر مثله فيما تقدم