تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولو كانت مستورة ولم يشعره بها أو كان الموضوع مظلما أو كان الداخل أعمى ضمن ( 1 ) ولو كان الحفر في ملك الغير بغير إذنه فدخل آخر بغير إذنه وكان الموضع مكشوفا فلا ضمان ( 2 ) وإن كان مستورا أو كان الداخل أعمى احتمل ضمان الحافر لتفريطه ( 3 ) وعدم الضمان لتفريط الداخل ( 4 ) ولو تردى المالك أو المأذون ضمن الحافر ( 5 )
شرح
( قوله ) ( ولو كانت مستورة ولم يشعره بها أو كان الموضع مظلما أو كان الداخل أعمى ضمن ) يريد أنه لو أدخله ولم يشعره بالبئر وكانت مستورة فإنه يضمن كما في ( الشرائع ) قال لأن المباشرة يسقط أثرها مع الغرور وفي ( المسالك ) أنه المشهور ولعلهم استندوا على أدلة نفي الضرار وخصصوا بها إطلاق الأخبار أو قالوا إنها لا تتناول هذا الفرد لأن المتبادر منها غيره وقد يشعر بذلك خبر زرارة الآتي فأطلق في ( المبسوط ) و ( النافع ) وغيرهما كالنصوص قال في ( المبسوط ) ولو حفرها في ملكه فلا ضمان لأن له أن يصنع في ملكه ما شاء وهو قضية الأصل وأنه غير متعد بالحفر وعموم خبر زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام لو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شيء ولا ضمان ولكن ليغطها والدخول أعمّ من كونه بدعائه وعدمه ومثله رواية سماعة وقد سمعتها آنفا وقد يشعر قوله عليه السلام فليغطها بما عليه المشهور ومثل ذلك ما لو كان الموضع مظلما أو كان الداخل أعمى ولم يقدهما أو يشعرهما بها وقال في ( التحرير ) ولو ادعى المالك أنها مكشوفة وادعى الآخر أنها كانت مغطاة قدم قول ولي الهالك لأن الظاهر معه فإن الظاهر أنها لو كانت مكشوفة لم يسقط ويحتمل تقديم قول المالك لأصالة البراءة وعدم التغطية ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان الحفر في ملك الغير بغير إذنه فدخل آخر بغير إذنه وكان الموضع مكشوفا فلا ضمان ) أي على الحافر للداخل بغير إذن المالك للأصل وتعديه بالدخول بغير إذن وتفريطه بترك التحفظ مع انكشاف البئر ونعم ما قد قال ( كاشف اللثام ) قال وتعدى الحافر بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه لا يستلزم الضمان إلا بالنسبة إلى من تعدى عليه وهو المالك ومن بحكمه وهو مأذونه والفرق بينه وبين الطريق المسلوك ظاهر لاشتراك المسلمين فيها ووضعها للسلوك فهو متعد عليهم وهم غير متعدين مع الأخبار الناطقة بضمان من أضر بها لكنك قد عرفت فيما سلف أن فتاوى الأصحاب وأخبار الباب أطلق فيها الضمان ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان مستورا أو كان الداخل أعمى احتمل ضمان الحافر لتفريطه ) أي بالستر والحفر في غير ملكه وهو الذي يقتضيه إطلاق النص والفتوى كما عرفت ( قوله ) ( وعدم الضمان لتفريط الداخل ) أي بترك الحفظ وتعديه بالدخول بغير إذن مع أصالة البراءة كما مر ( قوله ) ( ولو تردى المالك أو المأذون ضمن الحافر ) كما نطقت به النصوص وطفحت به الفتاوى لأن كان هذان أظهر أفراد العموم أو الإطلاق فيهما ولذلك قطع به في ( كشف اللثام ) وقد تقدم فيه الكلام ولا فرق في ذلك بين أن تكون مكشوفة أو مستورة وإن فرطا بالغفلة لأن الحافر لمكان تعديه وعدوانه أقوى من المباشر مع مساعدة النصوص و ( قال في التحرير ) لو استأجر أجيرا فحفر في ملك غيره بغير إذنه وعلم الأجير ذلك فالضمان عليه وحده وإن لم يعلم فالضمان على المستأجر لقوله صلى اللَّه عليه وآله البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار نعم لو كان الأجير عبدا استأجره بغير إذن سيده