ولو حفر في مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه احتمل الضمان ( 1 ) ونصفه إن كان الشريك واحدا والثلثين إن كان اثنين وهكذا ( 2 ) والنصف مطلقا ( 3 ) ولو كان الحافر عبدا تعلق الضمان برقبته ( 4 ) فإن أعتقه مولاه ( 5 ) ضمن ولو أعتقه قبل السقوط فالضمان على العبد لا السيد ( 6 ) ولو وضع حجرا في ملكه أو موضع مباح لم يضمن دية العاثر ( 7 )
شرح
أو صبيا بغير إذن وليه فإنه يضمن لتعديه باستعماله وتسببه إلى إتلاف حق غيره ( قلت ) أما قوله صلى اللَّه عليه وآله البئر جبار ففي النهاية الأثيرية أن البئر هي العادية القديمة لا يعلم لها حافر ولا مالك فيقع فيها الإنسان وغيره فهو جبار أي هدر وقيل هي الأجير الذي ينزل في البئر وينقيها أي يخرج شيئا وقع فيها وأما العجماء فهي الدابة وأما المعدن فهو ما إذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره ولم يتضح وجه دلالتها على ما أراد على ما فسرت به في النهاية إلا أن تقول إن الفرض أن البئر التي لا يعلم حافرها جبار والبئر في الفرضين معلوم حافرها
( قوله ) ( ولو حفر في مشترك بينه وبين غيره احتمل الضمان )
أي ضمان المتردي كله كما هو خيرة ( التحرير ) و ( الإيضاح ) والمحقق الثاني لأنه متعد لأنه ممنوع من النصف المشترك بغير إذن شريكه وكل من حفر فيما هو ممنوع منه فهو متعد والمتعدي ضامن لجميع ما تلف بسببه لمكان إطلاق الفتاوى بضمان المتعدي بالحفر والقضية صادقة فيصدق الحكم مضافا إلى جريان باب المقدمة وهو أنه يجب الاجتناب عن الحفر في غير ملكه ولا يتم في المشترك إلا بالاجتناب الحفر في ملكه فكان متعديا في جميع الحفر فيضمن جميع الدية أو القيمة
( قوله ) ( ونصفه إن كان الشريك واحدا والثلثين إن كان اثنين وهكذا )
هذا احتمله في ( التحرير ) وقال في ( الحواشي ) إنه المنقول لأنه ليس متعديا مطلقا بل بالنسبة إلى حصة الشريك فيضمن من المتردي دية أو قيمة ما قابل المتعدى فيه فإن كانوا ثلاثة ضمن ثلثي دية المتردي لأنه تعدى في ثلثي الحفر
( قوله ) ( والنصف مطلقا )
هذا لم يذكره في ( التحرير ) ووجهه أن المتردي من تلف بالحفر وبعضه متعد فيه وبعضه غير متعد فيه لأنه قد تلف بسببين أحدهما مباح والآخر محرم فيكون عليه النصف إذ لا عبرة بتعدد أحد السببين وكثرته لأنه وإن كثر يعد سببا وكلاهما يعدان سببين كما لو جرحه واحد جرحا وآخر جرحين أو أكثر فمات من الجميع فإن الضمان عليهما بالسوية وكيف كان فلا شك في الضمان كما في ( الإيضاح ) وإنما الإشكال في مقدار ما يضمنه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان الحافر عبدا تعلق الضمان برقبته )
كما هو الشأن في غيره من جناياته
( قوله ) ( فإن أعتقه مولاه )
أي إن أعتقه مولاه بعد الحفر والسقوط وكان أي المولى موسرا ضمن لأنه أفتكه فعليه الدية ولو كان معسرا كان العتق موقوفا
( قوله ) ( ولو أعتقه قبل السقوط فالضمان على العبد لا السيد )
يريد أنه لو أعتقه بعد الحفر وقبل السقوط في البئر المحفورة فالضمان على العبد لأنه حال الجناية أعني السقوط حر والعبرة بحال الجناية لا الحفر فلا تعلق للسيد به حينئذ
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو وضع حجرا في ملكه أو موضع مباح لم يضمن دية العاثر )