ولو كان في طريق مسلوك لمصلحة لمسلمين قيل لا ضمان لأنه حفر سائغ ( 1 ) وكذا لا يضمن لو كان الحفر غير عدوان بأن يحفر في ملكه أو في أرض موات يقصد التملك أو يقصد الاستسقاء والتخلية ( 2 ) ولو كانت في ملكه وأدخل غيره وعرفه المكان وهو بصير فلا ضمان وكذا لو كانت مشكوفة أو دخل بغير إذنه ( 3 )
شرح
فيه ابتداء لم يضمن ومن أن حصول الضمان لتعديه بالحفر والإبراء لا يزيله لأن الماضي لا يمكن تغييره عن الصفة التي وقع عليها ولأن الضمان ليس حقا للمالك فلا يصح الإبراء منه ولأنه إبراء مما لا يجب فلم يصح كالإبراء من الشفعة قبل البيع انتهى و ( في المبسوط ) فإن أبرأه المالك فقال رضيت بحفرك وأقره عليه زال الضمان كما لو أمره بالحفر ابتداء وقال بعضهم لا يزول لأنه أبرأه عن ضمان ما لم يجب والأول أقوى انتهى وهذا الإبراء بمعنى الرضا والإقرار وتمام الكلام في باب الغصب
( قوله ) ( ولو كان الحفر في طريق مسلوك لمصلحة المسلمين قيل لا ضمان لأنه حفر سائغ )
قد تقدم آنفا فيه الكلام
( قوله ) ( وكذا لا يضمن لو كان الحفر غير عدوان بأن يحفر في ملكه أو في أرض موات بقصد التملك أو بقصد الاستسقاء والتخلية )
كما صرح بذلك كله في ( المبسوط ) وهو قضية إطلاق ( المقنعة ) و ( المراسم ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) ومفهوم عبارة ( الغنية ) و ( السرائر ) قال في ( المبسوط ) فإن حفرها في ملكه فلا ضمان عليه لأن له أن يصنع في ملكه ما شاء وإن حفرها في موات ليملكها فإذا وصل إلى الماء ملكها بالإحياء فهو كما لو حفرها في ملكه وإن حفرها في موات ينتفع بها ويتصرف فلم يقصد الملك مثل أن نزل بالمكاري بدوي أو مار في قافلة فلا ضمان أيضا لأنه ما تعدى بالحفر وفي حسنة زرارة لأن الأمر في سهل سهل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لو أن رجلا جفر بئرا في داره ثم دخل داخل فوقع فيها لم يكن عليه شيء ولا ضمان ولكن ليغطها وفي موثقة أبي بصير عن أبي جعفر عليهما السلام قال سألته عن غلام دخل دار قوم يلعب فوقع في بئرهم هل يضمنون قال ليس يضمنون فإن كانوا متهمين ضمنوا قلت لعله بعد القسامة وفي خبر السكوني قضى أمير المؤمنين علي عليه السلام في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقر كلبهم فقال لا ضمان عليهم وإن دخل بإذنهم ضمنوا ونحوه خبر الزيدية قلت العقر الجرح
( قوله ) ( ولو كان في ملكه وأدخل غيره وعرفه المكان وهو بصير فلا ضمان وكذا لو كانت مكشوفة أو دخل بغير إذنه )
كما صرح بذلك كله في ( التحرير ) وحاصله أنه لو كانت البئر في ملكه وأدخل غيره وعرفه مكان البئر وهو بصير ولا ظلمة أو كانت مكشوفة والموضع مضيء وهو بصير وإن لم يعلمه بمكانها ففعل عن نفسه فوقع فيها فلا ضمان أصلا ودمه هدر لأنه مفرط في غفلته عن حفظ نفسه وأما إذا دخل بغير إذنه فهو متعد فلا فرق أن يعلمه بمكانها أو لا مستورة كانت أو لا كان الموضع مظلما أو لا وكذلك الشأن فيما إذا كانت في الموات فدخل الموات بنفسه وتردى فيها بل لو كان الموضع هنا مظلما أو كانت مستورة فلا ضمان ودمه يذهب هدرا أو يؤدى من بيت المال وقال في ( التحرير ) ولو اختلفا فادعى ولي الواقع الهالك الإذن وادعى المالك عدمه فالقول قول المالك ولعله للأصل بمعنيين