ولو أذن سقط الضمان عن الحافر ( 1 ) وكذا لو رضي بها بعد الحفر العدوان ( 2 )
شرح
ويأتي للمصنف في الكتاب أنه لو كان الحفر في ملك الغير بغير إذنه فدخل آخر بغير إذنه وكان الموضع مكشوفا أن لا ضمان فيكون إطلاق المصنف هنا مقيدا بما سيأتي وقد يكون إطلاق الفتاوى والأخبار منزلا على ذلك أي ما يأتي للمصنف فليلحظ وقد خلت جملة من عباراتهم عن التقييد بعدم مصلحة المسلمين ( كالمقنعة ) و ( المراسم ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) وغيرها وقضية ذلك أنه يضمن وإن كان فيه مصلحة كما صرح به في ( الإيضاح ) لأن فعل ما فيه مصلحة إنما يجوز إذا لم يتضمن مفسدة والحفر يعرض المسلمين للتردي فكان الحاصل أنه لا بد من خلو ما أساغه الشارع عن جميع المفاسد ووجوه القبح فيكون سائغا بشرط عدم الوقوع لسبق استحقاق الاستطراق فالوقوع كاشف عن اشتماله على وجه قبيح فيكون مضمونا وقد تساعده الأخبار كما ستسمع ( لكن ) الشيخ في ( النهاية ) و ( المبسوط ) والمصنف في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) والشهيد الثاني في ( المسالك ) والمقدس الأردبيلي في ( مجمع البرهان ) نفوا الضمان إذا كان الحفر في الطريق لمصلحة المسلمين كالبالوعة والحفر للاستسقاء ولماء المطر ونحوها واستحسنه المحقق في ( الشرائع ) وقد يلوح ذلك من ( السرائر ) لأنه حفر سائغ فلا يستعقب ضمانا ولأنه محسن وما على المحسنين من سبيل والمصنف فيما يأتي نسبه إلى القيل و ( ربما ) فرق بين إذن الإمام فيه وعدمه فيضمن مع عدم إذنه مطلقا بخلاف ما إذا أذن لأنه النائب عن عامة المسلمين والناظر لهم و ( إطلاق كلامهم ) يقضي بعدم الفرق في الحفر بين أن يكون عبثا أو لغرض نفسه لأنه لا يختص الآحاد بشيء من طرق المسلمين وربما احتمل التفصيل بوقوعه بإذن الإمام وعدمه و ( إطلاق ) الأخبار مع ما فيها من العموم اللغوي وترك الاستفصال يقضي بالضمان مطلقا ففي خبر السكوني الذي رواه المحمدون الثلاثة قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن وفي موثقة سماعة في ( الكافي ) ( والتهذيب ) قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يحفر البئر في داره أو ملكه فقال ما كان حفره في داره أو ملكه فليس عليه ضمان وما حفر الطريق أو في غير ملكه فهو ضامن لما يسقط فيها وقد روي هذا المتن بأدنى تفاوت في الكتب الثلاثة مضمرا بعدة طرق وفي خبر زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قلت له رجل حفر بئرا في غير ملكه فمر عليها رجل فوقع فيها قال عليه ضمان لأن من حفر بئرا في غير ملكه كان عليه الضمان مضافا إلى الأخبار الصحيحة الدالة على أن كل شيء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لكن من المعلوم أنه إذا أذن الإمام فلا ضمان و ( اعلم ) أنه قال في ( المبسوط ) في المقام كل موضع قلنا عليه الضمان معناه الدية عندنا في ماله وعندهم على عاقلته والكفارة في ماله بلا خلاف
( قوله ) ( ولو أذن سقط الضمان عن الحافر )
كما هو ظاهر لأنه مع الإذن تكون كما لو حفرها المالك ويذهب دم الساقط هدرا ولو دفعه دافع خطأ كانت ديته على العاقلة وليس على الحافر شيء
( قوله ) ( وكذا لو رضي بها بعد الحفر العدوان )
أي يسقط الضمان لو رضي المالك بذلك الحفر العدوان فإن الإبقاء كالإحداث وبه صرح في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) وفي الأخير أنه لو أبرأه المالك من ضمان ما يتلف في الحفر العدوان فوجهان من أن المالك لو أذن