والحجج التي للناس ( 1 ) وأن يخرج للقضاء في أجمل هيئة ( 2 ) خاليا من غضب ( 3 ) أو جوع أو عطش أو غم أو فرح أو وجع أو احتياج إلى قضاء حاجة أو نعاس فإن حكم في المسجد صلى عند دخوله ركعتين ثم يجلس مستدبر القبلة ( 4 ) ليكون وجوه الخصوم إليها وقيل يستقبلها ثم ينظر أول جلوسه في المحبوسين ( 5 ) فيطلق كل من حبس بظلم أو تغرير ( من الاغترار حاشية ) ومن اعترف أنه حبس بحق أقره ومن قال أنا مظلوم لأني معسر فإن صدقه غريمه أطلق وإن كذبه فإن كان الحق مالا أو ثبت بالبينة أن له مالا رده ( 6 ) إلى الحبس إلّا أن تقوم بينة بتلفه ولو لم يكن الدعوى مشتملة على أخذ مال ولا ثبت له أصل مال فالقول قوله ( 7 ) مع اليمين في الإعسار وإن قال أنا مظلوم إذ لا حق علي طولب خصمه بالبينة فإن أقامها وإلّا أطلقه بعد يمينه وهل يجوز إطلاقه بادعائه الظلم وإن لم يحضر خصمه الأقرب المنع ( 8 ) ولو قال لا خصم لي ولا أدري لم حبست نودي على طلب الخصم ( خصمه خ ) فإن لم يحضر أطلق وإن ذكر غائبا وزعم أنه مظلوم ففي إطلاقه نظر ( 9 ) أقربه أنه لا يحبس ولا يطلق لكن يراقب إلى أن يحضر خصمه
شرح
( قوله ) ( والحجج التي للناس )
وهي نسخ المعاملات من البيع والمداينة والمصالحة ونحو ذلك وينبغي جعل كل في قمطرة كسجل لئلا يشتبه الحال وليسهل على القاضي الوصول
( قوله ) ( في أجمل هيئة )
ولا يجلس على بارية المسجد بل يفرش له فراشا ويجلس عليه وحده
( قوله ) ( خاليا من الغضب )
للأخبار المستفيضة الواردة في ذلك وكذا كل ما يمنع التوجه التام كما يظهر من الأخبار وكأنه لعدم صحة هذه الأخبار مع الاعتبار حملت على الكراهة وإلا فهي صريحة في النهي ولأن المفروض علمه وعدالته وهما يمنعانه عن ترك ما يحتاج إليه والإخلال بالواجب
( قوله ) ( ثم يجلس مستدبر القبلة )
كما في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( الكافي ) و ( الوسيلة ) و ( السرائر ) وهو مذهب الأكثر كما في ( جامع المقاصد ) و ( كشف اللثام ) ذكراه في كتاب الصلاة ليكون وجه الخصم إليها ولا سيما عند الاستحلاف وقال الشيخ في ( المبسوط ) يستقبلها لما ورد عنه ( ع ) خير المجلس ما استقبل به القبلة ووافقه على ذلك الشهيد في ( الذكرى ) في كتاب الصلاة
( قوله ) ( وينظر أول جلوسه في المحبوسين )
فينادي مناديه في البلد إلى ثلاثة أيام إلّا أن القاضي ينظر إلى أمر المحبوسين فمن كان له على المحبوس حق فلينظره وإنما يبتدأ بهم أولا لأن الحبس عذاب فيخلصهم ويجوز أن يكون فيهم المظلوم
( قوله ) ( فإن كان إلى قوله رده )
باقتراض أو ابتياع أو غصب أو صلح أو نحو ذلك
( قوله ) ( فالقول قوله إلخ )
للأصل وإن أقام الغريم بينة بمال في يده فقال إنه لغيري فإن لم يعينه لم يسمع وإن قال إنه لزيد فكذبه طولب بالحق وإن صدقه وكان له بينة ترجحت وكان المال له وإلّا احتمل القبول كما في ( التحرير ) لأن البينة الأولى شهدت بالملك لمن لا يدعيه فلا عبرة بها والعدم فيلزم بالقضاء من المال لتضمن الشهادة وجوب القضاء منه مع اتهامه في الإقرار
( قوله ) ( الأقرب المنع )
قال الشيخ يشاع حاله ثم يطلق بعد إحلافه
( قوله ) ( ففي إطلاقه نظر )
من أنه فعل صدر عن قاض والظاهر أنه بحق ومن أصل البراءة وكون الحبس عقوبة فلا يفعل ما لم يثبت موجبه