ولو كان معه صبي فقربه من طريق السهم اتفاقا لا قصدا ففي الحوالة بالضمان على المقرب من حيث إنه عرضه للتلف أو على الرامي إشكال ( 1 )
شرح
حتى ادعى وأقام البينة وأن وليه الفاعل لذلك أو فعل هو ذلك بعد البلوغ ولا يضر عدم الصراحة في نفي الدية عن العاقلة على تقدير القتل لأنها تدل على أن كل جناية كذلك فتأمّل جيدا والمحقق في ( الشرائع ) والمصنف في ( التحرير ) وغيرهم استندوا في هذا الحكم إلى هذا الخبر وزاد في ( الوسيلة ) فقال وإن لم يحذره وكان في ملكه وقد دخل عليه بغير إذنه لم يضمن انتهى فتأمّل
( قوله ) ( ولو كان معه صبي فقربه من طريق السهم اتفاقا لا قصدا ففي الحوالة بالضمان على المقرب من حيث إنه عرضه للتلف أو على الرامي إشكال )
قد استشكل الشيخ في ( المبسوط ) في آخر كلامه والمحقق في ( الشرائع ) والمصنف أيضا في ( الإرشاد ) وكذلك الشهيدان في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) لأنهما لم يرجح وما نسب إلى ( المبسوط ) في ( المسالك ) من أنه قال الدية على المقرب ليس بصحيح واختير في ( التحرير ) أن الدية على المقرب وهو المحكي عن القاضي من حيث إن المقرب عرضه للتلف تعريضا قويا شبيها بالمباشرة بل في ( التحرير ) أنه مباشر لأنه كالدافع في البئر والرامي كالحافر واختير في ( الإيضاح ) أن الضمان على الرامي أي عاقلته من حيث إنه المباشر وإذا اجتمع السبب والمباشر فالضمان على المباشر أو عاقلته وكون المراد بالرامي عاقلته قد نص عليه ولده وغيره كما ستسمع و ( في مجمع البرهان ) يمكن أن يقال لا إشكال في كون الضمان على المقرب مع علمه وجهل الرامي فيحتمل هنا القصاص فإنه سبب للإتلاف عدوانا ظلما ويحتمل الدية للشبهة ولا في أنه على الرامي في عكسه فيقتص منه لأنه عمد محض والسبب ضعيف وكذا في صورة علمهما فإن المباشر مقدم وفي صورة جهلهما لا يبعد كون الضمان على عاقلة الرامي مع احتمال الشركة و ( قال الشهيد ) في ( حواشيه ) يقوى إن كان المار في طريق مباح ولم يقصد بتقريبه القتل أنه على الرامي قال ونقل أنه إن لم يعلم المباشر بالتقريب فعلى المقرب وإن علم فعلى المباشر ( قلت ) سيشير إلى بعض ذلك المصنف و ( بقي ) هنا شيء وهو أنه في ( التحرير ) قال في المسألة ولو قدم إنسانا إلى هدف وفي ( المبسوط ) وغيره التعبير بالصبي وفي ( الإرشاد ) قدم البالغ ) صبيا فقال في ( غاية المراد ) التقييد بالبالغ للحكم بالضمان عليه والصبي المقرب للصبي الضمان على عاقلته وعبارة ( التحرير ) تشمل البالغ المقدم للبالغ وقضية كلامه في الكتاب وغيره أن لا ضمان حينئذ على المقرب لأن البالغ يكون كأنه قرب نفسه فلا ضمان على مقربه ويحتمل على تقدير ضمان المباشر أنه يضمنه ويحتمل عدم الفرق بين الصبي وغيره فإن البالغ قد يقربه بشخص بحيث يكون هو السبب التام كالشأن في الصبي وذكر الصبي لكونه أظهر فتدبر وأما إذا قرب الصبي نفسه فالضمان على الرامي مع التعمد وعلى عاقلته بدونه سواء حذر أم لم يحذر لأنه لا يعرف ( التحذير و ( ليعلم ) أن الفخر في ( الإيضاح ) والشهيدين في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( كاشف اللثام ) قالوا في قول الشيخ والمصنف والمحقق على الرامي أن المراد على عاقلته كما أشرنا إليه آنفا لأنه غير قاصد للشخص وإلا لاقتص منه وحينئذ فربما يقال ينبغي أن يقال مثل ذلك في المقرب لو قلنا بضمانه لأنا نشك في كونه في ماله من حيث إنه لم يقصد الفعل إلا أن يقال إن تقريبه قصد لأنه أعده لإصابة السهم فتأمّل