تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان فإنه يضمن مع الإتلاف بالخوف ( 1 ) أما لو فر فألقى نفسه في بئر أو من سقف قيل لم يضمن لأنه ألجأه إلى الهرب لا الوقوع فهو المباشر لإتلاف نفسه فيسقط السبب وكذا لو صادفه سبع في هربه فأكله ولو وقع في بئر لا يعلمها أو كان أعمى أو انخسف به السقف أو اضطره إلى مضيق فأكله السبع فإنه يضمن لأنه يفترس في المضيق غالبا ( 2 )
شرح
تقدم بيان ذلك وأن الشيخ غير مخالف لكن كلامه في ( المبسوط ) مخلوط بكلام العامة فينبغي ملاحظته مع التأمّل فيه والتروي ( قوله ) ( وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان فإنه يضمن مع الإتلاف بالخوف ) كما في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) وزاد في الأخير ما إذا دلاه من شاهق ولم يفرق في هذه الكتب بين البالغ الكامل الصحيح وغيره حيث عبر فيها بالإنسان وقال في ( المبسوط ) وإن شهر سيفه في وجه رجل فذهب عقله أو مات فلا شيء عليه ولو كان هذا صبيا فذهب عقله أو مات أو كان مجنونا فمات فالدية على عاقلته والكفارة في ماله لأن مثل هذا يحصل في مثل هذا من هذا التخويف ثم ينظر فإن كان فعله عمدا فالدية مغلظة في ماله عندنا إلى آخر ما سمعته آنفا ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه أما لو فر فألقى نفسه في بئر أو من سقف قيل لم يضمن لأنه ألجأه إلى الهرب لا الوقوع فهو المباشر لإتلاف نفسه فيسقط السبب وكذا لو صادفه سبع في هربه فأكله ولو وقع في بئر لا يعلمها أو كان أعمى أو انخسف به السقف أو اضطره إلى مضيق فأكله السبع فإنه يضمن لأنه يفترس في المضيق غالبا ) هذا كله خلاصة كلام الشيخ في ( المبسوط ) وقد نقله المصنف هنا وفي ( التحرير ) و ( الإرشاد ) والمحقق في ( الشرائع ) وقد يظهر منهما التأمّل أو الرد لأول كلامه وقد وافقاه فيما عداه وقد يكونان موافقين له كما سيأتي للمصنف في الفصل الثالث لكن الظاهر هنا التوقف قال في ( المبسوط ) إذا شهر سيفه في طلب رجل ففر من بين يديه فألقى نفسه في سطح أو جبل أو بئر أو نار فهلك فلا ضمان على الطالب لأنه إنما ألجأه إلى الهرب وما ألجأه إلى الوقوع بل ألقى نفسه في تهلكة باختياره فالطالب صاحب سبب والواقع مباشر ومتى اجتمع مباشر وسبب غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب كالحافر والدافع فإن الضمان على الدافع فإن كانت بحالها وكان المطلوب أعمى فوقع كذلك فالضمان على الطالب لأنه سبب ملج فإن الأعمى لم يعلم ذلك ولا اختار إيقاع نفسه في مهلكة وإذا كان السبب ملجئا تعلق الضمان بصاحب السبب كما لو حفر بئر فوقع فيها أعمى فعلى الحافر الضمان لأنه ألجأه إلى الوقوع ويفارق إذا كان بصيرا لأنه ما ألجأه إلى الوقوع فلهذا لم يضمن فوزان الأعمى من البصير أن يكون البصير وقع في بئر لم يعرفها أو انخسف السقف من تحته فوق فإن الضمان على صاحب السبب لأنه ألجأه إليه فكان كالأعمى سواء وإذا طلب بصيرا فهرب منه فاعترضه سبع فقتله فلا ضمان على الطالب سواء كان المطلوب بصيرا أو أعمى لأن السبع له قصد واختيار فكان من طالب سبب غير ملج ومن السبع المباشرة فلا ضمان على صاحب السبب كالدافع والحافر سواء فإن اضطره إلى مضيق مع السبع فقتله السبع فعليه الضمان لأن السبع يفترسه في المضيق غالبا انتهى فقد فرق في الوقوع في البئر بين الأعمى وغيره فأوجب الضمان لو كان المطلوب أعمى ولم يفرق بينهما في مصادفة الأسد و ( احتج على الأول ) بأنه إنما ألجأه إلى الهرب لا الوقوع إلى آخر ما سمعت و ( احتج على الثاني ) بأن السبع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 280 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي