ولو خوف حاملا فأجهضت ضمن دية الجنين ( 1 )
شرح
له قصد واختيار فهو مباشر حقيقة وذلك السبب غير ملج إلى افتراسه فكان أقوى وقد وافقه على ذلك كله المصنف في الكتاب في أواخر الفصل الثالث قال ولو اتبع إنسانا بسيفه فولى هاربا فألقى نفسه في بئر أو رمى نفسه من سطح فإن ألجأه إلى ذلك ضمن وإلا فلا إلى آخر كلامه فليلحظ ويظهر منه هنا أنه أراد إلجاءه إلى إلقاء نفسه في البئر فليتأمّل فيه والمصنف هنا والمحقق توقفا فيه من حيث أنه لولا الإخافة لم يحصل الهرب المقتضي للتلف وكونه باختياره ممنوع إذ لا مندوحة إلا بالهرب غاية ما في الباب أنه اختار طريقا على طريق لمرجح أو لا لمرجح على اختلاف قول المتكلمين مع خلو الواقع عن أحدهما ( قلت يدل ) على ضمان المخيف حكم الوجدان العقلي وصحيحة الحلبي المروية في ( الكافي ) ( والتهذيب ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن رجل ينفر برجل فيعقره وتعقر دابته رجلا قال هو ضامن لما كان من شيء وهذا يدل باللازم على ضمان الفار في بئر ونحوه في ( التحرير ) لو قيل بالضمان كان وجها وقال في ( غاية المراد ) يمكن أن يقال لو كان الطريقان متساويين في الإخافة والعطب أو الطرق وسلك فاتفق التلف تحقق الضمان لعدم المندوحة وإن ترجح أحدهما في السلامة فسلك الآخر فلا ضمان اللَّهمّ إلا أن تقول إن الملجئ إلى الهرب دفع قصده أصلا ورأسا ولكن ذلك غير معلوم ( قلت ) هذا التفصيل جيد ثم قال وأقول قول الشيخ قوي جدا لأن الهارب إما مختار أو مكره فإن كان مختارا فلا ضمان وإن كان مكرها فغايته أن يكون مثل مسألة اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتل نفسه فإنه يبعد الضمان إذ لا معنى للخلاص عن الهلاك بالهلاك انتهى و ( أنت خبير ) بأن الفار إذا كان غير عالم بأن في طريقه سبعا أو بئرا أو سقفا فإن الضمان على المخيف وكذا إذا كان عالما ولكن اضطر بسبب الإخافة فلا مباشرة منه للقتل فاعتبر السبب بخلاف من قتل نفسه لقول من قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فإنه يرجح فيه المباشر على السبب فافترقا ( ثم ) إن السبع وإن كان له قصد واختيار لكن الضمان على المسبب إلا إذا عرف الهارب أن في ذلك الطريق سبعا وهناك طريق آخر أسلم وينبغي تقييد الأعمى في كلام الشيخ والجماعة بما إذا لم يعرف أن في طريقه بئر أو لم يكن هناك طريق آخر فتدبر ولا فرق بين السبع والبئر والسقف من أن الأعمى معذور فيها بخلاف المبصر وبالجملة الفرق بين الأعمى وغيره والسبع وغيره غير ظاهر فتأمّل
( قوله ) ( ولو خوف حاملا فأجهضت ضمن دية الجنين )
دليله الأخبار والإجماع أما الإجماع فقد قال في ( المبسوط ) فإن ذكرت امرأة عند الإمام بسوء فبعث إليها فماتت فلا شيء عليه وإن كانت حاملا فأسقطت فالضمان على الإمام لإجماع الصحابة عليه روي أن امرأة ذكرت عند عمر بسوء فأرسل إليها فأجهضت ما في بطنها فقال للصحابة ما تقولون فقال عبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب فلا شيء عليك فقال لعلي عليه السلام ما تقول فقال إن علموا فقد غشوك وإن اجتهدوا فقد أخطئوا عليك الدية فقال علي عليه السلام عزمت عليك أن لا تقوم حتى تقسمها على قومك فهم قومي فأضافهم إليه انبساطا إليه وتقربا انتهى و ( المروي ) في ( الكافي ) ( والتهذيب ) من طرقنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال كانت امرأة بالمدينة تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروعها وأمر أن يجاء بها ففزعت المرأة فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاما واستهل ثم مات فدخل عليه من روعة المرأة وموت الغلام ما شاء اللَّه فقال له بعض جلسائه يا أمير المؤمنين ما عليك من هذا شيء وقال بعضهم وما هذا قال سلوا