. . . . . . . . . .
شرح
المريض كما هو ظاهر من ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) وهو صريح ( التحرير ) وفي ( النافع ) لو أبرأه المريض أو الولي وتبعه شارحو كلامه والشهيدان في ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) وقصر الحكم في ( السرائر ) أول كلامه وآخره على إبراء الولي إذا كان الذي يجني عليه الطبيب غير بالغ أو مجنونا وقال كما سمعته آنفا إذا كان عاقلا مكلفا وأمر الطبيب بفعل شيء ففعله على ما أمره فلا يضمن الطبيب سواء أخذ البراءة من الولي أو لم يأخذه وحكى في ( غاية المراد ) عن المحقق ولعله في ( نكت النهاية ) قال قال إلا استبعد الإبراء من المريض فإنه فعل مأذون فيه والمجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها فكيف بإذنه في المباح ( قلت ) قد سمعت ما صرح به في ( النافع ) وقد حاول في ( الروضة ) إدخال المريض في الولي في عبارة الحديث قال حكم المريض حكم الولي لمسيس الحاجة ويمكن تكلف إدخاله في الولي أو لأن للمجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها فكيف بإذنه في المباح ( قلت ) يريد بما تكلفه بإدخاله فيه أن له ولاية البراءة من نفسه ولا سيما بتقدير عدم الهلاك لكن لا يلائم قوله أو لأن المجني عليه إذا أذن في الجناية إلى آخره لأنه أول الكلام وأيضا لا يصح ح إدخاله في الولي لأن الحكم في الرواية تعلق بالولي لا بالمجني عليه ولعل المناسب أن يقول أو لأن الولي إذا أذن في الجناية سقط ضمانها كما في الرواية فكيف بإذن المجني عليه نفسه في العلاج المباح المأذون لكنه حافظ على كلام المحقق والمحقق لم يحاول إدخاله في الولي وإنما استدل عليه بدليل مستقل ويمكن أن يكون إنما أراد الإدخال على الوجه الأول فقط فيكون هذا دليلا مستقلا فليتأمّل ( ثم ) إنا قد نتأمّل في أن الإذن في الجناية يسقط ضمانها وإن كان السقوط هو المشهور كما تقدم ( إذا عرفت ) هذا فقد قال الشهيد في غاية ( المراد ) لو أبرأه المعالج قبل الفعل أو وليه فقد قال الشيخان وأتباعهما وأبو الصلاح يبرأ لمسيس الحاجة إليه فإنه لا غناء عن العلاج وإذا عرف الطبيب والبيطار أنه لا مخلص له من الضمان توقف في العلاج مع الضرورة إليه فوجب أن يشرع الإبراء دفعا لضرورة الحاجة ولرواية السكوني عن جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن وإنما ذكر الولي لأنه هو المطالب على تقدير التلف فلما شرع الإبراء قبل الاستقرار لمكان الضرورة صرف إلى من يتولى المطالب بتقدير وقوع ما يبرأ منه قال ونقل عن ابن إدريس أنه لا تصح البراءة لأنه إسقاط لما لم يجب ولأن الإبراء إما مما تعدي فيه أو من غيره وكلاهما لا يصح الإبراء منه انتهى وقد اقتفاه المتأخرون عنه في ذلك كله حتى في النقل عن ابن إدريس لكنهم حكوا الخلاف عنه وهو إنما حكى نقله عنه و ( كيف كان ) فما اختير فيه صحة الإبراء غير ما حكى عنه الشهيد ( المهذب ) في ظاهره أو صريحه في باب الإجارة و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( كشف الرموز ) و ( الإيضاح ) في باب القصاص و ( اللمعة ) و ( المقتصر ) و ( التنقيح ) ( مجمع البرهان ) و ( الرياض ) وإجارة ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) بل في ( التنقيح ) أن عليه الفتوى وظاهر ( الغنية ) الإجماع عليه وفي ( حواشي الكتاب ) أن الرواية مشهورة بين الأصحاب يعني رواية السكوني وهي من تطبب الحديث وفي ( المسالك ) أنه المشهور وفي ( المفاتيح ) أنه الأشهر وهذا منهم على اختلاف كلامهم في المبرئ أهو الولي أم المريض أم هما وقد استشكل في ذلك المصنف وكذا ولده في إجارة الكتاب و ( مما اختير فيه ) صحة الإبراء من الولي إذا كان المجني عليه مجنونا أو صبيا ( السرائر ) كما سمعت كلامه بتمامه وقد يؤيد هذا القول قولهم عليهم السلام المؤمنون عند شروطهم والمراد بالإبراء عدم المؤاخذة وعدم