وإن كان حاذقا وأذن له المريض فآل علاجه إلى التلف فالأقرب الضمان في ماله
شرح
الطرف والنفس وفي ( إجارة الكتاب ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) أنه لو ختن صبيا أو قطع سلعة إنسان بغير إذنه أو من صبي بغير إذن وليه فسرت الجناية ضمن وفي ( الرياض ) أن الحكم بالضمان في صورة ما إذا كان الطبيب قاصرا في المعرفة أو عالج من غير إذن من يعتبر إذنه قد نفى عنه الخلاف المقدس الأردبيلي وحكى في ( التنقيح ) الإجماع عليه وفي هذا النقل خلل من وجوه إذ الموجود في ( مجمع البرهان ) و ( التنقيح ) من نفي الخلاف وحكاية الإجماع هو ما حكيناه عنهما لا غير وفي عد الطبيب من أفراد المباشرة تأمّل فتأمّل
( قوله ) ( وإن كان حاذقا وأذن له المريض فآل علاجه إلى التلف فالأقرب الضمان في ماله )
لا ريب أنه يجوز للمريض أن يعالج نفسه لوجوب دفع الضرر عن النفس عقلا وشرعا ولقوله صلى اللَّه عليه وآله تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء وقوله صلى اللَّه عليه وآله شفاء أمتي في ثلاث آية من كتاب اللَّه جل شأنه ولعقة من عسل ومشراط من حجام وفي الخبر ما حاصله أن موسى على نبينا وآله وعليه السلام مرض فعاده بنو إسرائيل ووصفوا له دواء فامتنع منه فأوحى إليه اللَّه سبحانه يأمره بذلك وإلا لم يشفه ولم يحضرني الآن متن الخبر وقد حكى في ( التنقيح ) الإجماع على جواز العلاج للأمراض ولم أجد الآن مصرحا بوجوب الرجوع إلى الطبيب ويدل على عدمه وجود المندوحة عنه بآية من كتاب اللَّه جل شأنه وبتراب سيد الشهداء عليه السلام وبلعقة عسل ونحو ذلك فيلحظ ولك أن تقول إنه على هذا واجب تخيير ( فإذا ) أذن البالغ العاقل للطبيب في علاجه وكان ماهرا في الصناعة والعلاج علما وعملا وعالج واتفق التلف نفسا أو طرفا ففي الضمان قولان قال الشهيد في ( غاية المراد ) إذا كان الطبيب حاذقا أي ماهرا في الصناعة والعلاج علما وعملا فعالج فاتفق التلف نفسا أو طرفا ففي الضمان قولان أحدهما نعم وهو ( قول ) الشيخ أبي عبد اللَّه المفيد والشيخ في ( النهاية ) وابن البراج في ( الكامل ) وسلار وأبي الصلاح وابن زهرة والطبرسي والكيدري ونجم الدين ونجيب الدين ابني سعيد وجعلوه شبيه عمد و ( قال ) ابن إدريس لا يضمن للأصل وسقوطه بإذنه ولأنه فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمانا فلم يقيد كلامهم في الإذن وإن كان يظهر منه ذلك في حكاية كلام ابن إدريس وقد خلف عبارات القدماء عن التقييد بالإذن كعبارة ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المراسم ) و ( الوسيلة ) و ( الغنية ) وغيرها ( كالنافع ) و ( كشف الرموز ) و ( التبصرة ) وإجارة ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الكتاب ) و ( الروض ) و ( جامع المقاصد ) وغيرها لكن ظاهرهم أن ذلك مع الإذن قال في ( غاية المراد ) أن كثيرا من الأصحاب لم يقيد بالإذن وإن كان ظاهرهم الإذن انتهى و ( قد ) جعل المحقق ومن تأخر عنه محل النزاع بين الجماعة وابن إدريس مع الإذن وقد يكون ابن إدريس حمل كلام من تقدمه على عدم صورة الإذن ولو فهم من الشيخ في ( النهاية ) مخالفته له ما سكت عنه قال في ( السرائر ) ومن تطيب أو تبيطر فلتأخذ البراءة من ولي من يطببه أو صاحب الدابة وإلا فهو ضامن إذا هلك بفعله شيء من ذلك ( هذا إذا كان ) الذي يجني عليه الطبيب غير بالغ أو مجنونا وأما إذا كان عاقلا مكلفا وأمر الطبيب بفعل شيء فيفعله على ما أمره به فلا يضمن الطبيب سواء أخذ البراءة من الولي أو لم يأخذ والدليل على ذلك براءة الذمة والولي لا يكون إلا لغير المكلف فأما إذا جنى على شيء لم يؤمر بقطعه