أو وقع من علو على غيره وفقتله فإن قصد وكان الوقوع يقتل غالبا فهو عمد وإن كان لا يقتل غالبا فهو عمد الخطاء إن لم يقصد القتل ( 1 ) وإلا فعمد ولو اضطر إلى الوقوع أو لم يقصد القتل فهو خطاء ( 2 )
شرح
( الإرشاد ) و ( الدروس ) وإجارة ( التحرير ) بين تأديب الولد والزوجة في التضمين وكذا الشأن في تأديب معلم الصبية فإنه يضمن كالأب والجد عندهم وظاهر إجارة ( المبسوط ) الإجماع عليه وعليه نص جماعة هناك لأنه أجير والأجير يضمن بجنايته وإن لم تقصر وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الإجارة
( قوله ) ( أو وقع من علو على غيره فقتله فإن قصد وكان الوقوع يقتل غالبا فهو عمد وإن كان لا يقتل غالبا فهو عمد الخطاء إن لم يقصد القتل )
يريد أنه وقع من علو فاتفق وقوعه على غيره فقتله فإن قصد الوقوع عليه وكان الوقوع يقتل غالبا فهو عمد وإن لم يقصد به القتل وإن كان لا يقتل غالبا فهو خطاء شبيه بالعمد إن لم يقصد بالوقوع القتل وذلك لأنه قصد الفعل القاتل في غير الغالب غير قاصد به القتل والحكم في الجميع واضح وبه صرح المحقق في كتابيه والمصنف في غير هذا الكتاب وغيرهما
( قوله ) ( ولو اضطر إلى الوقوع أو لم يقصد القتل فهو خطاء )
كما عبر بمثل ذلك في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( التلخيص ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) و ( الروض ) وكذا ( المسالك ) ومراده بقوله أو لم يقصد القتل أنه لم يقصد الوقوع على الغير الذي تسبب لقتله بمعنى أنه أوقع نفسه قصدا واختيارا لكن ما قصد الوقوع عليه بل قصد وقوعه على غيره وكان ذلك ممكنا فوقع عليه اتفاقا وهو معنى ما في ( الشرائع ) وغيرها فإن اضطر إلى الوقوع أو قصد الوقوع لغير ذلك فهو خطاء محض و ( يتصور الأول ) فيما إذا وثب عليه الأسد أو نحو ذلك فألقى نفسه من الشاهق لأن كان لا نجاة له منه إلا بالإلقاء فهو غير مسلوب قصد مطلق الإلقاء لكنه مسلوب اختيار قصده لأنه قصد القصد غير مختار فكان كالنائم في الحكم حصلت الجناية بفعله من غير اختياره وليس كالزالق أو الذي دفعه الهواء فوقع مسلوب القصد والاختيار فإن هذا لا ضمان عليه ولا على عاقلته لعدم استناد القتل إلى فعله بل إلى أمر خارجي وليس كالملجئ لا إلى زوال القصد والاختيار فإن هذا لا فرق بينه وبين غيره في أنه إن قصد الوقوع على الغير وكان مما يقتل غالبا فهو متعمد وإن لم يقصد القتل وإن كان مما يقتل نادرا فإن قصد القتل فهو متعمد وإلا فشبيه به وقد ( اختير ) في هذه الكتب الثمانية أن جناية النائم على العاقلة وبهذا التوجيه ظهر أن ما نحن فيه كالنائم وكان العطف بأو في عبارة الكتاب وغيرها مما ذكر صحيح المعنى واضح التأدية ومعنى قوله فهو خطاء أن الدية على العاقلة كما هو مقتضى قواعد الباب وكما صرح به هو في غير الكتاب وصرح به غيره كما ستسمع ( فلا معنى ) لاعتراضه في ( كشف اللثام ) حيث قال إن أراد بالاضطرار ما يزول معه القصد إلى الوقوع أو الوقوع على الغير فهو كما لو ألقاه الهواء وسيذكر أنه لا ضمان وإن أراد الإلجاء لا إلى زوال القصد فلا فرق بينه وبين غيره لأنه إن قصد الوقوع وكان مما يقتل غالبا فهو متعمد وإن لم يقصد القتل وإن كان مما يقتل نادرا فإن قصد القتل فهو متعمد وإلا فشبيه به وليس خطاء محضا إلا إذا لم يقصد الوقوع على الغير فلا معنى للعطف بأو وكان حق العبارة أن يقول ولو قصد الوقوع ولم يقصد الوقوع على الغير فهو خطاء لكنه عبر بمثل ما في الكتاب في