لأن العبد خارج ( 1 ) ولو اختلف المتآجران في قدر الأجرة حكم لأسبق البينتين فإن اتفقتا قيل يقرع وقيل يحكم ببينة المؤجر لأن القول قول المستأجر ( 2 )
شرح
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه لأن العبد خارج )
قال في ( الدروس ) لا يقال تقدم بينة العبد إن قدمنا بينة الداخل لأن له يدا على نفسه لأنا نقول إنما يصير له يد بالعتق وإلا فهو في يد السيد أو المشتري قلت يمكن أن يقال لا تكون يد العبد ولا الحر على نفسه لأن اليد إنما تثبت على مال أو ما في معناه والحر ليس كذلك ففيما ذكره في ( الدروس ) من أنه يصير له يد على نفسه بالعتق محل تأمّل قال في ( المبسوط ) القول بتقديم بينة العبد إن قلنا بتقديم بينة الداخل لأن له يدا على نفسه كما قال بعض العامة ليس بصحيح لأنه لا تكون يده على نفسه بدليل أنهما لو تنازعا عبدا لا يد لواحد منهما عليه فأقر بنفسه لأحدهما لم يرجح بذلك قوله ولو كانت يده على نفسه لسمع هذا
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو اختلف المتآجران في قدر الأجرة حكم لأسبق البينتين فإن اتفقا قيل يقرع وقيل يحكم ببينة المؤجر لأن القول قول المستأجر )
القائل بالقرعة الشيخ في ( المبسوط ) والمصنف في ( التحرير ) وربما ظهر ذلك من ( الخلاف ) لأنه أطلق القول في مزارعته بالقرعة فيما إذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر الأجرة وقواه في ( غاية المرام ) ونسبه فيها إلى ( غاية المراد ) قلت هو الظاهر من ( غاية المراد ) وجعله في ( تعليق الإرشاد ) المحقق الثاني أجود للتعارض لشهادتهما بعقدين متخالفين يكذب كل منهما الآخر فكان داخلا تحت كل أمر مشكل ففيه القرعة ويؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على القرعة مع تعارض البينة والتعارض هنا كالتعارض فيما إذا شهدا بعقدين على جنسين كدرهم ودينار فإن استيجار عين بألف في وقت يناقض استيجارها بألفين في نفس ذلك الوقت كما أن استيجارها بدرهم في وقت ينافي استيجارها بدينار في ذلك الوقت بعينه وذلك بخلاف ما إذا شهدت بينة بأن عليه ألفا وأخرى بأن عليه ألفين أو قامت بينة بأنه أبرأه من ألف وأخرى بأنه أبرأه من ألفين والقائل صريحا بأنه يحكم بينة المؤجر لم أظفر به وقد قال في ( المسالك ) وغيرها إنه ابن إدريس وأكثر المتأخرين ( قلت ) أما ابن إدريس فالموجود من عبارته إذا اختلفا في قدر الأجرة فالقول قول المستأجر لأنه المدعى عليه زيادة غير متفق عليها وعلى المدعى عليه اليمين وهذه العبارة كما ترى ليست نصا في المطلوب ولذا ذكرها في ( المختلف ) في الإجارة من دون تعرض لذكر البينة نعم قد يقال إنه يلوح منها أن البينة بينة المدعي ولعله لذلك قال في ( غاية المراد ) ويلوح من كلام ابن إدريس وفي ( الإيضاح ) قال ظاهر ابن إدريس وكذا في ( كنز الفوائد ) نسبه إلى ظاهره وأما غير ابن إدريس فلم أجد أحدا صرح بذلك لا في القضاء ولا في الإجارات نعم يفهم القول به من ظاهر ( الإرشاد ) وإلا فهذا المحقق في المسألة متوقف وكذا المصنف هنا وولده وابن أخته وأما الشهيد ففي ( غاية المراد ) ظاهره موافقة الشيخ كالصيمري والكركي وفي ( الدروس ) لم يذكر هذا الفرع كما صنع جماعة فالنسبة إلى أكثر المتأخرين على البت لم تصادف مخرها ( وقد احتج ) المصنف لهذا القول بأن القول قول المستأجر يعني إذا لم تكن بينة لأصالة البراءة من الزائد فالبينة بينة المؤجر ولعل الشهيد الثاني قدس اللَّه تعالى روحه فهم من هذه العبارة أعني قولهم القول قول المستأجر إذا لم تكن بينة أن أكثر المتأخرين قائلون بما نسب إلى ابن إدريس ويؤيد أنه فهم ذلك من هنا أن الشهيد قال في ( غاية المراد ) ويلوح من كلام ابن إدريس وكثير من الأصحاب القضاء ببينة المؤجر لأن اليمين في طرف المستأجر