تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والأقرب تقويمه على بائعه ( 1 ) لشهادة البينة بمباشرة عتقه ولو كان العبد في يد المشتري فإن قدمنا بينة الداخل حكم له وإلا حكم بالعتق
شرح
فإذا انقطعت زحمته حكم به كذا قالوا قلت إن كان المولى يكذب بينة المشتري ارتفعت المزاحمة قطعا وإن كان يصدقها يمكن أن يقال ببقاء المزاحمة على القول بتقديم بينة الداخل لأن بينة المشتري تشهد بالبيع حين دعوى العتق فهي شاهدة بالملك فكانت بينة للمولى أيضا فتأمّل هذا ونقل في ( المسالك ) أنه اعترض على كون هذا التبعيض عيبا موجبا للفسخ بأنه إنما جاء التبعيض من قبله حيث توجهت عليه اليمين فلم يحلف باختياره ولم يتعقبه بشيء ونحن نقول إن التبعيض جاء من غير اختياره لحكم الشارع بذلك عند قيام بينة العتق والاجتناب عن اليمين مرغوب مطلوب شرعا والإتيان بها مكروه وقد ثبت أن تبعيض الصفقة مطلقا موجب للفسخ فيجري هنا إلا أن يقوم دليل على أن ما نحن فيه غير داخل فيه ولا دليل إلا أن تقول ليس التبعيض مطلقا موجب للفسخ بل إنما المعلوم منه بالإجماع ونحوه هو الذي لم يكن للمشتري فيه مدخل وهنا ليس كذلك ويكفي الشك لأن الأصل في البيع بعد الحكم بالصحة اللزوم حتى يثبت المخرج عنه بدليل فتأمّل جيدا ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه والأقرب تقويمه على بائعه ) أي إذا أجاز المشتري ولم يفسخ وكان البائع وموسرا فالأقرب تقويمه على بائعه فيسري فيه العتق كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) ونسبه فيها إلى جماعة واستشكل في ( الإرشاد ) و ( الدروس ) وجزم بالعدم المحقق الثاني والمولى الأردبيلي ( وجه السراية ) ما أشار إليه المصنف من قيام البينة بأنه باشر العتق وحكم عليه شرعا بعتق النصف بالمباشرة مع تحقق شرائط السراية التي هي من لوازم عتق النصف مثلا لا يقال البينة شهدت بإعتاقه كله لأنا نقول مقتضى تعارض البينتين ثبوت مباشرة عتق النصف خاصة لأنه قد قامت البينة بمباشرة عتقه كله وقام المعارض على عدم مباشرته للنصف الآخر فبقيت المباشرة للنصف بلا معارض مضافا إلى ما في ذلك من عدم الحيف والظلم على واحد منهما ولا يمكن دفع النزاع بوجه أحسن من هذا ( ووجه العدم ) أن العتق وقع قهرا لأن البينة إنما شهدت بعتق الكل ولم يعمل بمقتضاها وإنما حكم بعتق النصف حكما قهريا للتعارض وضعفه ظاهر لأن الحكم عليه قهرا لا ينافي عتقه اختيارا شرعا بمباشرته لا إقراره به وعدم ثبوته عليه قهرا وإلا فلو أنكر عتق حصته من مملوكه وأثبت عليه ذلك بالبينة الشرعية يلزم أنه لا يسري مع أنه لا قائل بالعدم على الظاهر ووجه الشهيد والمحقق الثاني بأن الواقع في نفس الأمر أما الشراء فلا سراية إذ لا عتق أصلا وأما العتق فهو للمجموع فلا بعض حتى يسري قلت بقي شق آخر لم يذكراه وهو أن لا يكون شيء منهما ويرد عليهما أنه على ما ذكراه لا معنى لشراء النصف ولا لعتق النصف ويندفع هذا التوجيه بابتناء الأحكام على الظواهر التي اقتضاها الدليل وهو هنا عتق النصف وبما ذكر يندفع ما ذكر المولى الأردبيلي حيث قال نعم قد يقال يلزم على القول بالسراية الحكم بها مع العلم بعدم سببها فرضا من غير ضرورة من دفع منازعة لأن سببها معلوم وهو عتق البعض فقط مباشرة اختيارا في ظاهر الشرع ولما تحقق السبب ظاهر الضرورة أو لغيرها وجب البناء عليه والحكم بالسراية وإن لم يكن في ترك الحكم بها وجود ضرورة من نزاع أو ظلم فتأمّل ثم قال أيضا وبالجملة السراية على خلاف الأصل والقوانين فينبغي الاقتصار فيها على غير محل الإشكال وفيه أن الأصل قد انقطع بتحقق السبب شرعا فيعمل عمله فلا إشكال فتأمّل