تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أحضره القاضي وفصل بينهما ( 1 ) وكذا لو قال أخذ المال بشهادة فاسقين ( 2 ) وإن لم يذكر ( 3 ) الآخذ فالأقرب سماع الدعوى إذ يجب الغرم على القاضي إذا لم يأخذ مع تفريطه ولو قال قضى علي بشهادة فاسقين وجب إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة ( 4 ) فإن حضر واعترف ألزم ولو قال لم أحكم إلّا بشهادة عدلين قيل كلف البينة ( 5 ) لاعترافه بنقل المال وادعائه مزيل الضمان وفيه نظر لأن الظاهر من الحكام الاستظهار في حكمهم فيجب عليه اليمين ( 6 ) لادعائه الظاهر
شرح
( قوله ) ( أحضره القاضي وفصل بينهما ) كما هو الشأن في سائر الحكومات لأنه يدعي عليه مالا أخذه من غير حق ( قوله ) ( وكذا إلى قوله فاسقين ) قال الشيخ في ( الخلاف ) إن اعترف به لزمه الضمان بلا خلاف وإن أنكره كان القول قول المعزول مع يمينه ولم يكن عليه بينة على صفة الشهود لأن الظاهر من الحاكم أنه أمين كالمودع وقال أبو حنيفة عليه إقامة البينة على ذلك لأنه قد اعترف بالحكم ونقل المال إلى غيره وهو مدعي ما يزول ضمانه فلا يقبل منه ( قوله ) ( وإن لم يذكر إلخ ) أي فإن ذكر أنه حكم عليه بذلك فاستوفى منه ولم يذكر الآخذ فالأقرب سماع الدعوى من غير أن يعرف أن له عليه بينة بل وإن قال لا بينة لي فيحضره القاضي بمجردها والأقرب أنها لا تسمع ولا يكلف باليمين ولا بالبينة إلّا إذا ظهر أن له عليه بينة بذلك لأنه أمين الإمام ( ع ) فظاهره الاستظهار والإصابة في الأحكام فيصان منصبه عن التحليف والابتذال ولما في ذلك من المشقة ( لو كلف خ ) كان البينة ولأداء سماع مثل ذلك إلى هتكه والزهد في القضاء ولا سيما إذا تكثرت الدعاوي عليه بل لا يخلو ذلك من نوع تشنيع على الإمام وهذا يجري في القضاء حال الغيبة كما إذا غلب عليه النسيان أو أغمي عليه ونحو ذلك ووجه ما قربه المصنف ما أشار إليه من أنه يجب الغرم على القاضي إذا لم يأخذ مع تفريطه في الحكم الذي ترتب عليه الاستيفاء فهو بمنزلة الأخذ ويمكنه أن يقربه قلت قد يقال إنا نمنع الغرم على القاضي وإن صدقه في أنه حكم عليه بشاهدين فاسقين بل يجيء هنا وجهان الغرم لاستقرار السبب كما ذكر المصنف وعدمه لعدم قرار الجناية ولو صدق الغريم فلا غرم كما أشار إلى الأمرين في ( الدروس ) ( قوله ) ( ولو قال قضى إلى قوله بينة ) هذا يمكن أن يكون تكريرا لما تقدم ليفرع عليه ما بعده ويمكن الفرق بينهما بأنه في الأول قال إذا استوفى منه ولم يذكر ذلك في هذا وقد يفرق بأنه في الأول نبه على الخلاف حيث قال الأقرب وفي الثاني جزم بالسماع حيث قال وجب إحضاره وهذا ذكره في ( الإيضاح ) وقد يفرق بينهما بتخصيصه هذا بما لا بينة فيه للمدعي وتعميم الأول ( قوله ) ( قيل كلف البينة ) القائل هو الشيخ في ( المبسوط ) وهو مذهب أبي حنيفة وهو خلاف ما في ( الخلاف ) و ( المختلف ) و ( الشرائع ) حجة الشيخ في ( المبسوط ) أنه اعترف بنقل المال وادعى ما يزيل الضمان كما أشرنا إليه فيما سبق وهذا مبني على أن الأصل في الحكم بنقل المال الضمان إلى أن يثبت المزيل وفيه أنه إنما يكون سببا مع التفريط والأصل والظاهر يحكمان بعدمه وهذا هو الذي أشار المصنف إلى ما يرد عليه كما عرفت ( قوله ) ( فيجب عليه اليمين ) كما في ( الخلاف ) و ( المختلف ) و ( الإيضاح ) وغيرها والوجه ما أشار إليه المصنف