أغرم للثاني القيمة إلّا أن يصدقه الأول ( 1 ) ولو صدق كل واحد في النصف حكم لكل بالنصف وحلف لهما ( 2 ) ولو أقام كل منهما بينة على الشراء وتساويا عدالة وعددا وتاريخا ( 3 ) حكم لمن تخرجه القرعة مع يمينه ( 4 ) ولا يقبل قول البائع لأحدهما ( 5 ) وعليه إعادة الثمن على الآخر إذ قبض الثمنين ممكن فلا تعارض فيه ( 6 ) ولو نكل الخارج بالقرعة أحلف الآخر فإن نكلا قسمت العين بينهما ورجع كل منهما بنصف الثمن ( 7 ) ولكل منهما الفسخ ( 8 )
شرح
بعد أن حلف الأول والمعنى على ذلك ظاهر
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه أغرم للثاني القيمة إلّا أن يصدقه الأول )
هذا على المشهور بين الأصحاب وفي ( المبسوط ) كما عرفت فيما سلف لا غرم ووجه الغرم أنه أتلف عليه ماله بتسليمه إلى الآخر بحجة إلّا أن يصدقه الأول فيرجع عليه بها وذلك إذا كانت العين باقية وأما إذا تلفت فهو مخير بين الرجوع عليه أو على المقر
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه حكم لكل بالنصف وحلف لهما )
الوجه فيه ظاهر وقد تقدم بقي ما إذا قال لا أعلم لمن هي منكما فإنهما يتقارعان ويقضى لمن خرج بالقرعة بعد اليمين كما لو أقاما البينة وتساويتا من كل وجه كما يأتي
( قوله ) ( وتاريخا )
ومثله ما إذا أطلقتا أو أطلقت إحداهما كما صرح به في ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( المسالك ) وغيرها
( قوله ) ( مع يمينه )
قد سلف احتمال عدم اليمين مع القرعة واحتمال إعمالهما فيقسم وو التساقط فيحلف المدعى عليه لو أكذبهما
( قوله ) ( ولا يقبل قول البائع لأحدهما )
كما في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) وغيرها بل ليس هناك قائل بالخلاف وإنما يذكرون القبول احتمالا فقوله في ( الدروس ) على الأقوى إشارة إلى الاحتمال لا أن هناك مخالفا كما هو الظاهر من التتبع وعلى تقدير القبول يكون المقر له صاحب يد فتقدم بينة الخارج أو الداخل على الخلاف
( قوله ) ( فلا تعارض فيه )
نعم ليس فيه من التعارض شيء وإنما فيه بطلان أحد البيعين
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ورجع كل منهما بنصف الثمن )
كذا ذكره الأصحاب قاطعين ولا بد أن يكون مرادهم ما إذا لم يعترفا أو يعترف أحدهما أو شهدت بينتاهما أو بينة أحدهما بقبض المبيع فإنه إذا قبضه من بائعه باعترافه أو بشهادة بينته لم يكن له الرجوع عليه بشيء من الثمن لثبوت استحقاقه بالإقرار أو البينة غاية الأمر أنه اغتصب منه نصف العين بعد ذلك ولو أرخت البينتان تاريخين مختلفين حكم بها للسابق وبالثمن للاحق وإن أمكن أن يكون باعها من الأول واشتراها ثم باعها من الثاني لحصول الجمع بغير هذا وهو أنه باعها من الثاني وإن لم يشترها لجواز بيع ملك الغير لكن إذا لم يجزه انفسخ واستقر عليه الثمن
( قوله ) ( ولكل منهما الفسخ )
كما في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الشرائع ) و ( المسالك ) و ( المجمع ) وغيرها للعيب الحاصل بالشركة فإنها عيب عندهم بناء على أن اجتناب اليمين والتنزه عنها عذر ويحتمل العدم لأن لكل منهما إحراز الكل بيمينه وربما لاح ذلك من ( الدروس ) حيث قال ولكل منهما الفسخ عند الشيخ ولعله يرى أن التنزه عن اليمين عذر انتهى فإذا فسخ كل واحد