ولو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة ( 1 ) وإذا رأى الإمام أو نائبه المصلحة في عزل القاضي
شرح
كونه نائبا عنه ( ع ) أيضا فإن الحكم له وهو الأصل الأصيل فوجود نائب لنائبه خلاف الأصل فيحتاج إلى إذن صريح والمفروض عدمه وما يقال من أنه لو كان كذلك لكان نائب الإمام كنائب النبي صلى اللَّه عليه وآله فلا يكون للإمام عزله وقد عزل أمير المؤمنين عليه السلام أبا الأسود فأوهن شيء لأن أمير المؤمنين نفسه ومعدن سره وخازن وحيه على أنه ليس مما نحن فيه لأن أمير المؤمنين ( ع ) هو الذي ولى أبا الأسود وعزله لكون كلامه يعلو على الخصوم إذا عرف هذا فإطلاق القول بالانعزال غير جيد كالإطلاق بعدمه إلا أن يحمل على حال عدم القرينة هذا كله في النائب العام وأما النائب الخاص في عمل خاص فيأتي الكلام فيه عند تعرض المصنف له
( قوله ) ( وإذا مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة )
كما في ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( يه م ) و ( المسالك ) و ( المجمع ) وهو المنقول عن ( النافع ) ( عن الجامع خ ) وعن الشيخ في ( المبسوط ) كما هو كذلك وفي ( الشرائع ) نقل عنه عدم الانعزال لنا على الانعزال الإجماع المنقول في ظاهر ( المبسوط ) و ( السرائر ) حيث نسب فيهما إلى مذهبنا ولأنهم نوابه وفروع له في الولاية فإذا زال الأصل يتبعه الفرع قال في ( المسالك ) قد يقدح القول بانعزال النائب بموت الإمام في ولاية الفقيه في حال الغيبة فإن الإمام الذي جعله حاكما وقاضيا قد مات فجرى في حكمه ذلك الخلاف المذكور إلّا أن الأصحاب مطبقون على استمرار تلك الولاية فإنها ليست كالتولية الخاصة بل حكم بمضمون ذلك فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك وفيه بحث انتهى ولعل المراد بالبحث أن الأخبار الدالة على النصب لا تدل على الإعلام المذكور بل أقصى ما دلت عليه أنه ( ع ) جعله حاكما وعلى إذنه في ذلك فلا تدل على إعلامه بكونه من أهل الولاية كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة ونحن نقول لا قدح في ذلك ولا بحث والعمدة في ذلك كله الإجماع كما اعترف به والأخبار مؤيدة ( بل نقول ) هو نائب ومنصوب عن صاحب الأمر صلى اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وعجل اللَّه تعالى فرجه وو جعلني فداه ( ويدل ) عليه العقل والإجماع والأخبار ( أما العقل ) فإنه لو لم يأذن يلزم الحرج والضيق واختلال النظام و ( أما الإجماع ) فبعد تحققه كما اعترف به يصح لنا أن ندعي أنه انعقد على أنه نائب عنه عجل اللَّه فرجه واتفاق أصحابنا حجة وإلّا لوجب بالظهور لما تواتر من الأخبار أنه لا تزال الطائفة على الحق ولا تجتمع الأمة على الخطأ وإلى غير ذلك أو نقول بعد أن دل عليه العقل انعقد الإجماع عليه قطعا ( على أنا ) ولله الحمد عندنا من الأخبار ما يدل على ذلك صريحا وفي ذلك بلاغ وكفاية ( منها ) ما رواه ( الصدوق ) في ( إكمال الدين ) وإتمام النعمة عن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام إلى أن قال أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى راوي حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه ورواه الشيخ في كتاب ( الغيبة ) عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما عن محمد بن يعقوب ورواه الطبرسي في ( الاحتجاج ) مثله فكأن الشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي لم يظفرا بهذه الأخبار ( وقد تدعى ) أن الأخبار الواردة عن آبائه ( ع ) تدل بسوقها وظاهرها أن المقصود أن كل من اتصف بتلك الصفات فهو منصوب من قبلهم