تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فلو بلغ وأنكر أحلف ( 1 )
شرح
اللقطة لا فرق بين أن يكون الصبي مميزا أو غير مميز ولا بين أن يكون مقرا أو منكرا إذ لا عبرة بكلام الصبي ولا بإقراره ولا بإنكاره انتهى قلت لعل الشيخ استند إلى أن لكلام المميز حكما واعتبارا في الجملة ولخطر شأن الحرية وقال في لقطة هذا الكتاب وإن ادعى رقه أي رق اللقيط لم يقبل من غير صاحب اليد ولا منها إذ استندت إلى الالتقاط وإن استندت إلى غيره حكم ظاهرا على إشكال فاستشكل هناك ولم يذكر اليمين ويأتي وجه الإشكال وقد قطع في التذكرة بأن اليد إذا كانت يد لقطة لم يحكم له به وكان الأصل فيه الحرية فلا يحالف بمجرد الدعوى ولا بد من البينة قال والفرق بين الملتقط وغيره ظاهر لأن اليد إذا كانت عن الالتقاط يعرف حدوثها لا بسبب الملك لما بينا في أصالة الحرية ولم تظهر يد تدل على خلافها وأما يد غير اللقطة فإنه تقضي بالملكية لأن الظاهر أن من في يده شيء وهو متصرف فيه تصرف السادات في العبيد فهو ملكه وهذا بخلاف المال فإنه يحكم به للملتقط إذا ادعى ملكيته لأن المال في نفسه مملوك وليس في دعوى ملكيته إخراج له عن صفة المال وأما اللقيط فإنه حر ظاهرا فافترقا فلا بد من أن يقيد كلام المصنف فيقال يحكم له به ظاهرا إلّا أن يعلم أن يده يد التقاط و ( اعلم ) أن الظاهر من عبارته في اللقطة كما يشير إليه سوقها واستشكاله في الحكم وتعبيره بقوله ظاهرا هنا وهناك لأن الظاهر خفي جدا أن هذا الصبي المجهول النسب المدعى لقيط ثبتت عليه يد أخرى غير يد الالتقاط حكم له به لأجلها مع أنه في الظاهر لا يكاد يتصور فإن الملتقط من لا يد عليه ومتى كان عليه يد تفيد الملك فليس بلقيط ولا أرى بذلك صورة إلا ما عساه يتخيل أن الملتقط قال هذا عبدي وكان لي عليه يد وقد ضاع مني فالتقطه وعلى هذا يكون في الحكم به إشكال ظاهر منشؤه أن اليد ثابتة وقد أسندها إلى ما يقتضي الملك ولا يتوقف الحكم بدلالتها على الملك على العلم بسببها ومن الالتقاط هو السبب المعلوم والأصل عدم غيره فيحتاج الملك إلى حجة وليست اليد كاليد التي لم يقارنها وصف الالتقاط لانتفاء المنافي معها دون هذه فلا تفيد الملك كذلك و ( يؤيد ) ما ذكرناه أن المحقق الثاني فهم من العبارة كذلك قال في وجه الإشكال إن ظاهر اليد الملك ومن أن هذا في غير من ثبتت حريته ظاهرا واللقيط محكوم بحريته ظاهرا هذا ولك أن تقول إن عبارة المصنف في اللقطة وإن كان سوقها في اللقيط إلّا أنه استطرد ذلك في غير اللقيط فيكون حالها كعبارة ( التذكرة ) الصريحة في غير اللقيط و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( المبسوط ) وغيرها والذي يفهم من هذه كلها أن المسألة مفروضة فيما إذا وجدنا صبيا في يد رجل فادعى أنه عبده اشتراه أو ملكه بهبة أو نحوها أو استولده فإنه يحكم له به ظاهرا ويكون التقييد بالظاهر لمكان أصالة الحرية وليس كذلك المال الموجود في يده فإن الأصل فيه الملك على أنه قد حكى كثير من العبارات من قوله ظاهرا ثم لعله لا يريد به إلّا أنه لا يحكم له به في الواقع عند اللَّه تعالى ( قوله ) ( فلو بلغ وأنكر أحلف ) المولى كما صرح به في التذكرة وغيرها وقد ظن الأردبيلي من عبارة الإرشاد التي هي عين هذه العبارة أن الحالف هو الصبي وهو سهو قطعا وإنما يقبل قول المولى وإن كان الأصل الحرية ولا يقبل قول الصغير إلّا أن يقيم البينة على الحرية لأنا قد حكمنا برقه في حال الصغر فلا يرفع ذلك إلّا بحجة لكن له تحليف المدعي كذا في ( التذكرة ) قلت قضية الحكم برقيته شرعا أولا أن لا تسمع دعواه أصلا فلا يجب على المدعي الحلف فتأمّل جيدا و ( قد يقال ) على بعد إنه يقبل قول