فإن تساويا أقرع ( 1 ) ويقضى للخارج مع يمينه فإن امتنع حلف الآخر وإن نكلا قسم بينهما فللمستوعب ثلاثة الأرباع وللآخر الربع ويحتمل أن يكون لمدعي الكل الثلثان ولمدعي النصف الثلث ( 2 ) لأن المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة ولا مشار إليها فيقسم على طريق العول
شرح
ولا أعرف صاحبها أو يقول هي لغيركما فإن صدقهما قضي لهما بها على حسب دعواهما ولا يعتبر الترجيح بالعدالة والأكثرية على ما هو المشهور لأنه يصير حالهما كما إذا كانت في أيديهما وقد مر أنه لا يعتبر الترجيح حينئذ فإن صدق أحدهما كان ذا يد فلا وجه للترجيح أيضا بل يبنى على الخلاف من تقديم الداخل أو الخارج وإن قال لا أدري فحاله كما هو أنكرهما من غير فرق كما تقدم ذكره في كلام المصنف وبيانه هناك وقد ترك هذا القيد في جميع عبارات الأصحاب التي وجدتها إلا ( المبسوط ) و ( المختلف ) وفي ( التحرير ) فرض المسألة أولا من غير تعرض لإنكار وغيره قال ولو ادعى دارا في يد زيد وادعى عمرو نصفها وأقام البينة فلمدعي الجميع النصف بغير مزاحم ويتقارعان في النصف الآخر فيحكم به لمن تخرجه القرعة بعد إحلافه قلت وهذا محمول على أنهما تساويا في البينة في العدد والعدالة ثم قال من دون فاصلة ولو أنكرهما فإن أقاما بينة أخذت من يده وحكم للأرجح في العدالة والعدد وإلا أقرع فلم يفرق بين الإنكار وغيره مما عدا تصديقهما وتصديق أحدهما فإن كلام الأول يجب أن يحمل على ما عداهما فتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه فإن تساويا أقرع )
أي سقطتا وأقرع وظاهر ( المبسوط ) أنه إجماعي وسيأتي في أخر المسألة الثالثة احتمال عدم التساقط ويكون تعارض البينات كتعارض الأيمان فيقسم ما تعارضت فيه بين المتنازعين من غير يمين لأن المتنازع وقع في العين والعين قط لا تعول فيقسم على طريق المنازعة كما لو تنازع ثلاثة في ثلاثة عبيد فادعى أحدهم الجميع والثاني اثنين والثالث واحدا وأقاموا البينة فالخالي عن المنازعة لمدعي الجميع والخالي عن منازعة مدعي الواحد بين مدعي الاثنين ومدعي الكل والثالث بينهم أثلاثا وهذا نقله الشيخ عن بعض وأيده بما ذكرنا وفيه رد على أبي علي كما يأتي ويحتمل إعمال الخارج منهما بالقرعة من غير يمين لكنه بعيد ولا سيما إذا شهدتا بالملك المطلق وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ويحتمل أن يكون لمدعي الكل الثلثان ولمدعي النصف الثلث )
هذا الاحتمال مذهب أبي علي الكاتب رحمه اللَّه تعالى وهو جار على تقدير ثبوت أيديهما عليها وخروجها عنها ويحمل اختصاص ذلك بما إذا أخرجت العين من أيديهما كما هو ظاهر ( الروضة ) والسر فيه كون عدم التعيين فيه أظهر وظاهر عبارته على ما نقل عنه أنه مختص بما إذا كان في أيديهما وقد نقل ذلك عنه في ( المسالك ) و ( الدروس ) والعلة تقتضي التسوية بين الداخلين والخارجين كما أشرنا إليه أولا وليعلم أن ذلك إنما هو بعد التحالف أو التعارض وإن كانت عبارته غير صريحة بذلك والوجه فيه ما ذكره المصنف من أن المنازعة وقعت على أجزاء غير معينة ولا مشار إليها فتقسم العين بينهما على طريق العول وقد نسب في ( الدروس ) اختيار ذلك إلى المصنف في المختلف على الإطلاق مع أنه في المختلف فصل كما يأتي و ( معنى ) قسمتها على طريق العول يتوقف على معرفة العول وقد سلف لنا في المواريث أنه يستعمل في الزيادة والنقيصة لغة ومعناه عرفا هو الزيادة في السهام على وجه