ولو تنازعا في القميص فهو لصاحب الدار ( 1 ) لأن العادة أن القميص لا يحمله الخياط إلى منزل غيره وراكب الدابة أولى من قابض لجامها ( 2 ) وصاحب الحمل أولى ( 3 )
شرح
على أمور ثلاثة ( الأول ) أن لا يكون صاحب الدار خياطا فلو كان كذلك ربما شك بقضاء العادة ( الثاني ) أن يعترف صاحب الدار أنه دعاه ليخيط له فلو أنكر ذلك فقال دعوته للضيافة لم يكن هناك عادة ( الثالث ) أن يكون ما يدعيه في يده فلو خرج من الدار ثم قال أنت دعوتني لأخيط لك وقد أخذت منى إبرتي ومقصي فصدقه في الدعوة لكنه أنكر الأخذ فإنه يشكل الحكم بهما للخياط فإذا اجتمعت هذه الأمور حكم بهما للخياط كما أنه إذا اعترف الخياط أنه لم يدعه للخياطة وإنما دعاه لغيرها ولم يكن ما يدعيه في يده فإنه لصاحب الدار جزما لأنه في يده فتأمّل
( قوله ) ( ولو تنازعا في القميص فهو لصاحب الدار )
يستثنى من ذلك ما لو كان القميص في يد الخياط وقد خرج من الدار بل قد يستثنى ما إذا كان في يده في الدار ويقال إنه يحكم له به حينئذ مع اليمين أيضا فتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وراكب الدابة أولى من قابض لجامها )
كما جزم به في ( التذكرة ) في كتاب الصلح والمحقق والشهيد في ( اللمعة ) وعليه الشيخ في ( المبسوط ) إلا أنه احتاط بجعلها بينهما نصفين واحتج عليه في ( التذكرة ) ببعد تمكين صاحب الدابة غيره من ركوبها وإمكان أخذ اللجام من صاحبها والأصح الأحوط كونها بينهما كما في ( الخلاف ) و ( السرائر ) وجعله أحوط في ( المبسوط ) كما عرفت لأن يد كل واحد عليهما وقوة اليد لا مدخل لها في الترجيح ولذا لم تؤثر في ثوب بيد أحدهما أكثره وما مع الراكب من زيادة نوع التصرف لم يثبت شرعا كونه مرجحا وتعريف المدعي والمنكر منطبق عليها هذا ما يقتضيه النظر لكن بعد أن يحلف كل لصاحبه إذا لم يكن بينة وتمام الكلام في الصلح
( قوله ) ( وصاحب الحمل أولى )
كذا في بعض النسخ وهو الموافق لما ذكره في باب الصلح حيث قال وذو الحمل على الدابة أولى من غيره وهو خيرة ( التذكرة ) أيضا وعليه الشهيدان والمحقق الثاني في ( اللمعة ) و ( الروضة ) و ( مجمع الفوائد ) بل قد نفى عنه الخلاف في ( المبسوط ) قالوا لأن جعل الحمل على الدابة يستدعي كمال الاستيلاء ( قلت ) لم ندر ما ذا أرادوا بقولهم أولى من غيره فإن أرادوا بالغير قابض اللجام فالأولوية ممنوعة لأن الحمل كالركوب والتفاوت اليسير إن كان لا يجدي في الترجيح وإلّا لأجدى ما إذا كان أحدهما غير معتاد لقنية الدواب والآخر معتادا لذلك كأن يكون المتشبث باللجام مكاريا والآخر فقيها والظاهر أنهم لا يفرقون بينهما هذا ما يحصل في النظر إلّا أن يكون هناك إجماع فيتبع لكن يظهر من ( الدروس ) وجود الخلاف في ذلك فعلى المختار لو تنازع ذو الحمل وقابض اللجام جاء الخلاف السالف وقد علمت أن المختار أن تكون بينهما نصفين فكذا هنا ومثله ما لو تنازع لابس الثوب وممسكه وإن زاد تصرف الراكب على اليد المشتركة إلّا أن تقول في الموضعين أن التشبث لا يقاوم اليد والتصرف وفيه تأمّل و ( في مجمع الفوائد ) أنه للابسه وفي ( الروضة ) جعله كمسألة الراكب والقابض وقد قوى فيها كونها بينهما وفي مسألة صاحب الحمل وقابض الزمام اختار أنها لصاحب الحمل وأنت تعلم أن ليس صاحب الحمل أقوى من اللابس وفي بعض النسخ المضبوطة وصاحب الحمل من دون قوله أولى فيكون معطوفا على قابض لجامها فيصير