فإن نكل أغرم القيمة ( 1 ) وإن اعترف بها لهما كما لو كانت في أيديهما ابتداء
شرح
بحجة رد عليه نصف القيمة ولم يرد الآخر لأنه استحق بيمينه ولم يعد إليه البدل كما اختاره المصنف في وديعتي ( الكتاب ) و ( التحرير ) وبيانه أنهما إذا حلفا على علمه وجعلت العين والقيمة في أيديهما ثم تنازعا وثبت بحجة شرعية أن العين لأحدهما كبينته ويمينه مع نكول الآخر فإن العين تسلم إليه فيجب عليه أن يرد نصف القيمة لأنه استحقها للحيلولة وقد زالت قلت الوجه التفصيل في المسألة كما أشار إليه في ( التذكرة ) وهو أن أحدهما إن كان أقام البينة فأخذ العين من صاحبه ردت القيمة بتمامها وإن كان إنما حلف ونكل الآخر فأخذ العين منه رد الحالف نصف القيمة دون الناكل هذا وإن نكلا فإن قال الثالث أنها لغيرهما لم يستحقا شيئا وإن قال إنها لأحدهما اقتسماها في وجه ووقف إلى أن يصطلحا في آخر وإن نكل الثالث وحلف أحدهما سلمت له العين ( هذا كله ) إن كذباه في دعوى النسيان وادعيا عليه العلم كما عرفت وإن صدقاه في النسيان فإن قلنا إن المستودع يضمن بالنسيان ضمن لهما وإن لم نقل به فلا خصومة لهما معه بل الخصومة بينهما فإن اصطلحا على شيء فذاك وإلا جعل المال كأنه في أيديهما يتداعيانه لأن صاحب اليد يقول إن اليد لأحدهما وليس أحدهما أولى من الآخر وهذا كله إذا قال الثالث هو لأحدكما وقد نسيت أما لو قال هذا وديعة عندي ولا أدري أهو لكما أو لأحدكما أو لغيركما كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف على نفي العلم واحدة أو اثنتين ترك في يده إلى أن تقوم بينة وليس لأحدهما تحليف الآخر لأنه لم يثبت لواحد منهما هناك يد ولا استحقاق بخلاف الصورة الأولى ولقد طال بنا الحديث وإنه لذو شجون وقصدنا بذلك التنبيه على أطراف المسألة وتمام الكلام فيها لم يوجد في غير هذا الشرح وذلك ليس خروجا عن محل البحث كما يظهر ذلك لمن أنصف وأجاد التأمّل وكرع من كأس التحقيق دهاقا
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه فإن نكل أغرم القيمة )
يريد أنه إذا نكل ذو اليد وهو المقر وحلف المدعي أغرم المثل أو القيمة قال في ( التذكرة ) وفي اعتبار كونها وقت الحلف أو وقت الإقرار إشكال انتهى ( قلت ) يلتفت الإشكال إلى أن وقت الإقرار هو وقت التلف ووقت اليمين هو وقت الثبوت وهل يكفي في ذلك مجرد الإقرار أم لا بد من التسليم الظاهر أن الإقرار كاف لاستلزامه التسليم ولما كان له أن يترك الدعوى مع المقر له ويخاصم المقر ذو اليد صح للمصنف أن يطلق الحكم بالغرم سواء كان لغير المقر له بينة من غير معارض أم لا لكن إذا كان له بينة من غير معارض فأخذ العين رد عليه القيمة بتمامها إن كان أخذها وإن لم يكن أخذها تركها كما تقدمت الإشارة إليه فيما سلف و ( هنا ) وجه دقيق يخطر بالبال وهو أنا إذا قلنا إن حلف المدعي كإقرار المنكر هل يغرم له صاحب اليد أم لا احتمالان يبتنيان على أنه إذا أقر لأحدهما أولا بالعين ثم أقر للآخر كذلك هل يغرم للآخر أم لا فإن قلنا إنه يغرم كما هو مختار المصنف كما هو المشهور غرم فيما إذا حلف المدعي وإن قلنا لا غرم هناك كما هو خيرة ( المبسوط ) كما تقدمت الإشارة إليه قلنا لا غرم هنا بل لا حلف لانتفاء فائدته التي هي الغرم وقد انقدح هنا شيء وهو أنا إذا قلنا إن حلف المدعي كالبينة هل ينتزع العين من المقر له كما يؤخذ القيمة من المقر الظاهر أنه ليس له ذلك لأن اليمين وإن كانت كالبينة لكنها ليست كالبينة في حق الغير المتداعيين والمتداعيان الآن إنما هو غير المقر له وصاحب اليد ومن قال إنه حكم برأسه