فإن نكل أحلف الآخر وقضي له فإن نكلا قسم بينهما وقيل يقضى بالقرعة مع الإطلاق ويقسم مع الشهادة بالسبب ويختص ذو السبب ( 1 )
شرح
إقراره منزلة اليد أم لا ثم قال وإن قلنا إن إقراره ليس كاليد فهل يرجع به صاحب التصديق الأقرب العدم لأن هذه يد مستحقة بالإزالة بالبينتين ويمكن أن نجري بكلامهم على إطلاقه وندعي عليه إجماعهم المنقول والمعلوم فتأمّل و ( أما الحلف ) فلا بد منه لمن قدمت بينته أو خرج اسمه لاحتمال انتقال الملك فإن البينة إنما تشهد بثبوت الملك له وهو لا يدفع الانتقال ولنص الأكثر عليه وورود النص به كما في الخبرين المذكورين وللاحتياط بل الأصحاب قطعوا به ما عدا ( التحرير ) فإنه جعله فيه أقرب ولعله محمول على ما إذا شهدت البينتان بالملك الآن فإن الظاهر أنه حينئذ لا يمين لكن الأقرب اعتبارها لإطلاق النص والفتوى والظاهر الذي يقوى في نفسي أنه يحلف على نفي ما ادعاه الآخر لكنهم قالوا إنه يحلف على صدق شهوده وإن الحق له ولعله محمول على ما ذكرنا ( وليعلم ) أيضا أن هذا الحكم فيما إذا شهدتا بالملك المطلق أو بالسبب ولو شهدت إحداهما بالسبب رجحت وليس هذا ما سيحكيه المصنف عن الشيخ وهذا أيضا معلوم من كلامهم وقد تقدم ما يدل عليه ويأتي أيضا ( ثم ) الظاهر بل المقطوع به كما في ( السرائر ) أن المراد بزيادة العدالة هي المواظبة على الأعمال الصالحة والمندوبات وإن كانت الأخرى غير مخلة بواجب ولا مرتكبة بقبح وليس المراد بأرجحهما عدالة أن عدالة المجموع ترجح على المجموع للزوم تجزي العدالة فتأمّل فلعل المراد أن الترجيح بالنسبة إلى كل واحد من الشهود لكنه لا يلزم منه الترجيح على المجموع والأمر في ذلك سهل فقد بان الوجه فيما حكم الأصحاب في المسألة وأطرافها ( فلا وجه ) هناك يوجب التوقف والتشكيك أو مخالفة الأصحاب ( كما صنع الأردبيلي ) حيث قال بالترجيح وقدم اعتبار الأكثر عددا على الأعدلية وقال إنه لا دليل على ما ذكره الأصحاب في أحكام تعارض البينات وقلما يوجد مسألة يحصل فيها اليقين بالحكم فالمدار في زمن الغيبة على الظنون وإنما يحصل بعد فضل التأمّل ومعاودة النظر وتحسين الظن بالأصحاب وملاحظة مطاوي كلامهم ولا ينبغي المبادرة إلى الرد عليهم والتأمّل في حكمهم وإيقاع الناس في الحيرة وليس عليهم بيان الوجه بل على الناظر في كلامهم تحصيله وهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان وإنما جرى به القلم لأمر اقتضاه المقام
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وقيل يقضى بالقرعة ويقسم مع الشهادة بالسبب ويختص ذو السبب )
هذا مذهب الشيخ في ( المبسوط ) ولم أجد أحدا وافقه عليه وكأنه قصد بذلك الجمع بين أخبار القرعة وخبري غياث وابن طرفة ففي خبر غياث أن أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما أنه أنتجها فقضى بها للذي في يده قال لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين وفي خبر طرفة أن رجلين ادعيا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة فجعله علي عليه السلام بينهما والخبران ضعيفان مع احتمال كون البعير بيدهما وخبر غياث يحتمل أن يحمل على ما حمل عليه الشيخ خبر إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت عنده فأحلفهما عليه السلام فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف فقيل له عليه السلام لو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة قال أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين فإنه قد حملها