تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وإن أقر لأحدهما ابتداء من غير سبق إنكار صار المقر له صاحب اليد ( 1 ) ولو قال هي لأحدكما لا أعرفه عينا أو لا أعرف صاحبها أهو أحدكما أو غيركما أو قال أودعنيها أحدهما أو رجل لا أعرفه عينا فادعيا عليه العلم حلف لكل منهما على نفي العلم ( 2 ) وإن صدقاه فلا يمين عليه ولو صدقه أحدهما حلف للآخر وإن أقر بها لأحدهما أو لغيرهما صار المقر له صاحب اليد فإن قال غير من أقر له احلف لي على أنها ليست ملكي أو لست المودع لك حلف
شرح
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وإن أقر لأحدهما ابتداء من غير سبق إنكار صار المقر له صاحب اليد ) هذا ظاهر في التكرار لأنه قال أولا ولو كانت في يد ثالث حكم لمن يصدقه بعد اليمين منهما وقد يدفع ذلك بأن ما تقدم إنما كان فيه أن العين لمن يصدقه ولم يصرح فيه أن المصدق يصير صاحب يد فتأمّل فيه وقد يقال إن ما سلف بناء على أن اليد لم تكن فيه يد ملكية كأن تكون يد عارية أو إجارة وبالجملة اليد هناك يد ثالث لا يدعي العين وأما هذا فقد فرض فيه أن اليد يد ملك ظاهرا ولذا عبر بالإقرار والإنكار فتأمّل ولم يذكر المصنف هنا أن عليهما اليمين للآخر على الثالث لدفع الغرم وعلى المقر له لإنكاره ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه فادعيا عليه العلم حلف لكل منهما على نفي العلم ) لأنه لو أقر بها لأحدهما كانت له فإذا ادعى عليه العلم سمعت الدعوى ويحلف على نفيه فإن حلف هل يكفيه يمين واحدة أو لا بد من التعدد الأول خيرة ( الخلاف ) و ( التذكرة ) ووديعة هذا الكتاب لكنه احتمل التعدد والوجه فيه أن إحدى الدعويين كاذبة قطعا لاستحالة كون العين ملكا لكل واحد منهما وحيث لم تكن معينة حكمنا بأن يحلف لهما أو نقول إن المدعى شيء واحد وهو علمه بعين المالك فكفاه يمين واحدة واختار التعدد في ( المبسوط ) و ( مجمع الفوائد ) واختاره في ( التحرير ) على إشكال و ( هو الأصح ) فيما يقوى في نفسي لوجوه ( الأول ) أن لكل منهما أن يستقل بالدعوى والأصل البراءة من وجوب الاجتماع ( الثاني ) أنه يمكن كون العين لهما ( الثالث ) أن كل واحد منهما مدع لا يعلم كذبه فيندرج في عموم الأخبار اليمين على من أنكر ( الرابع ) أنه كما لو أنكر أنهما لهما فيحلف هناك يمينين فإذا حلف احتمل استعمال القرعة فمن خرج اسمه أحلف وسلمت العين إليه أو يقسم بينهما نصفين ذكره الشيخ في ( الخلاف ) والمصنف في ( التحرير ) وهذا فيما إذا انحصر المالك فيهما كما مرت الإشارة إليه ويأتي التنبيه عليه فإن نكل أحلفا على علمه ليتوجه عليه غرم القيمة إذ لو حلفا على الاستحقاق للعين قسمت بينهما فقط وإنما يثبت لهما الحلف على علمه لأنه المدعي فإذا حلفا كذلك أخذا منه القيمة والعين لأن يمينيهما اقتضتا أن يكون بالإضافة إلى كل بخصوصه عالما بأن العين لهما وبإنكاره حصلت الحيلولة بين المستحق وحقه فيجب أن يغرم القيمة ولما كانا سواء في اليمين لم يكن لأحدهما رجحان على الآخر فتجعل العين والقيمة معا في أيديهما ( قال الشيخ ) ولو حلفا فيه قولان أحدهما يقسم بينهما والثاني أنه يوقف حتى يصطلحا والأول أحرى ثم قال ولو قلنا بالقرعة كان قويا و ( قال في التحرير ) وعندي فيه نظر قلت القول بالقسمة أوجه لأنهما مع حلفهما صارت كأنها في أيديهما فيقتسمانها لأن التساوي في الحجة والتصادم في الدعوى يقتضي القسمة وإن سلمت العين لأحدهما