ولو أنكرهما فأقام أحدهما بينة حكم له ( 1 ) وإن أقاما بينتين أقرع ( 2 ) وإن أقر بها بعد إنكاره لهما أو لأحدهما ( 3 ) قبل إقراره إذا لم يكن بينة
شرح
الشيخ في ( التهذيب ) و ( صا ) على أنهما اصطلحا على ذلك وقال في ( الإستبصار ) يمكن أن يكون ذلك نائبا عن القرعة بأن لا يختار القرعة وأجاب كل واحد إلى اليمين ورأى ذلك الإمام صوابا لأنه مخير بين العمل على ذلك والعمل على القرعة فخبر غياث يحتمل ذلك فتأمّل وقد سلف أنه قال في ( كشف الرموز ) أن خبر غياث قضية في واقعة وقد احتملنا فيما سلف على بعد حمله على عدم البينة وقد سلف أن أبا علي عمل بظاهر خبر إسحاق فتذكر
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو أنكرهما فأقام أحدهما بينة حكم له )
هذا يشير إلى أن قوله سابقا ولو كان لأحدهما بينة إلى آخره أراد به ما عدا صورة الإنكار وهو ما إذا قال ليست لي ولا أعرف إلى آخره فلا تكرار وقد ترك ذكر الحلف للآخر هنا للعلم به فيما سلف أو لأن ذلك إنما يجب إذا أراد الآخر انتزاع العين من ذي البينة بعد تسليمها إليه فإنه إذا شاء ذلك ادعى عليه وأحلفه فإن حلف فلا كلام وإن نكل حلف الآخر وأخذها وقد يفهم بادئ بدأ أن هذا الكلام وما بعده تكرار والظاهر أنه ليس كذلك لأنه لم يطل العهد وإنما أراد بقوله ولو أنكرهما إلخ وبقوله بعده ولو أقاما بينتين أقرع إيضاح حال حكم إقامة أحدهما البينة وإقامتهما إياها بعد الإنكار لأنه فيما سلف لم ينص على ذلك وإنما فرعه على ما إذا قال لا أدري ولا أعرف صاحبها كما تقدم بيانه فيما سلف
( قوله ) ( وإن أقاما بينتين أقرع )
يريد أنهما إذا أقاما بعد الإنكار بينتين متساويتين عدالة وعددا أقرع فمن أخرجته القرعة حلف وأخذ الجميع فإن نكل حلف الآخر وقضي له فإن نكلا قسم بينهما كما مر وترك التصريح بذلك كما ترك بيان أن القرعة إنما يصار إليها عند عدم الترجيح بالأعدلية أولا وكثرة العدد ثانيا للعلم بذلك مما تقدم
( قوله ) ( وإن أقر بها بعد إنكاره لهما أو لأحدهما )
هاتان الصلتان قد تنازع فيه العاملان فكأنه قال وإن أقر بها لهما أو لأحدهما بعد إنكاره لها أو لأحدهما فإنه يقبل إقراره فإذا أقر لهما كانت كأنها في أيديهما وإذا أقر لأحدهما كانت كأنها في يده ويكون الحكم في الإقرار كالحكم في المسألتين لأن الثالث لما كان ذا يد ظاهرة في الملك يكون المقر له صاحب يد وتجري عليه الأحكام السالفة والخلاف فيها إلّا فيما إذا كان الإقرار بعد التحالف أو إقامة البينة فإن الإقرار لا ينفع لأن اليد لا تفيد نعم إذا أقاما بينتين فأقر لأحدهما قبل الترجيح بينهما فإنه يحتمل إفادتهما ويصير المقر له بعد الإنكار له صاحب يد وتترجح بينة الآخر عليه أو بينته على بينة الآخر على الخلاف ويحتمل عدم الفائدة حينئذ لأن يد الثالث المقر بعد الإنكار قد صارت مستحقة للإزالة بعد إقامة البينتين فلا أثر لتصديقه نعم إذا كان الإقرار من دون إنكار كما يأتي كان المقر له صاحب يد لأنه أقر له صاحب اليد الظاهرة في الملك فتكون العين له إن لم تكن بينة إلّا أن يحلفه الآخر فينكل ويحلف الآخر وإذا أقر بها كلها لأحدهما وسلمها له وأنكر الآخر ثم إنه أقر بها له على الانفراد أو التشريك يقبل إقراره الأول والثاني ويغرم لمن أقر له ثانيا المثل أو القيمة كما قرره في الإقرار وعند الشيخ في ( المبسوط ) أن لا غرم ولا يمين كما يأتي التنبيه عليه أو نقول إن الظرفين صلة أقر وصلة إنكاره محذوفة تقديرها بعد إنكاره لهما معا