. . . . . . . . . .
شرح
رجلان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء إلى آخره سلمنا أنها واردة في محل النزاع ظاهرة في اعتبار الترجيح إلّا أنها ضعيفة وقد اشتملت على القرعة التي لم يقل بها أحد في المقام إلّا من شذ كما يأتي هذا ما وجدته من الأخبار ما بين ضعيف جدا وصحيح في غير مورد النزاع والضعف لم ينجبر بشيء ويأتي الكلام فيها مفصلا لأن الأصحاب قد استدلوا بها فيما إذا كان المدعى في يد ثالث ثم ( إنا نقول ) قد تقرر في محله أن الترجيح إنما يعتبر في أحد الجانبين إذا لم يعتبر الجانب الآخر لو لم يوجد فيه وهنا قد قام الإجماع على التنصيف مع قيام البينتين العادلتين فلو اعتبرنا الترجيح وألغينا الآخر لزمنا أن نخالف الإجماع وخلاف من شذ لا يقدح في دعوى الإجماع كما قرر غير مرة ثم إنا قد نقول مع قيام الحجة لا دليل على الترجيح بما ذكر إلّا أن يدل عليه دليل من خبر أو إجماع إلّا أن يكون المدار على تحصيل الظن كما في الظنون الاجتهادية ولذا ذهب جماعة إلى أنه إذا لم تندفع الريبة عن القاضي بتفريق الشهود ونحوه أنه يحكم ولو بقيت الريبة كما صرح به في ( الدروس ) و ( التحرير ) وحسن معاوية إنما دل على استحباب التفريق لاحتمال دفع الريبة وقد تقدم الكلام في بحث التزكية ولما كان في بعض الأخبار ما يدل على الحلف والقرعة بعدها فيما إذا تعارضت البينات اعترض في ( الجمع ) و ( الكفاية ) على الأصحاب بعدم اعتبار ذلك كصحيحة الحلبي قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين شهدا على أمر وجاء آخران وشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال يقرع بينهم فأيهم قرع فعليه اليمين وهو أولى بالحق ومثله مضمرة سماعة أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في البينتين المتساويتين بالقرعة بعد الدعاء ومثله مرسلة داود وضعيف عبد الرحمن المتقدم ونحوه ( قلت ) فيه ( أولا ) إنها معارضة بخبر طرفة أن رجلين ادعيا بعيرا فأقام كل واحد منهما البينة فجعله علي عليه السلام بينهما وخبر غياث حيث قال عليه السلام لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين كما سيأتي نقلهما والكلام فيهما إن شاء اللَّه تعالى و ( ثانيا ) إنه يمكن حمل تلك على غير العين التي في أيديهما كما في المسألة الآتية و ( ثالثا ) إن الأصحاب لما أجمعوا على عدم القرعة في المقام مع ما يرونه من مخالفة هذه الأخبار علمنا أنهم قامت لهم قرائن على ضعفها وإن زادت قوة الإجماع كما قرره الأستاد مولانا محمد باقر أدام اللَّه حراسته في فوائده الحائرية واستدل على ذلك بإجماعهم على جواز الجمع بين العلويتين مع ما يرونه من الخبرين المانعين من ذلك إلى غير ذلك مما هو كثير غاية الكثرة وأما القديمان فالحسن على أنه يقرع بينهما فمن أخرجته القرعة حلف وأخذ الجميع كما في هذه الأخبار التي علمت حالها كما نقل عنه في ( المختلف ) في غير هذه المسألة وأما هذه فلم يتعرض لها فيه ثم قال الحسن وقد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أنهم قالوا اختصم رجلان إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في أمر فجاء كل منهما بشهود وعدول على عدة واحدة فأسهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بينهما فأعطاه الذي أخرج سهمه فقال اللَّهمّ إنك تقضي بينهما ( وزعمت ) العامة أن المدعيين إذا أقام كل منهما شاهدي عدل على شيء واحد أنه له دون غيره حكم بينهما نصفين فيقال لهم أكتاب اللَّه تعالى حكم بذلك أم سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أم إجماع فإن ادعوا الكتاب فالكتاب ناطق بالرد عليهم وإن ادعوا السنة فالسنة في القرعة مشهورة بالرد عليهم وإن ادعوا الإجماع كفوا الخصم المئونة ويقال لهم أليس إذا أقام كل منهما شاهدي عدل في دار أنها له فشهود كل منهما تكذب الشهود الآخر والعلم يحيط بأن إحدى الشهداء صادقة والأخرى كاذبة فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا