ولو نكلا قسمت بينهما بالسوية أيضا ( 1 ) ولو نكل أحدهما وحلف الآخر فهو للحالف ( 2 )
شرح
و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( التنقيح ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( غاية المرام ) و ( المجمع ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) وهو المشهور كما في ( غاية المرام ) والأكثر لم ينقل فيه خلافا كما في ( المسالك ) والكفاية ولم يذكر الحلف في ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( الكافي ) و ( الإصباح ) و ( الشرائع ) ونسبه في ( الخلاف ) إلى الشافعي وفي ( الشرائع ) إلى القيل وقال في ( النافع ) بعد الحكم بكونها بينهما ولكل منهما إحلاف صاحبه ( قلت ) ما ذكره في ( النافع ) نافع في وجه الجمع بين القولين بأن يكون مراد التارك للحلف أنهما إن لم يحلف أحد منهما صاحبه كان الحكم أيضا كذلك ويكون القابل بالحلف مراده أنه أن يحلف كل منهما صاحبه إن أراداه ( حجة القول ) الأول أن كلا منهما مدع ومنكر فيشمله العموم وحينئذ فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر ولا يتعرض واحد منهما في يمينه لإثبات ما في يده بل يقتصر على أنه لا حق لصاحبه فيما يدعيه كذا قالوا ولعل الوجه فيه أنه لم يتوجه عليه اليمين للإثبات وأنه لو نكل الآخر فإن كان الأول حلف على النفي كفاه يمين أخرى على الإثبات وإن لم يكن حلف كفاه اليمين الجامعة بين النفي والإثبات أو يحلف يمينين لتعدد السبب على قول ولو تقدمت منه يمين جامعة على النكول فالأولى أنها لا تكفي لعدم توجه يمين الإثبات بعد فلما كانت غير كافية كانت عبثا ولغوا ( حجة الآخرين ) إجماعا ( الخلاف ) و ( الغنية ) وما روي أن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي صلى اللَّه عليه وآله بينهما وحمله الشيخ في ( المبسوط ) على أنه حلف كل منهما لصاحبه وقد علمت وجه الجمع إن جمعت وإلّا فالترجيح للمشهور لإطباق المتأخرين عليه ولا يقدح مخالفة ( المحقق ) إن كان مخالفا مضافا إلى ما ذكرناه من القواعد والضوابط ( بقي ) الكلام في البدأة باليمين ففي ( التحرير ) حكم بالتخيير للقاضي فيبدأ بمن يراه أو بمن تخرجه القرعة وفي ( المجمع ) لا بد من القرعة للاحتياط وفي ( المسالك ) يمكن أن ينظر إلى السبق فمن سبقت دعواه بدأ بتحليف صاحبه قلت لعل وجهه أنهما لما كانا مدعيين ومنكرين فكل من سبق أولا كأن يكون ادعى أولا يكون هو المدعي فتأمّل ويبقى عليه ما إذا اقترنا في الدعوى والذي أراه أنه يبدأ بالإحلاف من ابتدأ بالدعوى لما ذكرنا ولأن دعوى الثاني دعوى جديدة فلا يسمعها الحاكم حتى يفرغ من الأولى كما برهن عليه فيما مضى فيحلفه ثم يسمع دعواه ويحلف الآخر وإن اقترنا يبدأ بالإحلاف من على يمين صاحبه لأنه هو المتقدم عند التعاسر في الابتداء كما برهن عليه فيما مضى وتظهر الفائدة في تعدد اليمين على المبتدئ على تقدير نكول الآخر
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو نكلا قسمت بينهما بالسوية أيضا )
قضية قولهم أن النكول كالإقرار أو البينة أنه يأخذ كل منهما ما في يد الآخر لأنه إن كان كالإقرار كان كأنه أقر بما فيه الدعوى وهو ما في يده وإن كان كالبينة كان كذلك على المختار من تقديم بينة الخارج كما يأتي وربما لاح من عبارة المصنف وغيره أنه لكل ما في يده كما لو حلفا اللَّهمّ إلّا أن تقول إن قوله فيما يأتي وإن أقام كل منهما بينة فكذلك يقضى لكل منهما بما في يد صاحبه مما يشعر بما ذكرت وفيه تأمّل ويأتي الكلام فيه وبيان المراد منه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو نكل أحدهما وحلف الآخر فهي للحالف )
هذا إنما يتم