ولو أقام أحدهما بينة قضي له بالجميع ( 1 )
شرح
شهودهما جميعا فإذا كان إحداهما صادقة والأخرى كاذبة فيجب أن تسقط إحداهما ولم نجد إلى إلغاء واحدة منهما سبيلا إلّا بالقرعة انتهى و ( أنت خبير ) بأن هذا كله يسقط بعد أن نطقت الأخبار بالتنصيف وأجمعت الأصحاب عليه بعده وإمكان تأويل الأخبار التي استند إليها كما مر ويأتي إن شاء اللَّه تعالى على أنه لم يذكر الحلف بعد القرعة كما نطقت به هذه الأخبار ولقد بالغ حيث نسبه إلى العامة وأن الكتاب ناطق بخلافه و ( أما أبو علي ) فقد ذهب أنه مع تساوي البينتين يعرض اليمين على المدعيين فأيها حلف استحقها إن أبي الآخر وإن حلفا جميعا استحقاها نصفين وإن اختلف أعداد البينتين فتشاحا على اليمين أقرع بينهما سهام على أعداد الشهود فأيهما خرج سهمه كانت اليمين عليه فإذا حلف دفعت العين إليه و ( كأنه ) استند في هذا الأخير إلى ما رواه علي بن إبراهيم عن النوفلي عن السكوني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم الصلاة وأتم السلام أن عليا عليه السلام قضى في رجلين ادعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسا فقال لصاحب الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمان وحملت السهام على سهام القرعة وفي الأول إلى خبر إسحاق بن عمار أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابة في أيديهما وأقام كل واحد بينهما البينة أنها نتجت عنده فأحلفهما علي عليه السلام فحلف أحدهما وأبي الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف الحديث يأتي تمامه في محله إن شاء اللَّه تعالى و ( هذا المذهب ) أيضا كما ترى عول فيه على أخبار هذا حالها ولهذا أطبقوا على التنصيف و ( لكنهم ) اختلفوا في سببه فالأشهر كما في ( المسالك ) أن العلة تقديم بينة الخارج فيقضى لكل واحد بما في يد صاحبه كما هو خيرة ( هذا الكتاب ) و ( التحرير ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) و ( المسالك ) و ( المفاتيح ) ونقله في ( المهذب ) عن ( النهاية ) و ( كتاب الأخبار ) ولعله استنبطه من قوله فيها بتقديم بينة الخارج واقتصر على ذكر التنصيف فقط في ( الوسيلة ) و ( الكشف ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( التنقيح ) ويمكن حمله على المشهور وقيل إن سببه تساقط البينتين يسبب التساوي ونفي الحكم كما لو لم يكن هناك بينة ولم أظفر بهذا القائل وقيل لأن مع كل منهما مرجحا باليد على نصف العين فقدمت بينته على ما في يده وهذا القول نسبه في ( المهذب ) على ( الخلاف ) والظاهر أن ذلك منه استنباط وتظهر الفائدة في اليمين على من قضي له فعلى الأول لا يمين لأن القضاء له مستند إلى بينة وهي ناهضة بثبوت الحق فيستغنى عن اليمين ( قال ) في ( التحرير ) وهل يحلف كل منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين الأقوى عندي الأول مع احتمال الثاني انتهى و ( فيه ) أنه لا جهة للحلف مع ترجيحه بينة الخارج وعلى القول الثاني يلزم كل منهما اليمين لصاحبه لأن تساقط البينتين أوجب الرجوع إلى اليمين كالمسألة السابقة وعلى الثالث لا يمين على أحدهما لأن ترجيح البينة على الأخرى لسبب اليد أوجب العمل بالراجح وترك الآخر كما لو تعارض الخبران وقد أشار إلى جميع ذلك في ( المبسوط ) واعلم أنه لا بد من ملاحظة أخبار الباب لأنها لا تخلو في الظاهر من نوع اضطراب وقد جمع الشيخ بينها في ( التهذيب ) و ( الإستبصار ) جمعا ظن أنه يأتي على جميع الأخبار ولقد نظرنا إليها فرأينا أن جمعه لا ينطبق عليها ويأتي الكلام فيه مفصل إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو أقام أحدهما بينة قضي له بالجميع )
هذا على إطلاقه