وإن أقام كل منهما بينة فكذلك يقضى لكل منهما بما في يد صاحبه ( 1 )
شرح
على خلاف ما يذهب إليه المصنف لأنه إنما يقضى بها للحالف مطلقا إذا قلنا بالقضاء بمجرد النكول وإلّا وجب أن يحلف يمين الإثبات إن كان قد سبق منه يمين النفي وإلّا فلا بد من يمينين لتعدد السبب أو لعله يتخير في تقديم النفي والإثبات أو يمين واحدة جامعة بين النفي والإثبات فيحلف أن جميع الدار لي ليس لصاحبي فيها حق قال في ( التحرير ) ولو قال واللَّه إن النصف الذي يدعيه ليس له فيه حق والنصف الآخر لي كفاه وقد يدل على كونها للحالف خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أحدهما وأبى الآخر فقضى بها للحالف وهذا مما يدل على القضاء بالنكول
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وإن أقام كل منهما بينة فكذلك يقضى لكل منهما بما في يد صاحبه )
يريد أنه لو أقام كل واحد منهما بينة وأمكن الجمع فلا بحث وإن تعارضتا فكذلك أي يقسم بينهما بالسوية مقضيا لكل منهما بما في يد صاحبه فقوله يقضى جملة حالية أو استيناف بياني فكأنه لما قال يقسم بينهما بالسوية قيل له كيف يقسم قال يقضى إلى آخره ويحتمل أن يكون تفسيرا لقوله كذلك فيكون المعنى أنه يقضى لكل منهما بما في يد صاحبه كذلك أي كما لو نكلا ويكون إشارة إلى ما علم لا إلى ما ذكر ويخص بالرجوع إلى النكول لا إلى الحلف فكان بعيدا جدا فتأمّل جيدا و ( يتحقق ) التعارض بين الشاهدين والشاهد والامرأتين ومثلهما ومخالفهما فالأقسام ثلاثة ولا تتحقق مع شاهد ويمين وشاهد وامرأتين وهل يتحقق بينه وبين شاهدين قال الشيخ في ( الخلاف ) نعم وهو نادر ويأتي تمام الكلام في البحث الثالث في آخر هذا الباب ( إذا تقرر هذا ) فنقول إذا قامت البينتان المتعارضتان وكانت العين في أيديهما فلا إشكال في أنهما تقسم بينهما نصفين بل لا خلاف في ذلك ممن تأخر عن القديمين الكاتب والحسن وإنما الإشكال والخلاف في مقام آخر يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى وقد أطبق جمهور من تأخر عن المفيد والصدوقين والكاتب على الحكم كذلك من غير اعتبار لترجيح إحدى البينتين بالمرجحات الخمس وهي اليد والسبب وقدم الملك وكثرة العدالة والعدد وأول أسباب الترجيح كثرة العدالة والعدد وهما اللتان اعتبرهما الصدوقان والمفيد وأما المتأخرون فلم يعتبروهما ولا غيرهما في المقام كما اعتبروا ذلك في المسألة الآتية ولم أجد أحدا صرح بذلك منهم سوى أبو العباس واليوسفي بل كثير منهم صرح بعدم الالتفات إلى الترجيح بذلك كالشهيدين في ( اللمعة ) و ( الروضة ) وغيرهما فانحصر الخلاف في الآبي وأبي العباس من المتأخرين على الظاهر فيكونان موافقين للصدوقين والمفيد والكاتب فأشكل الحال على المولى الأردبيلي والفاضل الخراساني فقالا كيف لم يعتبروا ذلك وفي الأخبار ما يدل عليه ولعلهما لو ظفرا بهؤلاء الفضلاء الأربعة المخالفين لما ارتابا في الحكم باعتبار الترجيح بذلك و ( أما الأخبار ) التي أشار إليها فهي صحيحة أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها قال أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه وأنت خبير بأنها واردة في غير محل النزاع إذ محل النزاع أن يكون المدعى في يد المدعين والسؤال أن الدار في أيدي الورثة والبغلة خارجة عن أيديهما وأما ضعيفة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه بمعلى بن محمد المضطرب الحديث والمذهب فإنه قال فيهما كان علي عليه السلام إذا أتاه