. . . . . . . . . .
شرح
قال إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها وهذا الأخير محل التأييد فتأمّل ويأتي الكلام في صدرها و ( يدل عليه أيضا ) ما رواه الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن حفص عن منصور عن الصادق عليه السلام قال قلت له رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم يبع ولم يهب قال أبو عبد اللَّه عليه السلام حقها للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة لأن اللَّه عز وجل أمر أن تطلب البينة من المدعي فإن كانت له بينة ولا فيمين الذي هو في يده هكذا أمر اللَّه عز وجل و ( هذه صريحة ) أن تقديم بينة الخارج مع ذكر السبب مع الإطلاق كذلك بل ربما كان أولى وفيها مبالغة حيث ذكر العلة مرتين فهي معللة مرتين وفيها إشارة إلى الخبر المستفيض و ( الظاهر أن ) محمد بن حفص هو أبو جعفر العمري وكيل الناحية وهو من رجال العسكري عليه السلام وأما منصور فهو ابن حازم كما هو ظاهر لا يكاد يخفى فالخبر حسن ففي التأمّل فيه من هذه الجهة تأمّل ولا مانع من أن يكون منصور قد عمر حتى روى عنه محمد بن حفص ويدل على ذلك أنهم قالوا إنه روي عن الكاظم عليه السلام ( وهذا كله ) مضافا إلى أن بينة الداخل مؤكدة والخارج مؤسسة والتأسيس خير من التأكيد إلا أن تقول إن ذلك مخصوص بالخطب ومقام الوعظ وقد تقدم بعض الأصوليين دليل الإباحة على الحظر والوجوب وعكسه بعض آخر و ( احتج ) لهذا القول في ( المسالك ) وغيرها بأن فيه جمعا بين الأخبار التي دل بعضها على تقديم الداخل مع بيان السبب يريد بذلك خبر غياث وخبر جابر كما يأتي وبعضها على تقديم الخارج قال وهو محمول على ما إذا أطلقت وأنت تعلم أنه لم يذكر في ( المسالك ) وغيرها من الأخبار وما يدل على تقديم بينة الخارج سوى خبر منصور وهو وارد في السبب و ( من هنا ) صح للأردبيلي أن يقول إذا قدمت بينة ذي اليد مع كونها بالسبب كما تضمنه خبرا غياث وجابر لم يبق لبينة الخارج دليل فإن خبر منصور مع السبب ولم يبق خبر المستفيض دليلا أيضا يريد قوله عليه السلام البينة على المدعي انتهى و ( ما ذكرناه نحن ) في الاستدلال من الإجماعات والأخبار وكيفية الاستدلال بخبر منصور لا غبار عليه وكأنهم لم ينتبهوا له وإلّا لذكروه فتأمّل و ( قد اضطربت ) عبارات كثير من الأصحاب في المقام ففي ( الخلاف ) في البيوع في مسألة العبد الذي يد أحدهما عليه أن البينة بينة الخارج وإن شهدتا بالسبب وفي الدعاوي قال إذا ادعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما عليه كانت بينته أولى وكذلك إن أضافاه إلى سبب إلى أن قال وقال ( ح ) وأصحابه إن كان المتداعى ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه لم تسمع بينة المدعى عليه وهو صاحب اليد وإن كان ملكا لا يتكرر سببه سمعنا بينة الداخل وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا وهو المذكور في ( النهاية ) وكتب الفقه وقال ( د ) لا تسمع بينة صاحب اليد بحال في أي مكان كان وروى ذلك أصحابنا أيضا إلى أن قال يدل على مذهبنا إجماع الفرقة وأخبارهم والخبر المشهور عن النبي عليه السلام ( صلى اللَّه عليه وآله خ ) أنه قال البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ويدل على الأول ما رواه جابر وما رواه غياث وهما دالان على تقديم ذي اليد إذا شهدت البينتان أن كلا منهما نتجها ولما كانت هذه العبارة متنافرة الظاهر اضطرب النقل عنه و ( قال ) الآبي قال الشيخ في ( الخلاف ) إذا ادعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما على العين كانت بينته أولى وأظنه زيغا وقع في القلم فكأنه أراد إذا كانت بينته بالسبب واستدلاله بخبر النبي صلى اللَّه عليه وآله وقضاء علي عليه السلام يشهد بما قلت لأنهما واردان في السبب وأيضا استدلاله