تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . .
شرح
مما ( بما خ ) ذكرت فساده ظاهر كما لا يخفى كيف واطلاع المتأخرين على كثير مما لم يطلع عليه المتقدم أكثر من أن يحصى حتى إني مع قصوري في البارع والاطلاع قد اطلعت بتوفيق اللَّه على كثير من الأدلة على مسائل قد اعترف بها كثير من الفقهاء أن لا دليل عليها فإن شئت فانظر إلى ما كتبته على مواريث هذا الكتاب واستظهر ذلك من قرب في مسألة الاستفاضة المتقدمة آنفا فقد اعترف ناس بأن ليس على ذلك أثر وقد عثرت فيها على خبر ظاهر في بعض المراد وسيأتي أن الفقهاء قالوا بعدم وجود نص على أن الفقهاء في زمن الغيبة منصوبون من إمام الزمان جعلني اللَّه فداه وقد عثرت على خبرين صريحين في ذلك فترقب مع أنه على تقدير حصول العلم له بعدم المدرك فمساواة ظنه لظن المطلق محل تأمّل ( الرابع ) أنا لو قلنا إن المطلق إنما يحصل له ظن بعدم المدرك سوى ما وجده فدعوى التساوي مكابرة لاطلاعه على ما لم يطلع عليه المتجزي وعدم تأثير الاطلاع وعدم حصول التفاوت أصلا مباهتة بينة إلا أن يكون غرضهم التساوي في طبيعة الظن لا في مقداره على أنه على تقدير تساويهما في مقداره فتساويهما في الحجية محل تأمّل لأنا مكلفون في الواقع ولما كان بين الواقع والعلم مطابقة وجب الأخذ بالعلم ومع فقده يجب أن يتحرى ما هو قريب منه وقد قام الإجماع وقضت الضرورة باتباع ظن المجتهد المطلق واعتباره ولم يقم على ظن المتجزي إجماع ولا قضت به ضرورة ولهم بعد ذلك متعلقات وشبهات لا ينبغي أن يعرج إليها ولا يعول عليها وقد علمت الحال في رواية أبي خديجة فصح لنا أن نقول إن الأقرب عدم جواز التجزي ( وقد يقال ) إن اشتراط الاطلاع على جميع مدارك جميع الأحكام بالنسبة كل مسألة بحيث يطلع على أنها هل لها دخل فيها أم لا حرج عظيم مناف للملة السمحاء بل الظاهر أنه لم يوجد مجتهد بهذه المثابة كما نشاهده في كل العلماء الماهرين ومشايخنا المجتهدين المعاصرين بل لا يبعد أن يق إنه تكليف بما لا يطاق لأن كل أحد لا بد وأن يكون مبتلى بأمور معاشه الضرورية وسائر أفعاله اللازمة العادية ممتحن بحسب العادة بالآفات السماوية والأرضية في بدنه وماله وأهله وأقربائه وأصدقائه في غالب أيامه وأعوامه سيما بالنسبة إلى بعض الأزمنة نسأل اللَّه تعالى يؤيدنا بتوفيقه ويتفضل علينا برحمته بمحمد وعترته صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين وقد اشتهر أن لكل شيء آفة وللعلم آفات وقد أعلم أن كل مكلف مكلف بدفع أخلاقه الذميمة مثل الحسد والكبر والغيبة والرياء والعجب ونحو ذلك من الصفات الردية وأن وجوب دفعها بديهي وغير خفي أن ذلك يحتاج إلى مجاهدات كثيرة ورياضات وتجنب أشياء تخل بالتحصيل هذا كله مضافا إلى الأحاديث الواردة في التوسع وليت شعري من يدعي أنه محيط بجميع مدارك جميع الأحكام في كل مسألة مسألة بأن يطلع أن لها دخل فيها أم لا ولا نقول أن ذلك ممتنع بل هو ممكن مع عسر شديد يدفعه جميع ما ذكرناه فلا يبعد القول بالتجزي لما ذكر لا لما ذكروه وهذا وجه القرب إلّا أن القول بالعدم أحوط وأوفق بالأصول والقواعد فتأمل جيدا ( وتنقيح البحث ) الذي لا غبار عليه كما نشاهد بالوجدان ومعلوم بالأعيان وهو الذي كان يختاره الأستاد الشريف أن المجتهد ثلاثة أقسام ( الأول ) من أحاط بأصول الفقه أتقن مسائله مجتهدا فيها واجتهد في جملة من مسائل الفقه وله قوة على غيرها فهو مجتهد مطلق وإن لم يجتهد في جميع أبواب الفقه ( والثاني ) من كان كذلك لكنه اجتهد في جميع الأبواب أو أكثرها إلّا ما قل وكان الفقه صنعته وديدنه قد أكل الدهر عليه وشرب فذلك الأفضل يتعين الرجوع إليه ( الثالث ) من أتقن جميع مسائل الأصول لكنه لا ملكة له بحيث يقدر على استنباط جميع