تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ولا يشترط معرفة المسائل ( 1 ) التي فرعها الفقهاء وفي تجزي الاجتهاد إشكال ( 2 ) الأقرب جوازه
شرح
جماعة منهم باستقامة طبعه بحيث يحصل له الجزم بذلك وبعد هذا فلا يبالي بإنكار من أنكر ( قوله ) ( ولا يشترط معرفة المسائل إلخ ) ينبغي تتبعها لتقوى ملكته وتستقيم سليقته ويقل خطاؤه ( قوله ) ( وفي تجزي الاجتهاد إشكال إلخ ) هذه المسألة طويلة الأذناب ونحن نقتصر فيها على ملخصها اقتداء بالأصحاب وإلّا فجميع هذه المسائل محلها فنها فنقول لا نزاع في أنه لا يشترط في صحة اجتهاد المجتهد في موضع علمه بجميع الأحكام الشرعية على أن اشتراط ذلك يوجب الدور والاستدلال عليه بأن العلم كذلك غير مقدور لغير المعصومين فيه تأمّل وإنما النزاع في اشتراط اطلاعه على ما هو مناط الاجتهاد من أدلة المسألة التي يريد أن يجتهد فيها وحصوله عنده بحسب ظنه وإن لم يعلم أمارة غيرها ويعبر عنه بالتجزي في الاجتهاد وهذا محل النزاع كما هو الظاهر من كلامهم دون ما يفهمه بعض الناس فتدبر وأقوى ما يحتج به القائلون به أن العلة في الاعتماد على ظن المجتهد المطلق هي الضرورة والاحتياج وهي جارية في التجزي قولكم لا ضرورة مع وجود ظن المجتهد المطلق قلنا أيضا هو ظن فما وجه الترجيح فإن قلتم الإجماع انعقد على جواز تقليد المطلق ولم ينعقد إجماع على جواز عمل المتجزي بظنه قلنا انعقاد الإجماع على وجوب تقليد المتجزي له أول الكلام كيف والمشهور جواز التجزي فغاية الأمر تساوي الاحتمالين ولا مناص عن التخيير إذ كما يحتمل حرمة عمله بظنه يحتمل حرمة التقليد عليه مع أن التقليد أيضا ظن وإذا ثبت الجواز قد نقول بالتعيين لعدم القول بالفصل سلمنا فلا أقل من التخيير ويؤيد التعيين أنه ترك للتقليد وأخذ بالدليل الموافق للعمومات ثم إنه إذا حصل له ظن بما فهمه كيف يحصل له ظن من قوله المطلق بل يصير قوله وهما لامتناع اجتماع الظنين وقد يستدلون بأنه إذا اطلع على أمارات بعض المسائل فهو وغيره سواء في تلك المسألة وكونه لا يعلم أمارات غيرها ولا مدخل لها فيها وأجيب بمنع التسوية إذ ربما يكون ما لا يعلمه متعلقا بتلك المسألة وهذا الاحتمال يقوى فيه ويضعف أو ينعدم في المجتهد المطلق ورد بأن إنكار حصول الظن بعدم المعارض مكابرة بل قد يحصل العلم بالعدم فإن المسائل التي وقع الخلاف فيها وأوردها كثير من الفقهاء في كتبهم الاستدلالية واستدلوا عليها نفيا وإثباتا مما تحكم العادة بأن ليس لها مدارك غير ما ذكر ولا أقل من حصول الظن المتآخم ( وفي هذا الرد ) نظر من ( وجوه الأول ) أن المفروض حصول جميع ما هو أمارة في ظنه لا ما هو أمارة في الواقع إذ فرض كون ما حصل له مناطا للاجتهاد في الواقع كيف ينفعه والمفروض أنه لم يظهر له ذلك أصلا لا علما ولا ظنا مع أن الكل متفقون على أنه ما لم يحصل له الظن بعدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل لا يصلح ( لا يصح خ ) له اجتهاد على أن القائلين بالتجزي صرحوا بأن قولنا به في صورة تحصل له جميع الأمارات في ظنه نفيا وإثباتا على ما أشرنا إليه فإذن يكون إجراؤهم الدليل في هذه الصورة وهذا الراد بعد أن حرر محل النزاع كالقوم واستدل هكذا القول بأنه إذا اطلع على دليل مسألة فقد ساوى المجتهد المطلق فيها فيكون خرج بذلك عن محل النزاع وهذا دقيق ( الثاني ) أن المجتهد المطلق بعد إحاطته بجميع مدارك المسألة وعلمه بها فالظاهر أنه يحصل له العلم بعدم مدخلية الغير ودعوى مساواة العلم مع الظن كما ترى ( الثالث ) أن حصول العلم للمتجزي
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 18 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي