ولو كان بينها قرحان متعددة وطلب واحد قسمتها بعضا في بعض لم يجبر الممتنع ( 1 ) ولو طلب قسمة كل واحد على حدته أجبر الآخر ويقسم القراح الواحد ( 2 ) وإن اختلفت أشجار أقطاعه كالدار المتسعة ولا يقسم الدكاكين المتجاورة بعضا في بعض قسمة إجبار ( 1 ) لتعددها ويقصد كل واحد بالسكنى منفردا ولو اشترك الزرع والأرض
شرح
سلف ووافقنا على ذلك الشافعي وقال مالك إن كانت متجاورة قسم بعضها في بعض وإن كانت منفردة فكقولنا
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان بينهما قرحان متعددة وطلب أحدهما قسمتها بعضا في بعض لم يجبر الممتنع )
القرحان جمع كثرة فإن كان بكسر الفاء كان واحده قراح بضم الفاء كغلام وغلمان وغراب وغربان فيكون مطردا كما أشار إليه ابن مالك حيث قال وللفعال فعلان حصل وإن كان بضم الفاء كان مفرده أيضا بضمها لكنه قليل غير مطرد كزقاق وزقان وحكى سيبويه عن بعضهم حوار وحوران وقد أشار إلى ذلك ابن مالك أيضا بقوله وفعلا اسما وفعيلا وفعل غير معل العين فعلان شمل ولم يحضرني الآن كتاب لغة لكنه لا يعد وما ذكرنا وقد قال الفقهاء إن القراح الأرض الخالية من البناء والماء والشجر لكن الشيخ في ( المبسوط ) صرح بأن القراح ما يكون فيه أشجار كما يأتي ولعله في الأصل كما ذكروه وصار عرفا لما ذكر و ( على كل حال ) هذا الحكم مما لا خلاف فيه إلّا من القاضي كما يأتي سواء تجاورت أم لا أو كان الجنس واحدا مثل أن كان الكل نخلا أو الكل كرما أو أجناسا مختلفة كما صرح به الشيخ في ( المبسوط ) لكن الشرط في ذلك أن تكون متعددة متميزة والمرجع في ذلك إلى العرف أو إلى تعدد الطرق بأن يكون لكل قراح طريق ينفرد به حتى إذا باع سهما من قراح لم تجب الشفعة فيه بالقراح المجاور له كذا قال في ( المبسوط ) وبهذا تفارق القراح الواحد إذا كانت متجاورة وكأنهم لم ينبهوا على ذلك لوضوحه وخالف القاضي فحكم بالإجبار فيها مع التجاور والتضرر إذا قسم كل على حدته بأن تكون حصة كل منهما في بعضها أو في كلها مما لا يكاد ينتفع به والجواب ما ذكرناه في المسألة الأولى على أنه يمكن حمل التجاور على ما إذا اتحد الطريق أو صدق الاتحاد عرفا وكلامه الآخر ذو وجهين أحدهما صحيح والآخر فاسد فتأمّل جيدا وقال ( ف ) و ( م ) إن كان الجنس واحدا قسم بعضه في بعض ووافقنا في غير الجنس وقال ( ك ) إن كانت متجاورة قسم كالقاضي ومثل الأقرحة الحبوب كالحنطة والشعير ونحوها ويأتي الكلام في الدكاكين وحينئذ فلو طلب أحدهما قسمة كل واحد من الأقرحة أو واحد منها على حدته أجبر الآخر لعدم الرد والضرر كما هو المفروض
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ويقسم القراح الواحد )
قد علمت فيما تقدم أن الأصل في الملك هو الأرض وهي واحدة والأشجار والأبنية توابع فكما تقسم الدار المتسعة وإن اختلفت بيوتها يقسم القراح الواحد وإن اختلفت أشجار أقطاعه ولم أجد في هذا مخالفا أصلا وقد علمت أنه يفارق الأقرحة إذا كانت متجاورة ولكل قراح طريق ينفرد به لأنها أملاك متميزة وليس كذلك إذا كان القراح واحدا وله طريق واحد والحاصل أن المدار على الشفعة فكل ما بيع بعضه فوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع وكلما بيع بعضه ولم تجب فيه الشفعة لمجاورة كان أملاكا متفرقة هذا خلاصة ما اعتمد عليه في المبسوط فتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولا تقسم الدكاكين المتجاورة بعضها في بعض قسمة إجبار )