ولو طلب أحدهما الانفراد بالعلو أو الفصل أو قسمة كل منهما منفردا لم يجبر الممتنع بل أخذ كل منهما نصيبه من العلو والسفل بالتعديل ( 1 ) ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصة ويبقى العلو مشتركا أو بالعكس لم يجبر الآخر لأن القسمة للتميز ومع بقاء الإشاعة في أحدهما لا يحصل التميز
شرح
الرجل فلا تلزم القسمة إلّا بتراضيهما قال وتفارق هذه قسمة الإجبار لأنه لا بيع فيها ولا شراء فلهذا ألزمت بالقرعة وهذه فيها بيع وشراء فلم يلزم بها وقال أيضا لما لم يعتبر التراضي فيها في الابتداء فكذلك هنا وأما هذه فإنه اعتبر فيها التراضي في ابتدائها فكذلك في ابتدائها قلت يمكن حمل كلامه على ما إذا كان القاسم غير منصوب الحاكم ثم إنه أشبه شيء بما يقوله العامة من أن قسمة التراضي بيع وقد انعقد إجماع أصحابنا على أنها مطلقا ليست بيعا وإنما هي قسم برأسه كما سلف بيانه في صدر الفصل سلمنا ولكن قوله قبل القرعة لا يعلم إلى آخره فيه أنهما إذا رضيا بما توجبه القرعة قاسم الإمام فإذا أوجبت كون زيد مثلا بمنزلة البائع وعمرو بمنزلة المشتري لزمها ذلك وعلمنا البائع والمشتري بنفس القرعة المقارنة للرضا فتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو طلب أحدهما الانفراد بالعلو أو السفل أو قسمة كل منهما منفردا لم يجبر الممتنع بل يأخذ كل منهما نصيبه من العلو والسفل بالتعديل )
يريد أنه لو كان بينهما دار لها علو وسفل فإن طلب أحدهما القسمة بأن يكون لكل منهما بعض من العلو والسفل أجبر الآخر إذ لا ضرر ولا رد لأن البناء كالأشجار ولا فرق في ذلك بين أن يجعل نصيب كل منهما من العلو فوق نصيبه من السفل وعدمه على الأقوى ويحتمل اشتراط الأول في الإجبار لما في اختلاف النصيب من الضرر وأنت تعلم أن هذا ضرر لم يمنع الإجبار إلّا أن نقول إنها تنقص القيمة حينئذ فتأمّل ولو طلب الانفراد بالعلو أو السفل أو قسمة كل منهما بينهما لم يجبر لأن البناء تابع للأرض والعلو تابع للسفل وإنما يجبر على قسمة تأتي على الأرض ولأن من ملك من الأرض ملك قراره إلى الأرض السابعة وهواه إلى السماء فلو جعلنا لأحدهما العلو قطعنا السفل عن الهواء والعلو عن القرار وهذا الحكم مما اتفقت عليه كلمة الأصحاب إذ لا أجد ناطقا بذلك ممن تعرض له ما عدا مولانا المقدس الأردبيلي فإنه قال لا شك أنه أولى إن أمكن وأما الوجوب فليس بمعلوم إذ مدار التقسيم على الرضا خصوصا في غير الإجبارية فلهم أن يرضوا بما يريدون وأيضا قد لا يمكن ( قلت ) مراد الأصحاب بيان ما يجري فيه الإجبار فقالوا إن طلب الانفراد بالعلو إلى آخره لم يجبر الآخر وإن طلب قسمتها معا أجبره الحاكم ووجب وألزم وإلّا فلو تراضيا على أن يهدماها فضلا عن أن يقتسماها على ذلك كان لهما ما لم يبلغ السفه فصدور مثل ذلك منه عجيب وأعجب منه قوله خصوصا في غير الإجبارية إذ الكلام في ما يجبر عليه وأعجب منهما قوله وأيضا قد لا يمكن إذ من المقطوع أنه لا يقسم إلّا ما يمكن قسمته بحيث لا يزيل الانتفاع أو لا تنقص القيمة على اختلاف الآراء والذي حدا قلمه الشريف على ذلك ظاهر عبارة ( الإرشاد ) حيث قال وقسمة العلو والسفل معا لا بأن ينفرد وأحدهما ولم يقل ولو طلب إلى آخره ومن المعلوم أن مراده أن قاسم الحاكم إنما يجبر إذا طلب قسمتهما معا كما هو ظاهر هذا و ( ربما ) أشعرت عبارة ( القاضي ) و ( الكاتب ) والمصنف في ( المختلف ) بجواز الانفراد بالعلو أو السفل قال في ( المختلف ) قال ابن البراج في كتابيه معا إذا قسم العلو والسفل قوم كان سقف السفل على صاحب السفل ويكون كالأرض لصاحب العلو