وأما قسمة التراضي وهي التي يتضمن ردا في مقابلة بناء أو شجر ( 1 ) أو بئر فإنما يصح مع رضا الجميع فإذا اتفقا على الرد وعدلت السهام قيل لا يلزم بنفس القرعة ( 2 ) لتضمنها المعاوضة ولا يعلم كل واحد من يحصل له العوض فافتقر إلى الرضا بعد القرعة
شرح
( قوله ) ( وأما قسمة التراضي وهي التي يتضمن ردا في مقابلة بناء أو شجر )
أي ونحو ذلك من قرب المسجد أو الحفرة أو السوق أو الماء أو الارتفاع ونحوه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وقيل لا تلزم بنفس القرعة )
كما في ( المبسوط ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) وهو خيرة ( الإيضاح ) صرح به استطرادا في مسألة القاسم وهو الذي قواه في ( المسالك ) قالوا فلا بد من تراضيهما بعد القرعة ولا بد من لفظ رضيت وما أدى معناه بعد القسمة ( لكن ) هؤلاء اختلفوا في موضعين ( الأول ) فيما إذا اقتسما قسمة لا رد فيها بدون قاسم الحاكم مع القرعة ففي ( المبسوط ) و ( التحرير ) أنه لا بد من الرضا بعد القرعة كما هنا ولم يشترط في ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( المسالك ) واستشكل المصنف والمحقق هنا كما يظهر ذلك منهما هنا لمكان نسبته إلى القيل فهما إما مترددان أو رادان وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في الفصل الثاني في القاسم ( الموضع الثاني ) أن ظاهر ( المبسوط ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الشرائع ) والمحقق والمصنف أيضا أن مورد النزاع فيما نحن فيه مطلق سواء كان القاسم القارع منصوب الإمام أم لا وفي الدروس صرح بكون قسمة المنصوب يلزم بالقرعة مطلقا لا فرق في ذلك بين قسمة التراضي وعدمها وفي غيره يتعين تراضيهما في قسمة الرد خاصة وقد مضى أن الشهيدين في ( الروضة ) و ( اللمعة ) اتفقا على أنهما لو اتفقا على اختصاص كل واحد بسهم لزم من غير قرعة ولا فرق بين قسمة الرد وغيرها وفي ( الكفاية ) نسب هذا القول إلى اللمعة و ( القواعد ) و ( المسالك ) أولا ثم قال في الفصل الثالث وإذا اتفقا الشركاء على اختصاص كل واحد بسهم صح وجاز وكان لازما في غير قسمة الرد وهو ظاهر الأكثر وصريح بعضهم انتهى و ( فيه ) ما علمت فيما مضى ولكل وجه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك كله وكثيرا ما يشتبه الحال في تحرير النزاع ونقل الأقوال كما وقع ذلك من بعض الأصحاب وكان ذلك من عدم استيفاء النظر مباحث الأصحاب وما ذكرناه حصل بعد معاودة النظر في جميع مباحثهم في المقام مرارا متعددة وصاحب ( المجمع ) تأمّل في المقامين و ( تنقيح البحث ) في المسألة أن يقال إن اتفقا على أن يكون الرد من واحد معين وأوقعا صيغة معاوضة تقتضي ذلك كالصلح ونحوه فلا كلام وإن اتفقا عليه ودفع الراد العوض من غير صيغة خاصة كان الحكم هنا كالمعاطاة لا يلزم إلّا بالتصرف كما هو الشأن في القسمة مع عدم الرد الواقعة بدون قاسم الحاكم على المختار كما سلف وإن اتفقا على الرد وعدلت السهام فإنه يلزم بنفس القرعة إن كان القارع القاسم منصوب الإمام وإلّا فلا بد من التراضي بعد القرعة وظواهر الأصحاب تنزل على ذلك والوجه في ذلك ظاهر كما تقدم ( قولك ) المعاوضة لا يؤثر فيها نظر الحاكم بل أمرها يرجع إلى المتعارضين ( فيه ) أن المراد أن القسمة المشتملة على المعاوضة يؤثر فيها نظر القاسم من الحاكم وإن ( شئت ) قلت المعاوضة التي لا بد منها في القسمة يؤثر فيها نظر قاسم الحاكم وإلّا فما الفائدة في نصبه فلا يعتبر رضاهما بعد كما لا يعتبر رضاهما بعد حكمه كما تقدم بيانه قال في ( المبسوط ) إن القرعة تفيد معرفة البائع من المشتري وقبل القرعة لا يعلم هذا فإذا علم بها البائع من المشتري وعلمنا من الذي يأخذ البرء ويرد خمسين قلنا الآن قد بان ذلك