وإذا لم يتضمن القسمة ردا أجبر الممتنع عليها ( 1 ) وإن تضمنت لم يجبر والثوب إن نقص بالقطع لم يقسم قسمة إجبار وإن لم ينقص وجب ( 2 )
شرح
المؤدي إلى إتلاف العين دون نقص القيمة وهذا مما يؤيد أن التقييد بالمانع من الإجبار لبيان إخراج تلك الصورة ودليلهم خبر الضرار وقد أطلقوا النقصان من غير أن يقيدوه بالنقصان الفاحش الذي لا يتسامح به ولا يرتكب مثله إلّا مع الاحتياج التام ولعلهم أرادوه كما قيده به في شفعة ( التذكرة ) وفي ( الدروس ) و ( المجمع ) وجعله في ( المسالك ) و ( الكفاية ) قولا على حدة فتأمّل واختاراه ( القول الثاني ) عدم الانتفاع بما تفرد به بمعنى عدم الانتفاع به أصلا بعد القسمة كما هو ظاهر وهو الذي استقر عليه رأيه في ( الخلاف ) في المنع من الإجبار و ( المبسوط ) و ( السرائر ) في المنع من القسمة فيما إذا وقع الضرر على الجميع وفي نسب هذا القول المحقق الثاني في ( تعليق الإرشاد ) إلى الندرة وفي ( المبسوط ) قال إنه مذهب الأكثر ونسب الأول فيه إلى المتأخرين ( الثالث ) عدم الانتفاع به فيما كان ينتفع به مع الشركة وهو مختار المصنف في شفعة ( التذكرة ) ونسب نقصان القيمة إلى القيل ذكر ذلك بعد أول الباب وهو مذهب الفاضل يحيى بن سعيد على الظاهر والمحقق الثاني قال يحيى بن سعيد الضرر نقصان الانتفاع دون نقصان القيمة قلت وهو الأقرب إلّا نسب بمفهوم الضرر لأن القيمة إنما تعتبر إذا أريد البيع وهو معنى القول الثالث من دون فرق أصلا كما يظهر من لمن أجاد التأمّل ( الرابع ) إحالة الضرر والنقصان . إلى العرف وهذا ذكره صاحب ( المجمع ) احتمالا ولعل الأقوال الثلاثة إنما كانت في بيان تحقيقه وإلّا فالضرر لغة يصدق على الكثير والقليل في العين والقيمة والانتفاع وليس له حقيقة شرعية جزما والقول الثاني أخص من الثالث مصداقا وأعمّ استغراقا فليتأمّل في المقام جيدا وقد أشرنا فيما سلف أن الشهيد وجماعة شرطوا اعتبار الضرر في غير متساوي الأجزاء وقد تقدم أنه معتبر مطلقا ويأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وإذا لم تتضمن القسمة ردا أجبر الممتنع عليها )
لخبر الضرر والإجماع الذي تكرر وتسمى حينئذ القسمة قسمة إجبار وسيأتي في كلام المصنف أن أقسامها أربعة فتعريفها أنها ما لم تتضمن ردا ولا ضررا مع تعديل السهام وكأنه ترك وذكر الضرر للعلم به مما تقدم كما ترك وذكر التعديل وقد تقدم الكلام في أنه يجبر سواء كان في تركه ضرر أم لا وسواء كان أحدهما مضطرا إلى القسمة أم لا وتقدم الدليل عليه أيضا وبيان المجبر وأما إذا تضمنت القسمة الرد والضرر فإنه لا يجبر ولا بد من التراضي وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك كله وتمام الكلام يأتي في محله إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه والثوب إن نقص بالقطع لم يقسم قسمة إجبار وإن لم ينقص وجب )
هذا منه بناء على ما اختاره هنا من أن الضرر نقص القيمة ولا فرق في ذلك بين الثوب وغيره من متساوي الأجزاء وهو المثلي الذي يصدق على قليله وكثيره اسم الكل كالأدهان ونحوها فإنها إذا نقصت قيمتها بالقسمة أو بطل الانتفاع بها على وجهها أو مطلقا كما إذا كانت يسيرا فلا جبر فيها على المختار عندنا وإن خالفنا على ذلك جماعة كما أشرنا إليه سابقا وكأنه إنما خص الثوب بالذكر لما فيه من التأييد لما ذهب إليه من أن الضرر هو نقص القيمة لأنه ذكره في ( المبسوط ) وقال وإن لم ينقص كالكرباس الغليظ الذي لا يباع بالأزرع ولا تتفاوت القيمة بالاتصال والانفصال قسم قال وهذا يدل على أن الضرر وهو نقصان القيمة دون عدم الانتفاع انتهى وأنت تعلم أن هذا إنما