تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولو تعددت الأجناس ( 1 ) وطلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته أجبر الممتنع وإن طلب قسمتها أنواعا بالقيمة لم يجبر ( 2 ) ويقسم كيلا ووزنا متساويا ربويا كان أو غيره وإن كان مختلف الأجزاء كالأشجار والعقار والحيوان والأواني والجواهر وغيرها فإن تضرر الشركاء ( 3 ) بأجمعهم لم يصح القسمة ولا يجبر الممتنع عليها ( 4 ) وإن استضر بعضهم فإن كان الطالب هو المتضرر أجبر الممتنع
شرح
( قوله ) ( ولو تعدد الأجناس ) أراد بالأجناس ما يرادف الأنواع ( قوله ) ( لم يجبر ) لأنه يكون فيها رد فلا بد من التراضي ولتعلق الغرض غالبا بالعين ( قوله ) ( فإن تضررت الشركاء إلى آخره ) تقدم الكلام فيه وكأنه أعاده لما بعده وأشار بقوله ولا يجبر الممتنع عليها إلى خلاف مالك حيث جوزه وإن استلزم الضرر والحرج قلت ولو قسموه والحال هذه لزمت وإن كان حراما على القول بأن النهي لا يقتضي فساد المعاملة وعلى المختار فلا ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه فإن كان الطالب هو المتضرر أجبر الممتنع عليها ) كما في ( الخلاف ) و ( المختلف ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( الشرائع ) و ( المجمع ) وقد اتفقت هذه الكتب على هذه العبارة أو مثلها بتفاوت يسير لا يخل بالمعنى إذ في بعضها فإن التمس المتضرر أجبر الممتنع أو أجيب وقال في ( المبسوط ) إذا تضرر أحد الشركاء دون الباقين فإن كان الطالب هو المستضر بالقسمة قال قوم يجبر الممتنع وقال آخرون لا يجبر لأنها قسمة يستضر بها طالبها فهو كما لو استضر بها الكل وهو الصحيح عندنا وظاهره دعوى الإجماع وما في ( المبسوط ) هو الموافق لما مر من إطلاق المصنف فيما مضى وبعض المحشين تنبه لذلك فأجاب بأن حكمه الأول مبني على أن المراد بالضرر عدم الانتفاع وحكمه هنا مبني على نقصان القيمة وقد أشرنا إلى هذا الاحتمال فيما مضى ويأتي تنقيح البحث في المسألة وقيد في ( المسالك ) عبارة ( الشرائع ) بما إذا لم تبطل منفعة المقسوم بالكلية قال أما إذا بطلت فإنه لا يجاب وقال في ( الدروس ) ولو تضرر أحد الشريكين دون الآخر أجبر غير المتضرر بطلب الآخر دون العكس قال في ( المبسوط ) لا يجبر أحدهما لتضرر الطالب وهو حسن إن فسر التضرر بعدم الانتفاع وإن فسر بنقص القيمة فالأول أحسن انتهى كلامه في الدروس و ( تنقيح المسألة ) أن يقال إن الأصحاب في المسألة متفقون لأن كل من قال بالإجبار هنا فقد بناه على ما عول عليه من أن الضرر نقص القيمة وذلك لأن القائلين بالإجبار الشيخ في ( الخلاف ) والمصنف والمحقق والمولى الأردبيلي وهؤلاء صرحوا في الكتب التي نقلنا أسماءها أن الضرر بمعنى نقص القيمة والإجبار على هذا موافق للاعتبار وخبر الضرار لأن الضرر المتحقق بالقسمة أهون من الضرر في الشركة بالنسبة إليه والإنسان مسلط على ماله فله أن يرتكب فيه ضررا أو أقل الضررين لكن الذي استقر عليه رأي الشيخ في ( الخلاف ) أن الضرر بمعنى عدم الانتفاع فإن كان بناه على ما ذهب إليه من الوجه الآخر فذلك وإلّا فليكن الشيخ مخالفا في الخلاف فقط وأما المانع من الإجبار فإنما هو الشيخ في ( المبسوط ) وقد قال فيه أن الأقوى عنده أن الضرر بمعنى عدم الانتفاع فإذا كان هذا مذهبه في الضرر صح له أن يقول في المسألة بعدم الإجبار ويدعي الإجماع لأن إتلاف المال سفه وإسراف ولا يخالف في ذلك أحد فالأصحاب موافقوه على ذلك وهو موافقهم على أنه إذا لم يؤد إلى الإتلاف بل إلى نقص يجبر الممتنع كما هو ظاهر وأما الشهيدان فقد علمت أنهما قائلان إنه إن أدى إلى الإتلاف لم يجب و