ولو كان بعض الملك طلقا صحت قسمته مع الوقف وإن اتحد المالك ( 1 ) ولو تضمنت ردا جاز من صاحب الوقف خاصة فإن كان في مقابلة الوصف فالجميع وقف ( 2 ) وإن كان في مقابلة عين مثل بئر فهو طلق والقنا والحمام وما لا يقبل القسمة يجري فيها المهاياة ولا يلزم
شرح
واقتضت المصلحة قسمته فالوجه الجواز كما أجزنا البيع حينئذ قال ولو قيل بقسمة الوقف بعضه من بعض مطلقا أمكن إذ القسمة ليست بيعا والأقرب عدم جوازها إذ البطن الثاني يأخذ الوقف عن الواقف ولا يلزمه ما فعل البطن الأول ولو تعدد الواقف والموقوف عليه فالأقرب جواز القسمة ( قلت ) القيد الأول يلتزمه كل من قال بيعه حينئذ بل قد يجوزه من لا يجوز ذاك فتأمّل و ( أما ) جواز القسمة مع تعدد الواقف والموقوف عليه فقد تبعه على ذلك صاحب ( المسالك ) و ( المجمع ) وقيد به في ( المسالك ) إطلاق عبارة ( الشرائع ) و ( المصنف ) في كتاب الوقف من هذا الكتاب استشكل فيه ونحن نقول هؤلاء المجوزون إن قالوا إنه لا تلزم إلّا في حق القاسمين فإذا انقرضت البطن الأول انفسخت جازت القسمة لأن كانت إفراز حق وتمييزه لكنا نطالبهم بالدليل على ذلك لأن الظاهر أن القسمة تفيد اللزوم مطلقا ( إلا أن تقول ) الحال فيه كحال ما إذا آجر الموقوف عليهم عشر سنين ثم انقرضوا قبل ذلك فإنها تنفسخ الإجارة و ( فيه ) أن هذا ليس دليلا على ذلك لأنه فرق بين الأمرين هذا كله إن أغضينا عن أنه وقف مشاعا فلا يجوز تغيره إلّا أن تقول إن كلا منهما نقل ملكه بجميع حقوقه ومن جملتها جواز إفرازه وتعيينه ولأنه آكد في الوقف فإن الوقف أمر معين فإذا تعين محله كان أولى ولأنه وقفان ولكل حكم نفسه فجاز تميز أحدهما عن الآخر قلنا هذا يسلم لك إن قلنا به فيما إذا لم يشارك البطون الأخر وإلا فذاك يحتاج إلى دليل غير هذه الأمارات ثم إن مخالفة ظواهر الأصحاب من غير ثبت مشكل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان بعض الملك طلقا صحت قسمته مع الوقف وإن اتحد المالك )
ظاهر وقف ( التذكرة ) الإجماع على صحة قسمة الوقف من الطلق واتحاد المالك إما أن يكون مع الواقف أو الموقوف عليه لأن القسمة إفراز حق وتمييزه وليست بيعا وهذا مما لا خلاف فيه بين أصحابنا كما أنه لا نزاع فيما إذا اشتملت على رد وكان الرد من الموقوف عليهم كما يظهر ذلك من ( التذكرة ) و ( المسالك ) أما إذا كان الرد من جانب صاحب الطلق فقد حكم المصنف بعدم الجواز حيث قال خاصة ووافقه على ذلك الشهيد الثاني في ( كتاب الشركة ) وهو ظاهر ( المجمع ) ووجهه أنه معاوضة لا تصح في الوقف وفي ( التذكرة ) نسب ذلك إلى العامة وذكر هذا الدليل لهم ثم قال وهو ممنوع ولعل وجه المنع أن ذلك يشير إلى أن القسمة بيع مع أنها ليست كذلك عندنا والحكم في المسألة لا يخلو من إشكال فليتأمّل جيدا ولعلنا نقول إنه إن كان في مقابلة وصف جاز وإلّا فلا ولعله هو الحق بقي هنا شيء وهو أنه لو جعل الواقف للموقوف عليه القسمة فإنه لا يخلو عن إشكال فإن جوزناه ففي لزومه في حق البطون المتجددة إشكال وإن قلنا بلزومه ففي نقضه لو اتفق البطون اللاحقة من الطرفين على النقض إشكال فهنا إشكالات ينبغي التأمّل فيها ولا يحضرني الآن وجه يعتمد عليه في الترجيح
( قوله ) ( فإن كان في مقابلة الوصف فالجميع وقف )
يريد أنه كان الرد الذي دفعه صاحب الطلق في مقابلة الوصف كالجودة ونحوها فالجميع الذي أفرزه الموقوف عليه وقف وإن