تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولو تعددت الثياب فإن اتحد الجنس قسمت بالتعديل قسمة إجبار ( 1 ) وإن اختلف ولم يمكن قسمة كل ثوب على حدته لم يجب
شرح
يصلح دليلا إن كانوا متفقين على هذا الحكم وإلّا فكل يجري به على ما ذهب إليه إلّا أن نقول إنهم قد اتفقوا على أن الثياب المتحدة في الجنس تقسم قسمة إجبار وما ذاك إلّا لأنه لا يمكن قسمة كل ثوب على انفراده وما ذاك إلّا لنقص القيمة وإلّا فلا يعدم الانتفاع به أصلا قلت أقصاه إبطال هذا القول النادر وأما غيره فلا ويحتمل أن يكون أراد بذكر الثوب التنبيه على أن الضرر معتبر أيضا فيما تساوت فيه الأجزاء فإذا أدت القسمة في الثوب ونحوه كالحبوب والأدهان إلى نقص القيمة أو عدم الانتفاع أو غير ذلك على اختلاف الآراء لم يجبر والحجة على ذلك واضحة ومن خص الضرر بمختلف الأجزاء كما في ( الدروس ) و ( الإرشاد ) وغيرهما فإنما جروا بذلك على الغالب فإن الغالب في متساوي الأجزاء عدم الضرر في القسمة وإنما يتحقق الضرر في فرض نادر وهو ما إذا كان المشترك قليلا جدا ينقص ولا ينتفع به بالقسمة كما أشرنا إليه وبهذا يندفع الإشكال عن صاحب ( المجمع ) ويأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى وعليك بهذه المباحث فإنك لم تظفر بها في غير الكتاب والمنة لله تعالى ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو تعددت الثياب فإن اتحد الجنس قسمت بالتعديل قسمة إجبار ) كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( المسالك ) و ( المجمع ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) وغيرها ولا أجد من خالف في ذلك من أصحابنا وإنما نسب في ( المبسوط ) القول بعدم الإجبار إلى بعض العامة وهذا إنما يكون عند إمكان التعديل والتقويم كما أشار إليه المصنف بقوله قسمت بالتعديل مع فرض عدم إمكان قسمة كل ثوب على انفراده وكأنه إنما ترك التنبيه عليه كغيره اعتمادا على ما ذكره من عدم جواز قسمة الثوب على انفراده لنقص القيمة على مختاره أو لعدم الانتفاع ونحوه عند غيره وحينئذ فيقسم بعضه في بعض كما هو الشأن في قسمة متساوي الأجزاء من الحبوب ونحوها لكون الأعيان متفقة في الجنس فكان كمتساوي الأجزاء في أنه لا يمكن قسمة كل جزء بانفراده كما هو المفروض إما لنقص القيمة أو لعدم الانتفاع ومن هنا يفارق ما إذا كان لهما داران فإن كل واحدة منهما يمكن إفرادها بالقسمة فيبطل ما قاله بعض العامة من أنها أعيان مضمونه بالقيمة كالدارين ثم إن اختلافها ليس بأكثر من اختلاف قيمة أجزاء الدار الكبيرة أو القرية مع أن هذا الاختلاف لا يمنع من القسمة إجماعا فقد ظهرت الحجة عليه وهي وجوب إيصال الحق لمستحقه مع عدم الضرر نعم إذا لم يمكن التعديل فلا بد من التراضي لمكان الرد وكذا إذا اختلفت في الجنس ولم يمكن قسمة كل على انفراده كما أشار إليه المصنف بقوله وإن اختلف وربما قيل فيما إذا اختلف الجنس وتساوت القيمة إنه يجبر كما نقل عن ظاهر المحقق وجماعة في ثوب الإبريسم مع الكتان وفي ( المسالك ) قال فيه وجهان ومثله صاحب ( الكفاية ) والأقرب عدم الإجبار لأنه على خلاف الأصل والضرر غير مضبوط فيقتصر على المتيقن وهو ما إذا اتحد الجنس إلّا أن تقول إن منع الشخص عن التصرف في ملكه على خلاف الأصل وفيه ضرر ولا سيما إذا كان الطالب متضررا بترك القسمة والممتنع غير متضرر بالقسمة قلت لعلنا نقول في مثل هذه الصورة بالجبر كما تقدمت الإشارة إليه بل نقول فيه ولو اشتملت على رد وهذا يصار إليه وإن لم يذكره الأصحاب لأنه لا ضرر ولا إضرار ( فإن قلت ) ظاهر إطلاقهم أن ما اشتمل على رد لا بد فيه من التراضي ( قلت ) الإطلاق مقيد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 193 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي