تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولا يكفي فيه الواحد ( 1 ) ولو رضي الشريك لم يجب الثاني وليس للقاضي أن يقضي بالتقويم باعتقاده لأنه تخمين ويحكم بالعدالة ( 2 ) باعتقاده وأجرة القاسم من بيت المال ( 3 ) فإن لم يكن إمام أو ضاق عنه بيت المال ( 4 )
شرح
المتأخرين هذه العبارة ونحوها ارتكب أمرا جسيما وهو أن قسمة الرد لا يشترط فيها الرد وقال إنما سميت قسمة الرد لوجود الرد فيها في الجملة وإلّا فكل ما اشتمل على التعديل فهو قسمة رد وإن لم يكن فيه رد قلت قد أجمعوا على أن قسمة الرد لا جبر فيها فلو كان ما احتاج إلى التعديل كالثياب والأرض داخل تحت قسمة الرد كان غير مجبور فيها مع أنهم أجمعوا على الجبر في الدار والبستان والثياب ( قوله ) ( ولا يكفي فيه الواحد ) ينبغي تقييده بما إذا لم يرضيا به وهذا الحكم كسابقه لا نعلم فيه مخالفا والوجه فيه ما أشار إليه المصنف طاب ثراه من أن التقويم لا بد فيه من عدلين فإنهما حجة شرعية غالبا لا غيرهما ولا فرق في التقويم بين أن يكون مشتملا على رد أم لا بل كان هناك تعديل فقط كما أشرنا إليه فيما تقدم ولأنه لا يحصل الوثوق في ذلك بحيث يلزم إلّا بقول عدلين وهل الخرص كالتقويم احتمالان يأتي الكلام فيهما ومن هنا يعلم أنه لو رضي أحدهما بتقويم الواحد فليس على الثاني أن يجيبه إلى ذلك كما أشار إليه المصنف ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وليس للقاضي أن يحكم بالتقويم لأنه تخمين ويحكم بالعدالة ) هذا مما لا أجد فيه مخالفا وظاهره أنه قصد بذلك الرد على الشيخ لأنه في ( التحرير ) قال بعد هذه العبارة قال الشيخ الأحوط أنه لا بد من خارجين وهذا منه بناء على أن الخرص كالتقويم لا بد فيه من اثنين وظاهر الشهيد أنه لا يشترط ذلك لأنه قال في التقويم لا بد من عدلين وفي الخرص قال قال الشيخ والأحوط اعتبار الخارصين ولم يحكم بشيء وقضية ما ذكرنا سابقا في وجه العدلين في التقويم من أنه لا يحصل الوثوق في ذلك بدونهما حتى يكون لازما أن يكون الخرص كذلك إلّا أني لم أجد أحدا صرح بذلك فليتأمّل ولعله أحوط كما قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى ويحتمل أن يكون مقصود المصنف هنا الرد على من قال يصح تقويمه بنظره وبصيرته كما يصح قضاؤه بعلمه وكما يصح حكمه بالعدالة بعلمه وفرق واضح بينهما لحصول العلم العادي لها أو الظن المتآخم له المعتبر شرعا فضلا عن القضاء بالعلم ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وأجرة القاسم من بيت المال ) جزم بعض الشارحين كالفاضل الهندي بأنه تكرار والذي ظهر لي أن لا تكرار لأن المراد في الأول بالرزق الوظيفة المقدرة له مهملا كان أو مستعملا والمراد بالأجرة قيمة المنفعة المستوفاة في القسمة فظهر التغاير فإن قلت قضية ذلك أن يجمع بينهما له كما هو ظاهر المصنف قلت المراد إن كان الرزق مقدرا بالأيام فذلك وإلا كان بحسب العمل وكلاهما من بيت المال وهذا يعلم من تقسيمهم الأعمال المنوطة ببيت المال من حيث الرزق ( والأجرة ) إلى ثلاثة أقسام ( الأول ) ما يكون عائدا إلى الفاعل وإلى غيره كالمؤذن والمقاتل ( والثاني ) ما لا يتصور وقوعه إلّا للفاعل كالصلاة الواجبة وهذا لا يأخذ شيئا و ( الثالث ) ما لا يتصور عود نفعه للفاعل أصلا وهذا كالقسام والوزان والحافظ فهذا يأخذ إما على جهة الوظيفة أو الأجرة لأنه ليس كالمؤذن لأنه يعود نفعه إليه وإلى غيره فلا يأخذ إلّا على جهة الرزق فكأن في إعادة هذه العبارة نكتة جليلة وفق اللَّه تعالى إليها ( قوله ) ( أو ضاق بيت المال عنه ) إما لعدم مال فيه أو لوجود أهم منه من تجهيز العساكر