تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ويعرف من لسان العرب ( 1 ) من اللغة والنحو والتصريف ( 2 ) ما يتعلق بالقرآن ( 3 ) المحتاج إليه والسنة المفتقر إليها ويشترط أ ( 4 ) ن يكون ذا قوة يتمكن بها من استخراج الفروع من الأصول ولا يكفيه حفظ ذلك كله من دون قوة الاستخراج
شرح
الأخبار كما زعمه جماعة الأخباريين بل المراد أن المدار على غلبة الظن بالرجحان ( قوله ) ( ويعرف من لسان العرب ) لا بد مع ذلك من معرفة ما يتوقف عليه من العلوم المتوقف عليها من اللغة والنحو والتصريف ( قوله ) ( من اللغة والنحو والتصريف ) لا بد مع ذلك من معرفة موارد الاستعمال والحقيقة والمجاز والكناية ووجوه التراجيح التي تقع بينهما كترجيح التخصيص على المجاز والمجاز على الإضمار والاشتراك والنقل ( قوله ) ( ما يتعلق بالقرآن إلخ ) لا بد من تتبع الكتب بحيث يحصل العلم العادي أو الظن بأحد ما تردد فيه ولا يقتصر على كتاب أو كتابين كما نشاهده في كثير من الناس يقتصرون في المسألة اللغوية على الصحاح فقط ولذا عثرنا لهم على خلل كثير وكذا وجدنا من يقتصر في النحوية على بعض الكتب التي لا تفيد ظنا نعم إن كان ماهرا ممارسا مقتدرا صاحب ملكة صح له ذلك ويجمع جميع ما ذكرنا أن يقال لا بد في هذه من عدم العلم بالخلاف أو العلم بعدم الخلاف وحاصله أنه يكفيه في المسألة النحوية مثلا عدم العلم بالخلاف فيها وإن حصل العلم بعدم الخلاف فذاك كما نص على ذلك بعض الأصحاب والعلم بهذه العلوم إنما هو لمن لم يكن مطلعا على عرف النبي ( ص ) والأئمّة عليهم السلام كالعجم مطلقا والعرب في هذه الأزمنة لا مثل الرواة ومن قرب زمانهم منهم عليهم السلام على أن الاحتياج في هذه الأزمنة أيضا متفاوت بالنسبة إلى أصناف الناس كالعجم والعرب فمن كان كذلك عرف من القرآن المجيد والسنة الغراء ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه إلّا نادرا ( قوله ) ( ويشترط مع ذلك إلخ ) هذه الملكة القدسية هي التي عليها المدار وهي لا تحصل إلا بالفيض الإلهي وإنها لتحتاج إلى مجاهدات كثيرة ورياضات زائدة وإخلاص تام وصفاء سريرة وملازمة الانقطاع إلى اللَّه سبحانه والتوغل في المناجاة كيف لا وقد ورد أنه لا تحل الفتيا لمن لا يستفتي من اللَّه بصفاء سره وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان في ( من خ ) ربه في كل حال وورد أيضا لا تحل له الفتيا في الحلال والحرام بين الخلق إلّا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه بالنبي ( ص ) وآله ووصيه ( ع ) وإنا نسأل اللَّه بمحمد وآله صلى اللَّه عليه وآله أن يشغل قلوبنا بذكره عن كل ذكر وألسنتنا بشكره عن كل شكر وأن يصلح لنا أسرارنا وينزع حب الدنيا في ( من خ ) قلوبنا وإن لم نكن أهلا لذلك فإنه أرحم الراحمين وقد توسلنا إليه بأعز خلقه عليه صلى اللَّه عليهم أجمعين وعمدة الاحتياج إلى هذه الملكة إنما هو للترجيح عند التعارض وللحكم بفردية ما هو غير بين الفردية والعلم باللوازم الغير البينة أما إذا كان الدليل النقلي ظاهرا أو نصا في معناه ولم يكن له معارض ولا لازم غير بين ولا فرد غير بين الفردية فربما يقال إنه لا يحتاج الحكم بمعناه والعمل بمضمونه إلى هذا الشرط بل يكفي الشرائط السابقة وهذا هو الذي غر كثيرا من الناس حيث ظنوا أنهم مجتهدون قائمون مقام رسول اللَّه وأوصيائه صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين بل الواجب أن ينجر نفسه في الاستقامة بمجالسة المجتهدين ومذاكرتهم وتصديق